مهملون.. لا تنتبه إلى وجودهم إلا عندما تضطرك الظروف للاستعانة بأحدهم لينقل مشترياتك ثقيلة الوزن كبيرة الحجم، أولئك هم الحمالون في الأسواق وفي نقاط الشحن والتفريغ.

أناس لا يعرفون طعم الراحة، تراهم متأهبين منذ طلوع الشمس وحتى ساعات الليل المتأخرة، تنفض تجمعاتهم مع آخر محل يغلق أبوابه، ومع آخر ضجيج محرك لسيارة محملة بالبضائع.

لا فرق عندهم إن كان الطقس حاراً ومشبعاً بالرطوبة، أو كان بارداً ماطراً عاصف الرياح، ففي كل الأحوال تلمحهم يفترشون عرباتهم على زوايا الشوارع بانتظار صوت يناديهم، زائغة عيونهم بين المارة تفتش عن متسوق متخم بالحقائب أو الصناديق الكبيرة.

هي لقمة العيش تفرضها الظروف في سوق الحياة الكبير، زادهم صبر تجلى في قسوة الشمس على وجوههم السمراء، وفي غمار الانتظار، يحتسون الشاي واضعين همومهم خلف نوبات من الضحك والابتسامات.

غير أنهم تحت وطأة الالتزامات اليومية، يأخذهم الواقع إلى حيث خشخشة القطع المعدنية، يحصون ما تجمع من نقود في جيوبهم الصغيرة، لا بأس من فترة انتظار أخرى، فما زال في الوقت بقية.

عز الدين الأسواني