يعد رون تيلسون، مدير الحفاظ على الحيوانات في حديقة حيوانات مينسوتا بالولايات المتحدة، والمؤلف المشارك للطبعة الجديدة من موسوعة «نمور العالم»، والذي أمضى عقودا من العمل الميداني في عالم النمور، العالم الحجة الذي لا منافس له في المعرفة بكل ما يتعلق بالنمور، ومع ذلك فإنه يتسم بسمتين مغرقتين في الغرابة، أولاهما أنه لم ير نمرا واحدا في البرية، والثانية أنه يعاني من الحساسية من النمور.
ومن المحقق أن هاتين السمتين تلقيان الضوء على مدى الاقتراب الخطير للنمور من الانقراض، بحيث إن العالم الضليع في كل ما يتعلق بها لم تتح له رؤيتها في البرية قط.
وعلى الرغم من أن الحساسية من النمور قد لا يكون هناك سبيل إلى علاجها، إلا أن عدم مشاهدة النمور في البرية هو أمر سيتغير حتما بالنسبة لهذا الباحث الأميركي البالغ من العمر 66 عاما.
حيث يلعب دورا بالغ الأهمية في إنشاء محمية طبيعية للنمور البرية على الحدود بين مقاطعتي هوبي وهونان الصينيتين، وذلك تنفيذا لخطة يتعاون فيها ثلاثة أطراف، أولها إدارة الغابات الصينية، وثانيها حديقة حيوانات مينسوتا، وثالثها منظمة لإدارة مشروعات حماية البيئة تتخذ من بانكوك مقرا لها، وهي مستشارية أوروبا الدولية.
وتعتمد الخطة على ميزانية أولية لا تتجاوز 3 ملايين دولار لإنشاء المحمية التي تصل مساحتها إلى 200000 فدان، وقد أمنت الحكومة الصينية نصف هذا المبلغ في إطار تحمسها للمشروع، وهو تحمس يمكن فهم سره بسهولة، لأن نمر جنوب آسيا الذي يستهدف المشروع إنقاذه هو النوع الأكثر ندرة من الأنواع الخمسة الفرعية للنمور، والوحيد المرتبط بصورة مباشرة بالصين.
ويقول تيلسون: «إن ثقافة الصين توقر النمر، وهو يشكل جزءا من صميم نسيجها». والواقع أن النمور لم تتم إعادتها أبدا إلى البرية، في ضوء تواضع الاعتمادات المالية المتوافرة، واتجاه الجهود إلى الحفاظ على ما هو موجود منها في الأسر، وهي الاستراتيجية التي يصفها الباحث الأميركي بأنها فاشلة بكل المعايير.
ويفسر حماس الصين لإنقاذ نمر جنوب آسيا النادر بالرغبة في تبييض سجل أسود، فخلال الخمسين عاما الماضية تقلص عدد النمور في الصين من 4000 نمر إلى صفر، والرقم الأخير لا تعترف بكين بصحته.
ولكن الثابت أن النمور كانت في عهد ماو تسي تونغ تعتبر مصدرا للإزعاج، وبالتالي فقد شنت حملة للقضاء عليها، وتراجعت المساحة المتاحة لها للعيش فيها، كما أن ثمار النمو الاقتصادي في الصين انعكست في صورة تزايد هائل في الطلب، في إطار الطب التقليدي الصيني، على كل ما يتعلق بالنمر، بما في ذلك، جلده، عظامه، مخالبه وحتى فضلاته.
وتعرضت أربعة أنواع فرعية من النمور للقتل في الصين، وهي النمر السيبيري، البنغالي، الهندي الصيني والجنوبي الصيني، وفي عام 1993 حظرت الصين التجارة الداخلية في النمور وأجزائها، ومع ذلك فإن العقوبات المفروضة على منتهكي هذا القانون ليست صارمة، فالصياد الذي قتل ما يعتقد أنه آخر نمر في الصين وأكله لم يحكم عليه إلا بالسجن لمدة 12 عاما فحسب.
وفي غضون ذلك، يتعين على تيلسون القيام بعدد من المهام الصعبة، أولاها معرفة أي من المناطق التي تم القيام بمسحها في إطار المشروع تصلح لإعاشة النمور مجددا، وتلا ذلك جهود إحياء البرية في منطقة المحمية، حيث تحتاج النمور إلى مساحات واسعة وأغذية وفيرة، فالنمر الواحد يلتهم ما يصل إلى 4,5 كيلوجرامات من اللحم يوميا، وما يعادل غزالا كبيرا كل أسبوع.
لكن ذلك ليس كل ما هناك، حيث يبقى الجزء الصعب، وهو تربية النمور في هذه البرية، فالنمور الباقية من نمر الصين الجنوبي يمكن أن تنفق، ما لم يتم دعم جيناتها بجينات من الأنواع الفرعية الأخرى من النمور، وعلى الرغم من أن الصينيين ليسوا سعداء بذلك، إلا أن تيلسون يقول إنهم سيتعين عليهم القبول به في نهاية المطاف.
وهو يقول أيضا إن ما ستفعله الصين في هذا المجال هو الذي سيحسم ما إذا كان عام النمر الحالي جديرا حقا بالاحتفال به من عدمه.
قسم الترجمة
