(شكسبير في دمشق )،هو عنوان المهرجان الذي يقام في العاصمة السورية بالتعاون بين مديرية المسارح والموسيقى ومجموعة من الجهات الحكومية والمدنية المعنية، حيث تحتفي دمشق من خلاله بالشاعر والكاتب المسرحي الإنكليزي البارز وليام شكسبير،ضمن إطار فعاليات غنية ومنوعة،تستمر أكثر من 40 يوماً .

حس المسؤولية

يضم المهرجان مجموعة من الفعاليات الثقافية الحيوية،وأبرزها عرض مسرحية (الليلة الثانية عشرة) لشكسبير،وورشة عمل للدراما المسرحية،تنظم بالتعاون مع مسرح برمنغهام البريطاني،إضافة إلى معرض للكتاب باللغة الإنكليزية، وآخر فني تعرض فيه الأعمال الفائزة في فعالية مسابقة الرسم للأطفال في المهرجان.

وكذلك الأعمال المميزة من ورشة النحات الصغير، والصور الضوئية عن مراحل العمل،ويعود ريع هذا المعرض، المصنوع بأيدي الأطفال، لصالح الأطفال المصابين بالسرطان،بهدف إذكاء المساهمة الإيجابية في المجتمع لدى هؤلاء الأطفال ،وزرع حس المسؤولية الاجتماعية لديهم.

وبدأت ورشة «النحات الصغير» للأطفال أعمالها، منذ أيام، على أرض مسرح معرض دمشق الدولي في المبنى القديم، بإشراف النحات مصطفى علي،في إطار فعاليات المهرجان المذكور(شكسبير في دمشق).

إذ تتابع فعالياتها حتى نهاية شهر ابريل المقبل،كما تستمر ورشة الأطفال التي انطلقت خلال يومي الجمعة والسبت( 19 و 20 مارس) ،إلى غاية 26 - 27 مارس و2- 3 ابريل من الساعة 00:10 صباحا إلى 00:12 ظهراً،يوميا.

ويشرح عمار إسماعيل، مدير المهرجان، دور ومكانة هذا المهرجان،وتحديدا ورشة الأطفال ضمنه: إن النشاطات التي يضمها هذا الحدث، تتوجه إلى جميع أفراد العائلة،وهي بذلك تتنوع لتشمل العروض المسرحية ومعرض الكتاب وورش العمل ومسابقة الرسم وغيرها.

كما أننا حرصنا على تخصيص فعاليات تهتم بصقل وتنمية الحس والملكات الفنية لدى الأطفال، عبر الورشة الفنية،غاية إقامة علاقة تفاعلية بينهم وبين هذا الفن،خاصة وإنهم يقومون بعملهم على مرأى من أهاليهم.

لافتا إلى أن هذه الورشة تخلق نوعاً من التواصل بين الأطفال والفنون وتعرفهم بقيمتها،بفضل إنجاز بعض الأفكار الطفولية،لتتجسد كأسلوب في مخاطبة الذوق العام والارتقاء به بشكل غير مباشر، وليشكل هذا حافزاً يستنهض عمق بؤر الإبداع لديهم في المستقبل.

وحول أهمية هذه الورش والمعارض المتخصصة،يقول النحات السوري مصطفى علي،المشرف على تدريب الأطفال ومساعدتهم فنياً:لا تهدف الورشة إلى تخريج نحاتين محترفين، ولا يمكنها ذلك، لكنها ترمي إلى تنمية الذائقة الفنية لدى الأطفال، وتعريفهم بقيمة العمل الفني ودلالاته الأساسية.

وأضاف:الطفل فنان بالفطرة،وهذا طبعاً بأفكاره العفوية، وهو يستطيع أن يعبر في بعض الأدوات الفنية عن ما يجول في دواخله،ولا شك أن الفنون تنمي المدارك وتقوي الأحاسيس وتعلم الإنسان كيف يصنع الحياة،وبذا فإننا معنيون في تأسيس الأطفال فنياً وإعدادهم بشكل مدروس لتحقيق هذه الغاية.

وبخصوص جهوده ونوعية إسهامه في هذه الورشة،أوضح علي أن ما يقدمه الأطفال في الورشة مرصود وموجه، بدراسة دقيقة من قبله،ليترك للطفل كامل الحرية في تجسيد الفكرة التي يجدها مناسبة، وليساعده من الناحية التقنية في تكوين الشكل، وليقدم له شرحاً عن كيفية إظهار تفاصيله ليكون أكثر تعبيراً ودلالة.

وبين في هذا السياق ضرورة أن يعنى الأهل بالعمل على تنمية المواهب الموجودة لدى أطفالهم، وتكريسها من خلال تعريفهم بما يحبونه، وتوفير الفرص لذلك،مشيراً إلى جدوى ودور النشاط الفني الذي يتلقاه الطفل في المدرسة، كونه قاعدة في نجاح الطفل في المستقبل، في أي مجال يختاره.

وختم حديثه،مشددا على أن الفن حاجة وضرورة لحياة الإنسان، وبما أننا في القرن الحادي والعشرين،فلا مفر من أن نتعلم ونعلم أولادنا تذوق الفن والمحافظة عليه واحترام مبدعيه.

وبدورهم أكد الأهالي، أن الأطفال وجدوا في هذه الورشة، الفرصة المثالية لتعلم مبادئ فن النحت بتوجيه ورعاية وتعليمات فنانين متخصصين،وذلك وسط أجواء وعبارات التشجيع لهم،والذي قابله عمليا تحفزهم وحماسهم للمبادرة .

زينة جبارة،أم اختارت أن لا تفوت هذه الفرصة،رغم مشاغلها الكثيرة،فأتت بابنتها لتشارك في الورشة،تقول في هذا الصدد: أنه من الأهمية إعطاء الفرصة للطفل الموهوب ليظهر إمكاناته والتعبير عن أفكاره بالتشكيل.

وأنا أنطلق في ذلك من ما كنت أعيشه في طفولتي، إذ إنني أحببت الرسم،لكن لم تتوفر لي مثل هذه الفرصة، والتي يستطيع معها،أي طفل كان،إذكاء مهاراته،والاستفادة من ملاحظات المشرفين.

وفي السياق نفسه، أشارت نايا (11 عاماً)،أحد الأطفال المشاركين في الورشة، إلى مدى الاستفادة الكبيرة التي حصلت عليها،كونها أصبح بمقدورها مع هذه الورشة،معرفة أفضل وأقوم صيغ عكس أفكارها الفنية على أرض الواقع بوجهة حرفية ذكية.

دمشق - رباب محمد