عقدت مؤسسة الفكر العربي في مقرها في بيروت الاجتماع الاول للجنة الاستشارية لمؤتمر (فكر 9 يوم ) الجمعة الماضي برئاسة الامير بندر بن خالد الفيصل، رئيس اللجنة التنفيذية لمؤتمرات فكر، وعدد من المستشارين والخبراء والمراقبين و(شباب فكر) من مختلف البلدان العربية من بينها اليمن، البحرين، لبنان، السعودية، الكويت، تونس، وعمان.
مع العلم ان( فكر 9 )هذه السنة يصادف مع العشرية الاولى من عمر مؤسسة الفكر العربي لذا فان المؤتمر يعمل كعادته على تقديم مقترحات وافكار تثري خطوات التقدم و التحديث التي تجري في العالم العربي.
وركزت نقاشات الحوار التي دارت في الجلسة على تبادل الآراء فيما بين الحضور لتحديد العناوين والمحاور التي سيطرحها (فكر 9) الذي سيعقد في ديسمبر 2010 في بيروت.
وابرز ما جاء في جلسة النّقاش هذه هو ضرورة ايجاد رؤية استشرافية لمستقبل الوطن العربي وما ينتظره من تحديات منها التّغيير في الذّهنية والمقاربات لمواضيع تتعلق بالتّعليم، والمواطنية، والامن والبيئة والطّاقة البديلة، والمياه وتمكين المرأة والشّباب، وايضا التّغييرات الجيوسياسية والسّيناريوهات المحتملة في المنطقة.
وقالت الامينة العامة المساعدة لمؤسسة الفكر العربي منيرة النّاهض انه على الرّغم من ان مؤسسة الفكر العربي تخصص مؤتمرا خاصا بالتّعليم، (الا ان اي شيء مرتبط بالتّغيير فإنّه بالتّالي مرتبط بالتّعليم) .
وقد أكد الحضور على اهمية الدّور الذي تلعبه المؤسسة في خلق الأرضية والزّمان والمكان لتلاقي أبناء الوطن العربي للبحث والتّفكير بصوت مرتفع- (بعيدا عن الصّراخ او التّصارع)- في قضاياه ومستجداته وتحدياته وأيضا كرابط بين عالم الاعمال وعالم الفكر وكوسيط حضاري بين النّخبويين وصنّاع القرار من جهة وبين الجهة الجماهيرية والمؤسساتية المستهدفة والشباب.
وتطرق مؤسس ورئيس مركز «الجسور العربية» من الكويت شفيق الغبرا الى ضرورة استضافة مفكرين وممثلين عن جهات متباعدة للتلاقي على منصة( فكر 9 ) وذلك تكريسا لمبدأ احترام التّنوع في الوطن العربي.
وقال بأن المؤتمرات التي تقيمها مؤسسة الفكر العربي (تخلق أساس الحوار في قضايا عادة الناس لا تناقشها ).
واعتبر امين عام مؤسسة الفكر العربي سليمان عبد المنعم بأن قضية ( التّنوع) في الوطن العربي من أهم القضايا التي (تنتظرنا) معتبرا بأن (مستقبل أولادنا يتوقف عليها) .
وقال الامين العام المساعد لمؤسسة الفكر العربي والرئيس التنفيذي لمؤتمرات فكر حمد العماري أن أمام ( فكر 9 ) تحديا جديدا يتمثل ( بمحاولة تعزيز موقع العرب على الخارطة العالمية وتسليط الضّوء على الدّور الذي يمكن أن تلعبه الطّاقات العربية الهائلة كمصدر إلهام للعالم أجمع) .
وعرض العماري مجموعة أهداف المؤتمر القادم وتشمل: (حث العالم العربي على اعادة خلط أوراقه لرسم صورة جديدة لهويته وإدراك الكم الهائل من طاقاته الإبداعية والعمل على تنميتها، بث روح الايجابية فيما بين الشّعوب العربية لبناء مستقبل أبنائها.
محاولة جادة لخلق توجّه جديد في المنطقة العربية نحو احتلال مراكز قيادية وصناعة قرارات فعّالة على السّاحة العالمية، إلهام الجيل الشّاب من خلال تسليط الضّوء على انجازات وقصص نجاحات الرّواد في الوطن العربي والاحتفاء بانجازاتهم وتعيين التّحديات الجادة النّابعة من أصل المنطقة) .
وأكد شارل حرب الاستاذ المشارك في علم النّفس في الجامعة الاميركية في بيروت على ضرورة أن تعكس محاور المؤتمر القادم القضايا التي تمس المجتمعات العربية بشكل مباشر واستغرب غياب البعض منها مثل قضية ( المقاومة العربية الفكرية) .
وأكد مؤسس ومدير عمليات مركز المواهب الوطنية في المملكة العربية السعودية عمر مدني على ضرورة التّركيز على كيفية تمكين الشّباب والأفراد وتزويدهم بالخبرات اللاّزمة لصناعة التّغيير ورفع مستوى الوعي لديهم وإلهامهم بأنهم يستطيعون التّغيير وأنهم يتحملون جزءا من هذه العملية.
ومن جهتها أكدت المديرة العامة لدار الاوبرا السّلطانية (عمان) على ضرورة نقل تجربة ( حوار العرب) ، البرنامج التلفزيوني الذي ترعاه مؤسسة الفكر العربي ويبث على قناة العربية، الى قنوات عربية وعالمية أخرى.
ودعا دايفيد منير نبتي المشارك عن فئة الشّباب من لبنان، على ضرورة التّركيز على مفاهيم التّجديد والابداع والتّفكير الانتقادي كعناصر محفزّة لتمكين الشّباب في الوطن العربي لمواجهة التّحديات ومنها التّفكير بكيفية مقاربة موضوع المياه والفنون، والتّفكير بمصادر المعلومات الغنية المفتوحة في عالم الشّبكة العنكبوتية.
وطالب علي غملوش المشارك أيضا عن فئة الشباب الى إدراج محور الإعلام على أجندة المؤتمر القادم معتبرا أن إحدى مشاكل المناهج التّعليمية تكمن في الامية الاعلامية حتى في المراحل الدّراسية المتقدمة سواء في المرحلة المتوسطة أو الجامعية في الوقت الذي يتلقى فيه الشّباب رسائل إعلامية كل الوقت.
أضاف بان للإعلام تأثير على علاقة الشّعوب العربية ببعضها البعض.
و ركزّ مدير المركز اللبناني للدّراسات أسامة صفا على ضرورة أن يأتي المؤتمر بمبادرات فعّالة جديدة تشكل انطلاقة لبناء مشاريع تتبناها جهات معينة وتعمل على ملاءمتها بشكل عملي مع حاجات المنطقة.
و من المتوقع أن يأخذ المؤتمر شكل الجلسات الحوارية والتي تضم الخبراء، وورش العمل والمقاهي العالمية بالاضافة الى اقتراح اقامة معرض على هامش المؤتمر تعرض فيه نماذج للنّجاحات الفردية على أن يصار الى تقييمها من قبل لجنة متخصّصة.
وقد حدد موعد آخر لتقديم اللجنة الاستشارية المحاور بناء على مناقشات هذه الجلسة الى 15 من يونيو المقبل.
