صدر للشاعر الإماراتي علي الشعالي، مدير قطاع إنتاج المعرفة ـ مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم، مؤخرا، ديوان (وجوه وأخرى متعبة) عن هيئة أبوظبي للثقافة والتراث (المجمع الثقافي) ويقع في 143 صفحة.
بينما يضم بين دفتيه 45 قصيدة جمعها الشاعر من تجربته الشعرية الممتدة منذ منتصف التسعينات، ما أضفى على الإصدار صفة التنوع في المضامين والصور الشعرية في حين يحافظ الشاعر على إيقاع التفعيلة، كما دأب في أعماله على غرار ديوانه السابق (نخلة وربابة) الصادر عام 2003.
الإهداء الذي يتصدر صفحات (وجوه وأخرى متعبة) يشي بحالة من التماهي الواضح بين الشخصي والعام ويعكس في الوقت نفسه مشاعر الانتماء والولاء للوطن الإمارات وللوطن العربي والإنسانية جمعاء بأسلوبية تنطوي بدورها على الأصالة، حيث تقول:
إلى وطن الشمس والبحر ***أهديك روحي ***صمت ليل على موج الورق
عن أجواء عمله الجديد وخصوصيته وأين يمكن موضعته ضمن تجربته الشعرية بصورة عامة.
أوضح الشعالي أن قصائد الديوان الجديد (وجوه وأخرى متعبة) لا تعود إلى فترة زمنية محددة بل جاءت حصيلة جمع تمتد زمنيا حتى إلى ما قبل صدور ديوانه الأول (نخلة وربابة).
وهذا ما جعل العمل الجديد ينطوي على شيء من (التفاوت في المستوى والأسلوب)، واعتبر الشعالي عمله الجديد بمثابة عملية توثيق ورصد لتجربته الشعرية.
حيث تضمن معظم قصائده باستثناء عدد منها تركه لتضمينه في ديوانه المقبل (للأرض روح واحدة)، الذي من المتوقع أن يرى النور العام المقبل.
أما عن تقنيات الكتابة الشعرية وأنواعها ومضامينها التي اعتمد عليها الشاعر في توصيل صوره الشعرية الرقراقة، فقال إن أشعاره تقوم على قصيدة التفعيلة الموزونة غير مقفاة باستثناء قصديتين عموديتين هما (فرش شقراء) و( سيف الضحى) التي نشرت في (البيان).
أما مواضيع القصائد فإن عنوان الديوان يشي بالمضامين التي تحملها تلك القصائد لأنها جميعا عبارة عن (قراءة في وجوه وشخصيات من هم حولي من أصدقاء وأهل وزملاء ) ولذلك كانت هذه القصائد في نسختها الأولى مليئة بالأسماء قبل أن يستبدلها الشاعر بصفات أصحابها مثل حكيم، صديق.
خائن وذلك لضرورات إضفاء طابع إنساني عام على النص، بينما تدل عبارة (أخرى متعبة) الواردة في عنوان الديوان على تضمينه نصوصا عامة تحاكي الوطني والاجتماعي والإنساني ومنها الذي يصف الفرس.
ونوه الشاعر إلا أنه على الرغم من أن أشعاره تقوم على التفعيلة التي تصنف ضمن تيار الشعر الحديث إلا أنها تتضمن الكثير من العبارات والاستخدامات اللغوية التقليدية العربية الأصيلة رغم حداثة الأسلوب على غرار هذين البيتين اللذين يخاطب فيهما صديقه الشاعر الإماراتي إبراهيم محمد إبراهيم:
لأنك أنت السحب.
فوك يد الرزق *** سمعنا فاكلأ وأرواحنا فاسق
وأنت بحار الشعر طعمك سيد *** عصي على الزراع في حفر الرق
البعض يصف اشتغال الشعالي بالشعر بالهندسة الشعرية، حيث تظهر الأوزان والموسيقى الشعرية ومداخل ومخارج الكلمات على نحو فيه شيء من فن وطرب محببين.
وهو يقول في هذا الصدد إن (موسقة الشعر شيء جميل ومحبب ولا يقل أهمية عن المجاز والصورة الشعرية وبناء القصيدة، بحيث يجب أن يكون الأداء أو الإلقاء مكملا للقصيدة وليس على حسابها فجمال الأداء يضفي مزيدا من الجمال على القصيدة.
التي يجب أن تكتب أولا لتقرأ، فالمتنبي ليس موجودا بيننا لكننا نستمتع بأشعاره عن طريق قراءتها وليس سماعها) .
للبيئة الشعرية ومفرداتها والمصادر التي يستمد منها الشعالي صوره الشعرية واستخداماته اللغوية قصة تروى، فعين الشاعر تلقط كل ما يحيط بها من رمال ممتدة وبحر شاسع وشمس مشرقة وتجبله مع تجارب عاشها الشاعر وقراءات مر عليها وتوقف عندها متأملا قبل أن تتفجر شعرا منبعه أصالة تقود الشاعر إلى العالمية على حد قول الشعالي.
الذي تنبض أشعاره بالروح القومية العروبية وبقضايا عربية مثل العراق وفلسطين، مثلما تحاكي هموم المجتمع الإماراتي مثل التوطين والعمالة والتركيبة السكانية والأزمة المالية، التي يتناولها في قصيدة تحت عنوان (سيف الضحى).
دبي ـ باسل أبو حمدة
