مسافة طويلة تفصلنا عن زمن أفلاطون الذي تحدث عن جزيرة «اتلانتس» المفقودة، والتي أصرت دبي على بعث الحياة فيها بعد ضياعها سنوات طويلة في غياهب الخلجان المائية، إحياء «اتلانتس» كان كفيلا بأن يجعلني أتمنى عودة أفلاطون لرؤية جزيرته التي خرجت من البحر لتتربع في نخلة جميرا.

أسطورة «اتلانتس» ومنطقتها تمثل عالما آخر مختلفا عن بقية دبي، فكل شيء فيها بدا غريبا يحمل في قلبه رموزا بحرية مختلفة، ولا أدري لماذا شعرت للوهلة الأولى عندما عبرت بوابة الفندق الضخمة، بأنني في مكان أسطوري أشعرني بصدق رواية أفلاطون عن الجزيرة المفقودة.وحاولت معها أن أتخيل ماذا سيكتب أفلاطون لو أنه عاد مرة أخرى للحياة وزار جزيرة اتلانتس الحديثة التي اكتسبت من الطبيعة ألوانها، وتميزت بتصاميم الأماكن القديمة بضخامة أعمدتها وجدارياتها وارتفاع أسقفها، في هذا المكان تشعر بخروجك من عالمك اليومي لتعيش لحظات يهيمن عليها الهدوء والغرابة.بعيدا عن الاستفزاز الذي تشكله أصوات السيارات المزعجة على الطرقات، ورغم ذلك تشعر وكأن الحركة فيه لم تتوقف منذ سنوات طويلة، وانه ما زال يحتفظ برائحة البحر العتيقة.

وبسبب ضخامة المبنى كان علينا تحديد وجهتنا حتى لا نضيع بين الأروقة، وفضلنا البدء بالغرف المفقودة التي تحفز النفس على استكشاف عوالم غريبة جدا، خاصة وان منظرها الخارجي يبدو غريبا ويخفي ما بداخلها.في خطواتنا الأولى نحو الداخل واجهنا حوضا دائريا يضم نوعا واحدا من السمك فضي اللون كان يدور مع بعضه البعض باتجاه واحد، وما أن قطعنا ذلك الحوض حتى اكتشفنا أننا نعيش في متاهة، يفضي كل طريق فيها إلى أحد رموز اتلانتس المفقودة، ويقودنا لأحواض كبيرة تضم 15 ألف حيوان بحري مختلف بلونه وطباعه.لقد وجدنا في الغرف التي تتميز بأجوائها المعتمة وتصميم أنفاقها المنحوتة، فرصة جيدة للتعرف على رموز اتلانتس الغريبة مثل سترة عمال منجم «اللج» والتي كانوا يرتدونها لحماية أنفسهم عند دخولهم جوف الأرض بحثا عن المعادن الثمينة، وغرفة المعرفة والاتصال.

وهي عبارة عن كرسي كان الحكماء يجلسون عليه للتواصل مع العالم الخارجي، وفي الوسط يتربع «اللج» (المصعد) والذي كان يستخدم للنزول إلى المنجم، وهناك أيضا العين الحمراء التي كانت تستخدم لتشغيل الآلات وغيرها.

مغامرات مثيرة

لم نشعر ونحن داخل الغرف بالوقت لما فيها من غرائب، ومن هناك توجهنا إلى منطقة «الاكوافنتشر».

حيث تقع مجموعة من الحدائق المائية الرائعة، والتي تشبه «الوايلد وادي» ولكن على مساحة أكبر، بعد دخولنا كان علينا اختيار أحد الممرات المغطاة لنصل في نهايتها إلى الألعاب المائية، وأول ما قابلنا في الطريق كان النهر الهائج الذي يلف الحديقة المائية بطول يتجاوز 2 كم.

حيث تتدفق فيه المياه بقوة لتدفع كل من يعتليها وتأخذه في جولة واسعة حول «الاكوافنتشر»، وما أن اجتزنا النهر حتى قابلنا شاطئا اصطناعيا يشبه في حركته شاطئ البحر الحقيقي، وقد امتلأ برواده الصغار والكبار الذين فضلوا الحصول على حمام شمسي.

أكثر ما شدنا في الاكوافنتشر منطقة الأهرامات المدرجة التي يصل ارتفاعها إلى 30 مترا، وتشبه في تصميمها معابد بلاد ما بين النهرين. تضم أهرامات «زغورات» سبعة منحدرات مائية مثيرة، أبرزها قفزة الشجعان.

