شعر: إيليا أبوماضي؟

قال السماء كئيبة! وتجهما

قلت: ابتسم يكفي التجهم في السما!

قال: الصبا ولى! فقلت له: ابتسم

لن يرجع الأسف الصبا المتصرما!

قال: التي كانت سمائي في الهوى

صارت لنفسي في الغرام جهنما

خانت عهودي بعدما ملّكتها

قلبي، فكيف أطيق أن أتبسما!

قلت: ابتسم واطرب فلو قارنتها

لقضيت عمرك كله متألما

قال: التجارة في صراع هائل

مثل المسافر كاد يقتله الظما

أو غادة مسلولة محتاجة

لدم، وتنفث كلما لهثت دما!

قلت: ابتسم ما أنت جالب دائها

وشفائها، فإذا ابتسمت فربما

أيكون غيرك مجرماً. وتبيت في

وجل كأنك أنت صرت المجرما؟

قال: العدى حولي علت صيحاتهم

أَأُسرّ والأعداء حولي في الحمى؟

قلت: ابتسم، لم يطلبوك بذمهم

لو لم تكن منهم أجلّ وأعظما!

قال: المواسم قد بدت أعلامها

وتعرضت لي في الملابس والدمى

وعليّ للأحباب فرض لازمٌ

لكن كفي ليس تملك درهما

يا صاح، لا خطر على شفتيك أن

تتثلما، والوجه أن يتحطما

فاضحك فإن الشهب تضحك والدجى

متلاطم، ولذا نحب الأنجما!

قال: البشاشة ليس تسعد كائناً

يأتي إلى الدنيا ويذهب مرغما

قلت ابتسم ما دام بينك والردى

شبر، فإنك بعد لن تتبسما

* إيليا أبوماضي (1889 ـ 1957)

شاعر لبناني من أهم شعراء المهجر في أوائل القرن العشرين. ولد في المتن الشمالي في جبل لبنان، وهاجر إلى الاسكندرية عام 1911 ثم إلى أميركا عام 1912، أسس مع جبران خليل جبران وميخائيل نعيمة الرابطة القلمية، وأصدر «مجلة السمير» التي تبنت الأقلام المغتربة، وقدمت الشعر الحديث على صفحاتها، من دواوينه «تذكار الماضي، الجداول، الخمائل، تبر وتراب، الغابة المفقودة».