شكلت قضية منع الصحافي الفلسطيني الشاب محمد عمر، الفائز بجائزة مارثا غيلهورن البريطانية المرموقة عن مراسلاته ومدوناته الالكترونية خلال الحرب التي شنتها إسرائيل على قطاع غزة قبل عام ونيف، قضية الأسبوع التي عنونت الصحافة العربية، وبعض المطبوعات العالمية، المتخصصة.
وكان من المقرر أن يتحدث الصحافي الفلسطيني محمد عمر (24 عاماً) في الخامس من ابريل المقبل في شيكاغو عن الأوضاع في فلسطين المحتلة، وتحديداً قطاع غزة، وذلك ضمن لقاء حواري وجولة مع المؤلف علي أبو نيمة، إلا ان القنصيلة الأميركية في هولندا جمدت طلب الفيزا الخاص بعمر، ما عنى منعه عملياً من التكلم في الولايات المتحدة.
تأتي الخطوة هذه بعد أيام قليلة من إعلان تجميد وزارة الخزانة الأميركية أرصدة تلفزيون «الأقصى» التابع لحركة «حماس» ويبث من قطاع غزة.
وعمر، لمن لا يعرف، هو أصغر فائز بجائزة «مارثا غيلهورن» المرموقة (التي فازت بها أسماء مثل روبيرت فيسك وغيث عبد الأحد وهلا جابر).
بدأ بالعمل وهو في ال17من العمر وتعامل مع عدد من المنشورات والمنشآت الإعلامية المهمة بدون كاميرا أو حاسوب، معتمداً على دفتر صغير كان يكتب فيه كل ما يعيشه ويشاهده.
علماً بأن الدفتر هذا مدفون اليوم تحت ركام منزل عمر الذي دمر عام 2003 بواسطة الجرافات الإسرائيلية لإفساح المجال أمام بناء الجدار الذي يفصل غزة عن مصر.
قبل سنوات قليلة، أطلق عمر مدونة «رفح توداي» حيث كان يضيف مذكراته الخاصة مع صور وتسجيلات فيديو عن الحياة في ظل الاحتلال.
وقد اشتهر فعليا للمرة الأولى بفضل المدونة التي استقطبت مئات الآلاف من الزوار، قبل ان يفوز بالجائزة بسبب رسائله اليومية «من أرض المعركة في غزة، حيث هو سجين أيضاً ويعمل وحده في ظروف بالغة الصعوبة (والخطورة أحياناً) ليكون صوت الذين لا صوت لهم»، بحسب لجنة الجائزة.
بعد قبول عمر الجائزة وأثناء عودته من لندن، اعتقل واستجوب وضرب من قبل قوات الشين بيت الإسرائيلية لساعات، ما جعله يدخل المستشفى مصاباً بأكثر من كسر في ضلوعه ومشاكل في التنفس، ومنذ ذلك الحين انتقل إلى هولندا حيث لا يزال يتلقى العلاج أيضاً.
بأي حال، وبرغم محاولات الضغط على القنصلية أملاً في حصول عمر على تأشيرة، إلا ان منظمي الحدث اختاروا الالتفاف على القرار تحسباً، وبالتالي سيتحدث عمر عبر الأقمار الصناعية أو «سكايب»، ما يعني ان اللقاء لن يتم إلغاؤه بل تعديل وسائله إذا استمرت القنصلية على موقفها.
