متعددة الوجوه والمواهب، هي الروائية التشيلية إيزابيل الليندي التي شغلت رواياتها الدنيا في جهاتها الأربع، لكن قبل أن تكون كاتبة شهيرة وقبل أن يسطع نجمها مشرقا في عالم الأدب في وطنها والعالم من خلال عناوين مثل « باولا»و«ابنة الحظ»، هي ابنة عائلة سياسية مناضلة عريقة تشهد لها البلاد والعباد لما بذلته من عطاء في سبيل وطن صغير اسمه تشيلي وآخر اسمه أميركا اللاتينية وآخر اسمه الكون.

من منا لم يسمع أو يقرأ أو يشاهد شيئا عن سلفادور الليندي الرئيس التشيلي الشهيد الذي وصل إلى سدة الحكم في بلاده عن طريق عملية ديمقراطية يشهد الجميع بنظافتها ونزاهتها، قبل أن يطيح به جنرال اسمه أوغوستو بينوشيه في انقلاب عسكري دموي كان الرئيس أول ضحاياه، ومن منا لا يعرف أن العائلة باقية على عهدها والتزامها بقضايا مجتمعها جيلا بعد آخر.ويبرز في ميدان الاشتغال بالشأن العام اسم إيزابيل الليندي أخرى هي ابنة عم الروائية الشهيرة وتحمل اسمها وهي عضو بارز في مجلس النواب التشيلي في الوقت الحالي.

لكن أين إيزابيل الكاتبة من كل تلك الاهتمامات؟ الجميع يعلم أنها في القلب منها لكن على طريقتها ومن خلال موقعها أديبة تعتبر سفيرة لبلادها بامتياز وهي ربما لا تشذ بذلك عن سلوك أدباء أميركا اللاتينية عموما الذين يمكن القول دون تردد إن لكل منهم دوره الاجتماعي في مشهد لا انفصال فيه بين اهتمامات الإنسان العادي والإنسان المبدع وكأن لسان حالهم يقول كيف لأديب أن يكون كذلك بعيدا عن الاشتغال بالشأن العام والانشغال به.

لكن أين إيزابيل الروائية من أنوثتها وأمومتها وأسرتها الصغيرة؟ من المعروف عن مؤلفة «بيت الأرواح» و«صور عتيقة» قولتها الشهيرة «الأمومة أقوى طباعي» وهذا منطقي.

السؤال الذي يطرح نفسه في هذا الخصوص يتعلق بجرعة زائدة من الحنان والعطف تتحلى بها إيزابيل الإنسانة وإيزابيل الأم مردها إلى حالة الفقد التي ترزح تحت وطأتها منذ فقدت ابنتها طفلة، ابنة رحلت عن الدنيا وتركت في روح أمها غصة باقية رغم الأضواء والشهرة، فراح يتنامى ذلك الشعور بالحنان ويتطاول ليتجاوز فلذات كبدها وصولا إلى عدد لا يحصى من الناس أطفالا وكبارا بابها مفتوح لهم على مدار الوقت.

اهتمام إيزابيل الليندي بأسرتها دفعها إلى تأليف كتاب «حصاد الأيام»، الذي يعتبر بمثابة مذكرات لها ولتلك الأسرة فيه حصة الأسد وتقول فيه: «العائلة تعطينا الأمن والحماية والرفقة وأنا لا أستطيع العيش بعيدا عنها».

باسل أبو حمدة