تغيب عيناها بين فراشتين، وقمر يضيء عتمة الليل، لا تكاد تخطئ بريشتها التي رسمت أعمدة وخطوط بيت ودمية، نامت على خدها لتحلم في أفق المستقبل، وغابت بعيدا بين فراشتين.
ما زلت أذكر تلك الليلة عندما سمعتها تغني في عتمة الليل، كانت إيقاعاتها بريئة ملونة بضحكات رائعة، في تلك الليلة كانت تحلم وتلاعب فراشتها التي تحوم في حديقة بيتها الصغير، لا أدري لماذا اعتمر قلبي بالخوف الشديد عليها.
وجعلتني أقف أمام عينيها خائفا من عدم القدرة على تحقيق أحلامها الوردية، حاولت أن أخفف على نفسي باحتضان أناملها الصغيرة وتقبيلها، في تلك الليلة دعوت الله أن يحفظها وأن يحقق أحلامها وألا تكون الحياة عقبة في وجهها مثلنا تماما، في تلك الليلة كتبت لها بضع كلمات ورسمت لها وردة صغيرة.
عزيزتي: لا تخافي من عتمة الليل فالقمر ما زال يضيء أرجاء الكون بنوره الخافت، لا تخافي أن حل عليك يوم لا يوجد بين طياته أمل، فالحياة كلها أيام والأيام كلها أمل وشروق.
عزيزتي أغمضي عينيك ودعيها تحلم دون خوف بتلك الفراشة والوردة، ولا تقلقي منه لأنه لا يتسع لأن نحلم مرتين، فالأحلام لا تحتاج إلى ليل طويل، إنما إرادة وصبر واتساع أفق.
غسان خروب
