في عصر السرعة والوظيفة لم يعد للماضي متسع في الذاكرة، خاصة في نماذج الأمهات والبنات هذه الأيام، حيث واقع الانشغال يلقي بظلاله على علاقة يجب أن تبنى على أسس تساهم في منح الفتاة شيئا من الخبرة والمعرفة للاستعداد للمستقبل وبيت الزوجية..

فالحاصل أن قليلاً من الفتيات اللواتي يتلقين خبرة في التدبير المنزلي من أمهاتهن قبل أن ينتقلن إلى الاستقلالية في مملكتهن الخاصة، وهو ما قد يضع المؤسسة الزوجية على المحك. حياتكم استطلعت آراء عدد من الفتيات للتعرف على مدى اطلاعهن ومهارتهن في شؤون البيت.

ياسمين رجائي:

للأسف الفتاة اليوم تعيش وضعاً حرجاً، فهي غالباً لا تساعد في أعمال المنزل المختلفة، متعذرة بالواجبات والأعباء الدراسية وضيق الوقت، ولذلك نادراً ما تشارك العائلة حتى في جلساتها.

وهذا الواقع مرده إلى التكنولوجيا والحياة المبهرة التي تفتحت أمام أعين المراهقات، حيث الكمبيوتر والمتحرك والتسوق.

وما زاد من خطورة الواقع وجود الخادمة التي تتكفل في كثير من الأحيان بمختلف الأعمال المنزلية، فتلغي حتى دور الأم، وذلك بالتأكيد يؤثر سلباً على مستقبل الفتاة.

فكيف نطلب من هذه النماذج أن تدير بيتاً وهي لا تفقه شيئاً من أعماله، ولم تعتد تحمل المسؤولية منذ الصغر، ولا بد إذن أن تظل الفتاة في تواصل وتعاون مع أمها تلافياً للمزيد من الأخطار.

أروى عامر:

المشكلة تتلخص في ما يسمى بـ «العائلة الحديثة» التي لا تعرف كيف تضبط الأبناء وحتى الخادمات، فكثير من الأسر تربي أبناءها بمزيد من الرفاهية والدلال وتترك لهم خيار السهولة بين أيدي الخادمات، وذلك بالتأكيد واقع يلاحقهم سلباً في المستقبل.

الفتاة اليوم لا تشبه نفسها في الماضي، لأنها وجدت كل ما تريده أمامها منذ أن أفاقت على الحياة، فكيف لها أن تتعلم أو تؤدي مهام المنزل بمفردها، والحاصل أن الفتاة أصبحت لا تملك أية معلومات عن منزل الأمومة والحياة الزوجية.

فهي تعيش أحلام اليقظة باستمرار لأنها تربت على الدلال بين ابوين وخادمة، فالعائلة هي المسؤولة أولاً وأخيراً عن معاناة الفتيات في المستقبل القريب، إذ إنه من الواجب على الأمهات أن يجبرن بناتهن على تعلم وأداء الواجبات المنزلية.

بسمة حسن:

الفتيات في مجتمعنا لا يدركن معنى المسؤولية في البيت، وفتاة اليوم تريد كل شيء بسهولة ويسر، ولا يمكنها أن تبادر إلى صنع شيء في المنزل خوفاً على «المنكير» ونعومة يدها.

كما أن الفتاة تعتمد بشكل كلي على الخادمة في تنفيذ طلباتها المنزلية، وهذا الواقع يسهم في تهيئة الفتاة بشكل سلبي، حيث لا تملك الفتاة أية مفاتيح للنجاح في حياتها الزوجية المنتظرة.

كما أن وجود الخادمة يشغل الأم عن دورها المنطقي في المنزل ويضعف تفكيرها تجاه مستقبل ابنتها، فلا تهتم بتعليمها أو تدريبها أو حتى نصحها للاستعداد للمستقبل، .

هبة الزعبي:

كما هو حال الكثير من العائلات هذه الأيام أجد أن غالب البيوت تعتمد كثيرا على الخادمة، وفي بيتنا توجد خادمة تقوم بالكثير من الأدوار، وأنا شخصياً لا أساعد في أعمال البيت ولا حتى أعرف أين توجد أدوات المطبخ، والسبب انشغالي في الدراسة.

بالتأكيد فإن أي عمل تقوم به الفتاة مع أمها في البيت يوطد علاقتها مع أمها، ويمنحها الثقة للاستعداد لمستقبلها، وأنا أعيش علاقة تفاهم قوية مع والدتي وأشقائي في البيت، ولكني اتمنى مشاركة امي في أعمال البيت لتكون علاقتي معها أقوى.

رزان ماجد:

الخدم في البيت لهم إيجابيات وسلبيات، وذلك يعتمد على الأسرة في كيفية وضع الحدود للخادمة وللأبناء على حد سواء، ففي السابق كانت في بيتنا خادمة تقوم بأعمال محددة لا تلغي دور الأم، أما اليوم فلا توجد وأنا أساعد أمي في ترتيب وتنظيف البيت وفي المطبخ قليلاً ما أتواجد لانشغالي في الدراسة.

أرى أن الفتيات اليوم مقصرات في أداء دورهن الاجتماعي، والسبب انشغال الآباء والأمهات في العمل، ولهو الأبناء مع وسائل التكنولوجيا الكثيرة، وهذا الواقع يضعف من فرص نجاح أمهات المستقبل.

خولة أحمد:

من واجب الفتاة أن تحرص على تعلم أساسيات النجاح في مستقبلها، وليس عيباً لو وقفت إلى جانب أمها أو أخذت بعض أدوار الخادمة في البيت وبادرت إلى صنع شيء، لأنها في مطالبة بأن تكون أماً وربة بيت.

وبالتأكيد النجاح أفضل من الفشل ولا وجه للمقارنة في ذلك، ولكن للأسف أن كثيراً من الفتيات يجدن أنفسهن منشغلات خلف شاشة الكمبيوتر أو في التحدث بالهاتف أو الخروج مع الصديقات ولا يهمها سوى أن تجد كل شيء متاحاً لها.