البيئة المدرسية الجاذبة هي التي يتحقق فيها الشعور بالبهجة والأمن النفسي والعاطفي للطالب، وهي التي تنمي في شخصيته مختلف الجوانب الإيجابية، ويتحقق ذلك من خلال توفر كافة العوامل المساعدة لانتظام العملية التعليمية بدافعية قوية بعيداً عن أجواء الخوف والتردد والإحباط.

ذلك التعريف اتفق عليه مجموعة من الاختصاصيين الاجتماعيين في مدرستي محمد بن راشد والصفا للتعليم الثانوي، الذين سعوا إلى إيجاد ورقة عمل بحثية ميدانية بعنوان «كيف تكون مدارسنا بيئات جاذبة».

حيث جمعوا آراء عدد من الطلبة وأولياء الأمور والهيئات التدريسية، الذين بدورهم شخصوا واقع البيئات المدرسية ووضعوا عدداً من الشروط والمواصفات التي من وجهة نظرهم ترتقي بالمدارس إلى بيئات جاذبة ومحفزة لمختلف أقطاب العملية التعليمية.

في دراستين طبقتا على مدارس في دبي وشملتا عينات من الطلاب والمعلمين وأولياء الأمور، جاءت تصورات الطلبة لمبنى الأحلام المدرسي أن يكون ذا طراز حديث ومزوداً بإمكانيات عديدة.

والأهم وجود ساحة كبيرة وحديقة جميلة تساهم في الترويح عن الطلاب، إضافة إلى مطعم يقدم وجبات صحية متنوعة وصالات حديثة ومكيفة ومسبح ومختبرات عالية الجودة والتقنية، مع الحرص على توفير أماكن ترفيهية أخرى.

وفيما يختص بالمعلمين اهتم الطلبة بأن يتحلوا بشخصيات قيادية وقوية وأن يتعاملوا مع الطلبة بأسلوب تربوي وأخوي وحديث، مع الاهتمام بإتاحة مساحة من الحرية لهم للتعبير عن آرائهم وتفهم أفكارهم، ومن الضروري أن يحرص المعلم على الابتسام أثناء الحصة وأن يستخدم أساليب حديثة في الشرح ويعمل كذلك على حل مشكلات الطلاب.

أما إدارات المدارس فيتعين عليها كما يوضح الطلبة تفهم مشكلاتهم وظروفهم والاستماع إلى آرائهم ومقترحاتهم وإيجاد حلقة تواصل مع الطلاب بأسلوب حواري مع أهمية إشراكهم في قرارات وبرامج المدرسة.

الشعور بالاحترام

في المقابل تمحورت آراء أولياء الأمور حول ضرورة الشعور بالقبول والاحترام وسعة الصدر من جميع العاملين بالمدرسة حين حضورهم، مع التأكيد على أهمية أن يتسلم كل ولي أمر كتيباً تعريفياً يوزع عليهم بداية كل عام دراسي.

ويتضمن أسماء أعضاء الهيئات الإدارية والتدريسية والفنية في المدرسة، ونبذة عن النظم واللوائح المدرسية، ومواعيد المناسبات والاحتفالات، وبعض الإرشادات عن كيفية متابعة الأبناء ومتطلبات المرحلة العمرية لطلاب المدرسة وكيفية التعامل معها.

طرف العملية التعليمية الثالث المتمثل بالهيئة التدريسية، شدد على أهمية أن تتصف الإدارات المدرسية بالديمقراطية والسماح للعاملين بالمشاركة بالرأي في التخطيط وتنظيم شؤون المدرسة، إضافة إلى الاهتمام بالجانب الإنساني وتدعيم العلاقات الإنسانية في المدرسة.

والاهتمام كذلك بغرف المعلمين والمكاتب الإدارية والفنية بما يضمن توفير الأدوات اللازمة لتأدية الدور الوظيفي على الوجه الأكمل، حيث أظهر المعلمون مطالبة بتطبيق مبدأ المساواة والعدالة في التعامل مع الهيئات التدريسية والإدارية وعدم التفريق فيما بينهم.

