«اربح 80 نقطة و100 دولار كل شهر».. هذا ليس إعلانا عن بطاقات ائتمان، أو بطاقات النقاط لقاء الدفع، ولكنه إعلان على إحدى المواقع الالكترونية التابعة لشبكة مكتوب، والمسمى «عين العرب»، هدفه أن يجند عدد من المشتركين الحاضرين للإجابة عن استفتاءات تسويقية تجريها الشركة، لتضمينها تقارير تبيعها لعملائها.
انه نوع مبتكر من الدراسات التسويقية التي تكافئ الناس المشتركين في الإجابة عن أسئلتها، والذين لطالما أدلوا بآرائهم، عبر الهاتف أو في مقابلات شخصية.. مجانا!
لا يزال التواصل مع المستهلك العربي، عبر الانترنت، يصادف الكثير من التحديات، وذلك على الرغم من وصول نسبة «الولوج» إلى العالم الافتراضي لأكثر من 65%.
وفي واقع الأمر، فإن الكثير من المعلنين لن يجدوا إجابة واضحة حين سؤالهم: «ما هي طبيعة الجمهور الذي تتوجهون إليه على الانترنت». ولطالما لعبت المعلومات المتعلقة بطبيعة المستهلك، والتي تسمى «أبحاث المستهلك»، دورا رئيسيا في صياغة الخطط التسويقية للشركات.
لكن التطور الاقتصادي المتسارع في اقتصاد، مثل الاقتصاد الإماراتي، وتحديدا في دبي، يجعل طبيعة المستهلك تتغير باستمرار، وبوتيرة لا تجعل شركات الأبحاث التسويقية قادرة على المتابعة، ومراكمة التجارب ورصدها.
إضافة إلى ذلك، فإن جزءا كبيرا من أبحاث المستهلك لا يزال قائما على الأساليب التقليدية مثل المقابلات الشخصية أو المقابلات عبر الهاتف.
هذا كله، جعل الكثير من الشركات تعمل على تطوير خططها التسويقية الاستراتيجية من دون الاعتماد على معلومات واقعية ودقيقة عن المستهلك.
وبالرغم من أن سوق الأبحاث ودراسات المستهلك هو صناعة ناشطة ومتطورة بشكل دائم في الغرب، في أوروبا والولايات المتحدة الأميركية، إلا أنه في منطقتنا لا يزال متواضعا للغاية، ولا يشكل حجمه أكثر من200 مليون دولار، بحسب آخر إحصاءات متوافرة عن العام 2008.
يشير تقرير ESOMAR، الصادر عن المؤتمر العالمي المتخصص بهذه القضية، أن 5 أسواق رئيسية في العالم تسيطر على ثلث الحصة العالمية الإجمالية لصناعة الأبحاث التسويقية.
وهي على التوالي: الولايات المتحدة الأميركية (866 .8 ملايين دولار)، بريطانيا (154 .4 ملايين دولار)، ألمانيا (334 .3 ملايين)، فرنسا (042 .3 ملايين)، اليابان (643 .1 مليون).
ولا شك أن مقارنة بسيطة بين تأثير الإعلان على المستهلك، أو ما يعرف بالفهم المتبادل بين السلعة ومستهلكها، في تلك الدول، وبين ما هو عليه الحال في منطقة الشرق الأوسط، يظهر مدى أهمية تلك الدراسات.
لكن الخبراء، ومنهم في (مكتوب.كوم)، الذي يعتبر أحد المواقع القليلة في المنطقة الذي نجح في إجراء دراسات دقيقة عن المستهلك، يؤكدون أن تنامي استخدام الانترنت في المنطقة، سوف يغيّر الصورة الرتيبة بأبحاث السوق، في السنوات القليلة المقبلة.
وتعتمد طرق البحث في العالم اليوم على ال«أونلاين» لجمع المعلومات، بدرجة أكبر من الطرق التقليدية، مثل المقابلة الشخصية والهاتف.
وتشكل المعلومات المجمعة عبر المواقع الالكترونية 20% من إجمالي الإنفاق على الأبحاث الكمية quantitative research، متفوقة على الأبحاث عبر الهاتف (18%)، والمقابلات الشخصية (12%) والبريد العادي (5%).
وتشكل الأبحاث الكمية أكثر من 80% من مجمل الإنفاق العالمي على البحث التسويقي، حيث لا تتعدى نسبه الأبحاث القيمية qualitative research، أكثر من 14% بحسب تقرير «إيسومار».
في نوفمبر الماضي أطلق قسم الأبحاث في «مكتوب» موقعا الكترونيا اسمه «عين العرب»، أو «آراب آي»، أراد منه خلق عالم افتراضي خاص بالمشتركين الراغبين بالمشاركة في الإدلاء بآرائهم في أبحاث تسويقية يجريها الموقع لصالح شركات.
وللمرة الأولى، يتم رصد جوائز للمشتركين الأعضاء، تبدأ من النقاط ولا تنتهي عند الجوائز العينية، أو حتى النقد. ويعلن الموقع على صفحته http://www.arab ـ eye.com/ar/ أن عدد أعضائه قد بلغ أكثر من 706 .75 مشتركا، «لديهم 6377 طريقة للمشاركة بآرائهم».
كذلك يشجع مزيد من المشتركين على الانضمام إلى «عين العرب»، عبر الإعلان عن 368 جائزة تم توزيعها حتى الآن: «انضم إلى كوكبة من الفائزين»، يقول الإعلان عن الموقع.
ويعطي الموقع، المتوافر باللغتين العربية والانجليزية، فرصة لدى المشتركين بعدم التعرض للتشويش من أي متصفح آخر من خارج هذه «الرابطة»، إذ أن العضوية في هذا الموقع، تتم بالاشتراك فقط، كذلك فهو يتيح الكثير من «الشخصانية»، عبر إمكانية المستخدم تصميم اللوغو الخاص به، وأمور أخرى.
تصف تمارا ديبريز، التي تدير «مكتوب للأبحاث»، منذ العام 2006، هذه التجربة بالقول: اليوم، باتت شركات إجراء الأبحاث تختلف عن بعضها البعض، باختلاف الطريقة التي تتعاطى بها مع المستفتى عن آرائه.
لقد أردنا أخيرا أن نخلق تلك التجربة القادرة على التعامل مع المجيبين عن الاستطلاعات بطريقة كريمة، تمنحهم الجوائز وتتعامل معهم بلطف.
فوائد أبحاث «أونلاين»
ـ تكلفة أقل: توفر شركات الأبحاث الكثير لقاء استخدامها الانترنت لإجراء الأبحاث حول المستهلك. وتستطيع الشركات عبر الاونلاين الوصول إلى عينة أكبر من المستفتين في فترة أقل، مقارنة بالطريقة التقليدية.
ـ مصداقية أعلى: توفر الأبحاث التي يتم إجراؤها عبر الانترنت مصداقية أعلى، بالمقارنة مع التدخلات الشخصية التي عادة ما تعتري الأبحاث التي تتم عبر المقابلات الفردية (وجها لوجه) أو المكالمات الهاتفية، والتي عادة ما تسمح للسائل أن يؤثر على إجابة المستطلع.
ـ هامش خطأ أقل: الأبحاث التي يتم توليفها عبر الانترنت، توفر هامش خطأ بسيط جدا، قياسا إلى الطرق التقليدية، كذلك فإن عملية فرز الأصوات، وتحليل آراء العينة، وكذلك تحديد معالمها، يتم بصورة تلقائية تجمع البيانات، من دون الاعتماد على الطرق التقليدية في الجمع والتحليل.
دبي ـ رولا علي