زِرْت خفرا فريده ذات قَدٍ حسين
كنّها غصْن بانٍ يسقي أمّه غمام
حَدّثتني حديثٍ ينْسِمِعْ ب(الأذين)
يَنْزِلْ القلْب منزال الضيوف الكرام
وْدَخَّنتني بعُودٍ من جسَدْها خِنين
حين عضَّت بجَمْرات الشفاه البهام
يوم شَلّت أثيث الشَّعَرْ بالراحتين
شِفْت بدرٍ يمشِّطْ بالأنامل ظلام
وْشِفْت بالخَدّ خالٍ يَحْرِسْ الوجنتين
من عبيد (المؤيَّدْ) في يمينه حسام
تلّها جَثْل جعْدي واكبَت باليدين
واسبكرّت وقامت واستقام القوام
ارتعَدْ بَعْض ما بين القدم والجبين
وارتعَد قَرْم عجرم ليث بيدا همام
رَهْرَهَهْ حين تمشي من غضاضه وِليْن
ترتعش كالأسِنّه والقنا والسهام
هنّدتني وبانَت والغواني تبين
واقْسَم إنسان عيني بَعْدَهَا ما ينام
مَزَّعَت لحم كبدي والكلى والبطين
وادبَرَت ثمّ عادت لاجل كسْر العظام
خَلّفتْ لي تهتّك في فوادي مكين
وارّثتْ لي جروحٍ مزمنات وْسِقَامْ
حَمّلتني همومٍ ما حمَلْهِنْ سفين
ومن خيار الحراير ما حمَلْهِنْ سَنَامْ
لو أصابت جبال (ايران) صارت طحين!
ولو أتت في قلاع (عْمَان) صارت ركام!
عَلّموها عذاب المِسْلِمْ المشركين!
وعَلّموها فنون القتْل والإنتقام!