نقطة أخرى أثارها المعلمون، تتلخص في الاهتمام بصورة المعلم أمام الطلبة وأولياء الأمور وإعطائه القدر الكافي من الاحترام ليؤدي عمله بكامل الرضا، متمنين في الوقت ذاته أن يظهر أولياء الأمور والطلبة حرصاً على التواصل مع المعلم بما يعود بالمنفعة على الطالب نفسه أولاً وأخيراً.

وبالعودة إلى المقدمة التي استند عليها الباحثون في دراستهم لواقع البيئات المدرسية الجاذبة، فقد ورد فيها أن البيئة المدرسية غير الجاذبة من وجهة نظر الطلاب وأولياء الأمور، تخلق في الغالب حالة من عدم الرضا، وتؤدي كثيراً إلى تسرب وهروب بعض الطلبة من المدارس.

وبحسب مقدمة البحث، فإنه يقع على عاتق المسؤولين في وزارة التربية والتعليم والعاملين في الميدان، توفير البيئة المدرسية الجاذبة التي تزود الطلبة بالرغبة في التعلم والمتعة، بدلاً من التعلم مع وجود مشاعر الخوف.

ويبقى موضوع البيئة المدرسية الجاذبة أمراً حيوياً ومن الأهمية بمكان طرحه وتناوله بالدراسة والبحث في هذا الوقت كما تشير الدراسة الميدانية، لا سيما وأن الواقع يدلل على أن البيئة المدرسية الحالية لم تعد بيئة جاذبة إلى الحد الذي يحقق طموحات الميدان التربوي والطلبة للوصول إلى أعلى المراتب العالمية.

باحثون يحددون سبعة عناصر لبيئة مدرسية إيجابية

حدد الباحثون سبعة عناصر رئيسية لجعل البيئة المدرسية جاذبة وإيجابية، يأتي في مقدمتها المبنى المدرسي، الذي من الواجب أن يتضمن مجموعة من المواصفات والشروط العلمية.

من حيث تخطيط المبنى والملاعب والساحات والصالات المتنوعة، في حين من الواجب أن ترتبط المناهج الدراسية بالبيئة المحلية وتلبي احتياجات المجتمع المختلفة، أما المعلم فواجب عليه التمتع بقدرات عقلية وقيادية، وأن يظل قادراً على تفهم الطلبة واحترامهم.

وفي جانب الأنشطة المدرسية، فهي بحاجة إلى مساحة زمنية كافية بحسب ما تفرض متطلبات بيئة المدرسة الجاذبة، في حين أنه من الواجب على الإدارة المدرسية أن تتفهم مشكلات الطلبة وأن تستمتع إلى آرائهم ومقترحاتهم.

وفي جانب الامتحانات يتعين على المسؤولين إبقاؤها في خانة وسطية والسعي على أن تظل مباشرة، وأخيراً تأتي أساليب التدريس التي من الواجب أن تستند على الوسائل الحديثة التي تسهل عملية وصول المعلومات إلى المتعلمين.

ملاعب وحدائق

في ضوء آراء أطراف العملية التعليمية «الطالب والمعلم وولي الأمر»، خرج أصحاب الدراسة بتوصيات تجعل من المدرسة بيئة جاذبة ومحفزة للعطاء والإبداع.

منها العمل على جعل البيئة المدرسية هدفاً استراتيجياً يسعى جميع العاملين في الميدان التربوي إلى تحقيقه، وتغيير شكل المدرسة الحالي من مدرسة تقليدية إلى مدرسة جاذبة عن طريق تفعيل اللوائح والأنظمة المعمول بها.

أهم من ذلك، فقد ورد في توصيات البحث ضرورة تطوير المبنى المدرسي، بحيث يحقق متطلبات النمو المتكامل للطالب من مختلف النواحي، ولا بد من تجهيز الفصول الدراسية بأحدث الوسائل.

والاهتمام بتوفير قاعات نشاط ومختبرات وملاعب وحدائق ومساحات خضراء ومظلات وأجهزة تكييف وعيادة مدرسية مجهزة، إضافة إلى مطعم مدرسي يرقى إلى تطلعات الطلبة والمرحلة العمرية والواقع المعاش.

دبي ـ عنان كتانة