حيث تحتاج إلى جرأة كبيرة لأن المشارك يهبط مسافة 5 .27 متراً بطريقة شبه عمودية عبر أنفاق بلاستيكية شفافة تغمرها بحيرة تسكنها أسماك القرش ليصل في النهاية إلى بحيرة لا يتجاوز عمقها المتر.

أما المغامرة الثانية فهي هجوم أسماك القرش والتي تبدأ على ارتفاع 13 متراً من الأهرامات المدرجة حيث تمر الكابينة المخصصة التي تتسع لشخص أو اثنين داخل الأهرامات المثيرة قبل مرورها ببطء عبر البحيرة التي تسكنها أسماك القرش للاستمتاع بمشاهدتها عن قرب.

فضلا على ذلك هناك الألعاب الافعوانية، وهي مجموعة كبائن داخلية تنزلق على المنحدرات المائية باستخدام تقنية حديثه لخلق تجربة شيقة مشابهة للقطار الافعواني على امتداد حديقة أكوافنتشر المائية.

وفي ذات المكان الذي يمتد على مساحة 17 ألف متر مربع، كان للصغار حضور قوي، حيث تم إعداد منطقة خاصة بهم تشبه في تصاميمها الأفلام الكرتونية وتضم عديد الألعاب المائية التي تشمل المنحدرات المائية.

خليج الدلافين

من أهرامات «زغورات» توجهنا لخليج الدلافين، حيث يمكن الاستمتاع بتجربة اللعب مع عائلة دلافين «بوتلينوس» القادمة من المحيط الهادي، كما يمكن الاستمتاع بعديد البرامج التي تقام برفقة الدلافين والتعرف من خلالها على سلوكيات الدلافين عبر المقدمة المعلوماتية التي يقدمها الخبراء في هذا الشأن قبل بدء البرنامج.

على الطرف الأخر من خليج الدلافين يقع مركز تعليم الغوص، هناك استقبلتنا إحدى العاملات فيه وأخذتنا في جولة تعريفية على المركز الذي يضم حوضين كبيرين تم تصميمهما خصيصا لأغراض الغوص، الأول بعمق 5 أمتار والأخر 5 .4 أمتار، وقاعة للمحاضرات وحمامات للاغتسال.

وبسؤالها قالت العاملة إن المركز يقدم خدماته للمبتدئين والذين يريدون تطوير مهاراتهم في الغوص، حيث يقوم بتعليمهم مبادئ الغوص نظريا وعمليا في الأحواض الداخلية وكذلك البحر، كما أنه يوفر كل ما يحتاجه الغواص من معدات وبدل وغيرها.

قائمة طويلة

من هناك عدنا أدراجنا إلى مبنى الفندق لمواصلة استكشاف غرائبه، خاصة أن الشمس قد استقرت في كبد السماء، وفي ذات المنطقة تتوفر قائمة تضم 17 مطعما، ثلاثة منها حملت أسماء طهاة عالميين.

وقد تعددت جنسياتها لتغطي كافة الأذواق، ولكل واحد منها موقع مميز ومختلف عن الأخر، ولعل أبرزها مطعم «اوشيانو» الذي يقع تحت مستوى الماء وفيه يمكن الاستمتاع بتناول الطعام مع متابعة حركات الأسماك المختلفة.

اختياراتنا من هذه القائمة كانت مطعم «روندا لوكاتيللي» المسمى تيمنا بالشيف العالمي جورجيو لوكاتيللي الايطالي الجنسية، والواقع بالقرب من بحيرة السفير التي تضم مئات الأصناف البحرية التي تعيش في 11 مليون لتر من المياه، وتطل على بعض أثار اتلانتس الغامضة.

وكان في استقبالنا فتاتان جميلتان اتضح لنا من لكنتهما الانجليزية بأنهما ايطاليتا الجنسية، قادتنا إحداهما إلى الطاولة التي فضلنا أن تكون بالقرب من البوابة الخارجية للمطعم الذي يجمع بين الريف الايطالي وحداثة دبي، قائمة الطعام تحمل العديد من الأصناف مثل البيتزا واللحوم والدجاج والباستا وغيرها من الحلويات والمشروبات التي أعدت على الطريقة الايطالية.

ولعل أكثر ما يميز هذا المطعم هو خدمته السريعة والرائعة التي تتناسب وفخامة المكان، ورغم الأجواء الرائعة التي يوفرها المطعم الذي يلاقي إقبالا واسعا، إلا أن جلستنا فيه لم تدم طويلا فقد كان علينا المغادرة لمتابعة الرحلة.

