يقطر الدم من جرح عميق تحت أذن بول برنارد، لكن الجرح كان يمكن أن يكون أسوأ بكثير، بالنظر إلى حقيقة أن بول أصيب به بينما كان يقبّل تمساحا أميركيا بطول 5,2 متر تحت الماء.

وعلى مدرجات المتفرجين المطلة على بركة الماء، التي يؤدي بها بول استعراضه، هناك حوالي 800 شخص يهللون ويشهقون، بينما يغوص المتسابق تحت الماء ليصارع التمساح بكل ما أوتي من قوة وشجاعة، في سبيل انتزاع إعجاب هيئة الحكام الذين يقيّمون حركاته.

يخرج بول إلى سطح الماء، وهو يحمل التمساح فوق رأسه، قبل أن يلقيه إلى جانب البركة، ويمشي متخبطاً إلى الشاطئ الرملي المحاذي، ثم يقلب التمساح على ظهره، وهي الوضعية التي يصبح فيها عاجزاً عن الحركة.

في هذه الأثناء، يراقب المشهد عن كثب ريتشارد باورز، رئيس قبيلة سمينول للهنود الحمر في جنوب ولاية فلوريدا الأميركية، والتي قامت بتنظيم الفعالية، كجزء من حملتها الرامية إلى نيل الاعتراف بمصارعة التماسيح كرياضة احترافية منافسة.

على أمل أن تصبح هيئة مسابقات مصارعة التماسيح الحرة، التي أسسها عضو في القبيلة يدعى جيمس هولت، في يوم ما المرادف للاتحاد العالمي لرياضة المصارعة الحرة.

وقال باورز في حديث مع صحيفة «تايمز» اللندنية ان: «هناك دائماً شريحة من الناس تحب الرياضات الدموية، مثل المصارعة وسباق السيارات، وهؤلاء تروق لهم المناظر العنيفة».

وعلى الأغلب فإن المصارعة بدون أية أسلحة مع كائن شرس، قادر على تمزيق الإنسان إرباً بأسنانه الحادة، ليس لها أمل بأن تصبح رياضة أولمبية. لكن من المؤكد ان هناك خططاً خبيرة لدى قبيلة السمينول.

التي تعتبر أول قبيلة من الهنود الحمر تنخرط في أعمال المقامرة وأول قبيلة تشتري شركة كبرى، وهي سلسلة مقاهي وفنادق «هارد روك» بقيمة 965 مليون دولار قبل حوالي 3 سنوات.

ولقد بدأت مصارعة التماسيح الأميركية لدى قبيلة سمينول منذ القدم، عندما كان أفراد القبيلة مضطرين لاصطياد التماسيح من أجل أكل لحومها. ثم بدأ السياح يتوقفون للتفرج على هذا المشهد المثير.

وفي العشرينات من القرن المنصرم كانت عروض مصارعة التماسيح ممارسة رائجة تلقى شعبية كبيرة في المنطقة، لكنها انقرضت بحلول عقد التسعينات. والآن تريد القبيلة إعادة إحيائها وتسليط الضوء على أصولها التاريخية وآفاقها المستقبلية، كما يقول هولت.

ويحصل الفائز بهذه المنافسة، وهي الأولى من نوعها التي تقام تحت راية هيئة مصارعة التماسيح الحرة، على جائزة بقيمة 10 آلاف دولار.

وبينما يصطف المتنافسون بانتظار دورهم في المسابقة، في قرية أكالي في هوليوود بولاية فلوريدا، يقول أحد المشاركين للجمهور: «إذا تمكن التمساح من عض أحد المتنافسين، فليس هناك ما يمكنكم فعله. لذا إلزموا أماكنكم، واكتفوا بالتقاط الصور للمشاهد الدموية».

ويحصل كل متسابق على عشر دقائق فقط لإخراج التمساح الأميركي من قاع بركة الماء إلى اليابسة، والقيام بحركات مثيرة، مثل وضع رأسه أو يده بين فكي التمساح.

وأكبر المتسابقين سناً هنا هو بوب فرير، الذي يناهز عمره 58 عاماً، وهو يتعامل مع التماسيح منذ عام 1958 عندما جلب له والده إلى المنزل تمساحاً أميركياً صغيراً، أعطاه إياه عامل في محطة البترول المجاورة كهدية.

ويقف إلى جانب البركة عدد من المنقذين المسلحين بالعصي القوية، للتدخل في حال أطبق التمساح فكيه على المتسابق وبدأ يلف به بحركة لولبية تحت الماء بهدف قتله إغراقاً.

وتأمل هيئة مصارعة التماسيح الحرة بالتمكن في نهاية المطاف من إقامة هذه المنافسة مرة كل شهر، بمشاركة متسابقين من كل من أستراليا وتايلاند وكوستاريكا.

علي محمد