كل صباح وفي مختلف مدارس الدولة، تنشغل الإدارات المدرسية بعدد من الطلبة ممن لا يسعفهم روتين يومهم المليء بالأحداث الشبابية والتقليدية بالتواجد في الوقت المحدد لبدء الطابور الصباحي في المدرسة، وحتى اليوم تستمر مشكلة التأخر الطلابي في إثارة غضب الإدارات المدرسية والمعلمين على حد سواء، وفي بعض المرات يضطر المعلم أو المدير إلى عدم السماح للطالب الالتحاق بالدراسة وقد جاء في وقت متأخر عن ساعة الدوام المحددة.

تلك هي الصورة في كثير من المدارس الإعدادية أو الثانوية على مستوى الدولة، وذلك الواقع الذي أصبح تقليداً يفرضه طلاب لا يسعفهم الوقت في الحضور المبكر، دفع يوسف محمد السيد الاختصاصي الاجتماعي في مدرسة محمد بن راشد الثانوية في دبي، إلى جمع عدد من الطلاب مكرري التأخر الصباحي على مدار عام دراسي متواصل، والاستعانة بآرائهم ووجهات نظرهم حول هذا الواقع الذي بكل تأكيد لا يزال يشكل عبئاً على كثير من الإدارات.

فكرة السيد بدت مختلفة إلى حد بعيد، وقد جمع في دراسته المبسطة 66 طالباً من صفوف المرحلة الثانوية، وهم الذين تأخروا مرات عدة عن الطابور الصباحي خلال العام الدراسي الواحد، ومن ثم استمع صاحب الدراسة إلى أسباب التأخر الصباحي والحلول المطروحة من الطلاب أنفسهم.

مشكلة مؤرقة

يقول يوسف الاختصاصي الاجتماعي إن مشكلة الطلاب مكرري التأخر الصباحي تؤرق العديد من المدارس بإداراتها واختصاصييها ومعلميها، ولها تأثيرات سلبية أخرى داخل البيت الواحد، وعلى الرغم من كونها مشكلة سلوكية من الطراز الأول ومرتبطة بالجانب التربوي إلا أنها أيضاً لها آثار واضحة على الجوانب التعليمية.

ويؤكد السيد أنه وبعدما أكمل فكرة الدراسة واطلع على وجهات نظر الطلاب التي بدت غير متوقعة إلى حد ما، قرر الاستعانة ببعض أولياء الأمور كنوع من التواصل مع البيت وأملاً في تأثير يتركه الأب على الأبناء.

وضع يوسف الطلاب مكرري التأخر الصباحي أمام واقع صريح، وقد سمح لهم أن يدونوا مختلف الأسباب التي تظل من وجهة نظرهم عائقاً أمام وصولهم في الوقت المحدد إلى المدرسة، وحضور الطابور الصباحي كما بقية الطلاب.

ذكر الطلاب مجموعة من المسببات للتأخر الصباحي منها نوم الوالدين والاتكال على الخدم في إيقاظ الأبناء وعدم متابعة الأهل، والملل من المدرسة وعدم وجود بيئة جاذبة للدراسة، والسهر في المقاهي لأوقات متأخرة من الليل، والذهاب إلى الأندية والعودة متعبين من التمارين والمباريات، والسهر على التلفزيون ومشاهدة الأفلام والمباريات، والتدخين وممارسة بعض السلوكيات الخاطئة وهو ما يؤدي إلى الكسل والنوم لساعات طويلة.

وتذرع الطلاب بمجموعة أخرى من الأسباب التي تحرمهم الحضور إلى المدرسة في الوقت المحدد، وهي الجلوس على الانترنت والكمبيوتر لساعات، وازدحام الطريق والحوادث المرورية، والنوم بين العصر والمغرب حيث يؤدي إلى السهر الطويل، وغيرها من الأسباب الأخرى.

وبعد أن جمع الاختصاصي الاجتماعي تلك الآراء من الطلاب الذين يكررون التأخر الصباحي في مدرسته، طلب منهم وضع ما يرونه مناسباً من الحلول لتلافي تكرار التأخر بين الطلاب، ومما أورده الطلاب في مقترحاتهم، إلغاء طابور الصباح أو تأخيره، وإرجاء إغلاق باب المدرسة إلى وقت آخر بدلاً من الساعة 20,7 صباحاً، وتأخير الدوام إلى الساعة الثامنة صباحاً.

وطالب مكررو التأخر الصباحي من الطلاب المستطلعين، الإدارات المدرسية التخفيف من تشددها في تطبيق اللوائح والنظم والقوانين، وتقدير ظروف بعض الطلاب الذين يأتون متأخرين، لا سيما ممن يقطنون في مناطق بعيدة نسبياً عن مكان المدرسة، إضافة إلى التقليل من عدد الامتحانات والواجبات المدرسية، لأنها من وجهة نظر بعضهم تجبرهم على السهر لأوقات متأخرة من الليل، وبالتالي احتمال تأخرهم عن طابور الصباح.

دبي ـ عنان كتانة