حيث كنا على موعد مع بحيرة السفير ومنها انتقلنا إلى أحد أجنحة الفندق الذي يقع تحت مستوى الماء، لتتحول واجهاته الرئيسية إلى حوض سمك رائع، وبصدق لا يمكننا وصف روعة اللحظات التي قضيناها في ذلك الجناح المؤلف من ثلاثة طوابق ليشبه فيلا صغيرة الحجم، حيث اجتمع الهدوء وروعة المنظر في آن واحد.

تصاميم جدارية بحرية رائعة

برع مصممو اتلانتس في إنشاء وجهة سياحية رائعة عبر تسليط الضوء على البحار المحيطة، عبر مجموعة رائعة من المنحوتات والجداريات ونوافير المياه التي أبدعها عدد من أشهر المصممين العالميين مثل ديفيد روكويل، وآدم د.

تيهاني، وجيفري بيرز، وويلسون وشركاه، في المقابل يوفر منتجع اتلانتس نحو 1539 غرفة وجناحا تم تصميمها مع شرفات خاصة لتوفر مناظر خلابة تطل على نخلة جميرا أو الخليج العربي.

ويمكن لضيوف المنتجع الاختيار من ضمن مجموعة واسعة من الغرف منها «أمبريلا كلوب» والذي يضم 150 غرفة وجناحاً مع خدمات حصريه، والأجنحة الفاخرة التي تمتد على طول الأبراج الملكية، مع مصعد خاص ينقل الضيوف إلى الطابق 22، ومنها يمكن الإطلالة على نخلة جميرا ودبي والخليج العربي.

وكذلك يوفر المنتجع أجنحة «الغرف المفقودة»، وهي بارتفاع ثلاثة طوابق، يقدم كل جناح منها مناظر رائعة تطل على بحيرة السفير، وهي يقع ضمن منطقة الغرف المفقودة، حيث يتخيل الضيف بأنه يعيش تحت البحر.

خليج الدلافين

يمتد خليج الدلافين على مساحة 5 .4 هكتارات، مع 7 أحواض متصلة مع بعضها البعض، وثلاث بحيرات كاملة مع شواطئها الرملية وأجوائها الاستوائية، ويعتبر مركزا للتعليم والمحافظة الخاصة بالدلافين، ويوفر الفرصة للضيوف للتعرف والتفاعل مع الدلافين في مغامرة شيقة.

ويقدم أتلانتس أبعاداً جديدة إلى منطقة الشرق الأوسط بفضل هذا الخليج، وهي بيئة تشمل 26 مليون لتر من المياه الصافية والتي أنشئت بهدف إطلاع الزائرين حول مميزات هذه المخلوقات البحرية. ويعتبر هذا المركز الأول لإنقاذ الثدييات وإعادة تأهيلها في دبي.

وهو المركز الوحيد للحيوانات الضالة في الخليج العربي، وتمكن خلال الفترة الماضية من إنقاذ بعض هذه الحيوانات وإعادة تأهيلها وإطلاقها للحياة البحرية، كما إنه يوفر مجموعة البرامج الجامعية والدراسات العليا، والتي يتم تطويرها بالتعاون مع الجامعات والمؤسسات التربوية المحلية.

حديقة الاكوافنتشر

تضم حديقة أكوافنتشر المائية ما يزيد على 18 مليون لتر من المياه العذبة التي تضمن تجربة مشوقة في المنحدرات المائية السبعة، والرحلة المائية المذهلة التي تمتد لمسافة 3 .2 كم.

والتي تضم أمواجاً مدية وحمامات سباحة ومرتفعات مائية، وتستخدم الحديقة تقنيات حديثة لضخ ما يزيد عن 000 .750 لتر من الماء في الدقيقة الواحدة، لإحداث أمواج حقيقية متدفقة يصل علوها إلى نحو مترين.

ويمكن للزوار عبور الأمواج المتدفقة في كابينة داخلية خاصة متصلة بمصاعد مائية مبتكرة تنقلهم صعوداً على امتداد الأبراج وهبوطاً على امتداد المنحدرات المائية.

كما تضم الحديقة الحوض الملكي وحوض المبتدئين المخصصين لضيوف المنتجع، في حين تمتد الشواطئ الرملية على 4 .1 كم، التي تستضيف مجموعة من الفعاليات المائية مثل القوارب الشراعية وركوب الأمواج وغيرها.