برعاية وحضور صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى للاتحاد حاكم الشارقة، تختتم اليوم في السابعة مساء، فعاليات أيام الشارقة المسرحية في دورتها العشرين، على مسرح قصر الثقافة في الشارقة.
واصلت فعاليات المهرجان أعمالها، حيث قدمت فرقة المسرح الحديث مسرحية (ليلة بعمر) التي عالجت القضية التقليدية بين المرأة والرجل؛ فيما كرمت دائرة الثقافة والاعلام بالشارقة واللجنة العليا لمهرجان ايام الشارقة المسرحية الضيوف المسرحيين العرب المشاركين والفرق المسرحية الاهلية المشاركة.وذلك في حفل خاص اقيم في مقر الدائرة مساء امس الاول، حضره عبدالله العويس مدير عام دائرة الثقافة والاعلام بالشارقة وعدد كبير من مسرحيي الدولة.ويذكر ان الدورة العشرين لأيام الشارقة المسرحية استضافت هذا العام نخبة من المسرحيين العرب والخليجيين من بينهم الفنانة القديرة سميحة ايوب والفنانة سهير البابلي من مصر والفنانان سلوم حداد وايمن زيدان من سوريا وشذى سالم وسامي عبدالحميد من العراق والدكتور حسين المسلم من الكويت والفنانة جيانا عيد من سوريا.
والرشيد عيسى من السودان ود. حسن عطية من مصر، بالاضافة الى عدد من نجوم الدراما والمسرح العربي، وقد ساهمت مشاركات هذه النخبة من الفنانين في إثراء الحوار النقدي في الندوات التطبيقية للعروض المشاركة طيلة الايام الماضية.
كما شارك الفنانون في الندوة الفكرية التي نظمتها اللجنة العليا للايام حول واقع الممثل العربي بين الدراما والمسرح، وإشكالات غياب نجوم المسرح عن العطاء المسرحي والاتجاه الى التلفزيون والمغريات التي فاقمت هذه الهجرة..
تجدر الإشارة الى ان ايام الشارقة المسرحية قد دأبت خلال دوراتها السنوية على استقطاب نخبة من المسرحيين العرب والخليجيين للمشاركة في حوارات حول هموم وقضايا المسرح العربي، والتعريف بالحراك المسرحي المحلي.
وقد شاركت في الدورة العشرين من الايام هذا العام عشر فرق مسرحية محلية، قدمت احد عشر عرضا مسرحيا منها ستة عروض داخل المسابقة الرسمية وخمسة عروض على هامش المسابقة، وسوف تعلن الايام نتائج مسابقتها اليوم السبت في حفل خاص، يكرم فيه ايضا الفائزون بجائزة التأليف المسرحي .
والفنان سعد الفرج الفائز بجائزة الشارقة للابداع العربي، وحسن رجب الذي اختير كمكرم من داخل الدولة، كما تمنح جائزة الفنان الكويتي كنعان حمد والتي تمنح عادة للممثل الذي يحصل على جائزة التمثيل دور اول في المسابقة الرسمية..
«ليلة بعمر»
على صعيد آخر استطاعت مسرحية «ليلة بعمر» أن تقارب العلاقة بين الرجل والمرأة وخطأ الرجل في ميزان النظرة الاجتماعية، الخطأ نفسه الذي يتسامح فيه المجتمع مع الرجل ولا يقبل أدنى تهاون فيه مع المرأة، حتى ولو كان ذلك الخطأ صغيرا وبسيطا..
في هذا الجدل في المساواة في الحقوق بين الرجل والمرأة ذهب النص الذي كتبه جاسم الخراز وأخرجه المخرج الشاب محمد صالح الى ابعاد منطق المجتمع العربي بالذات في مسألة العدالة بين الجنسين.. في عرض «ليلة بعمر» خامس عرض داخل مسابقة ايام الشارقة المسرحية، والذي قدمته فرقة المسرح الحديث بالشارقة.
تبدأ حكاية النص من التقاء زوجين شابين بعد حفل زفافهما، وبعد ان تنكشف اقنعة التجميل والماكياج يصدم الزوجان انهما التقيا في الماضي، لكنه لقاء شائك، حدث زواجهما على عجل وبالطريقة التقليدية في الاختيار، لكن حكاية الماضي تحضر لتحاكم الطرفين. ينكفئ الزوج على نفسه في زواية من المكان.
فيما تذهب الزوجة في بحر هواجسها من زوجها وقد نفر منها لضعف جمالها، يحاول الزوج تمالك نفسه بطرح تداعيات الذاكرة، لا يمكن ان تكون زوجته هي تلك التي التقاها في حفلة راقصة، يحاول ترتيب الفرح الذي يجب ان يغلف فضائهما في «ليلة العمر»، لكن سرعان ما تصفعه الصور التي تتساقط امام عينيه، هي الفتاة ذاتها.. ثم تنكشف الحكاية حينما يبدأ الاثنان في سرد الحكاية القديمة..
الزوج زير نساء وصاحب حفلات صاخبة، وهي وقعت في خطأ خديعة دبرتها لها صديقتها حينما طلبت منها حضور حفلة لعيد ميلاد احدى صديقاتها، لتذهب الأخرى في معية صديقتها وتكتشف انها مدعوة لحفلة صاخبة يختلط فيها الحابل بالنابل.. تحاول الهرب، لكن رجلاً ثملاً يمسك بشعرها ويحاول الاعتداء عليها، تهرب منه في طرقات الليل الموحشة وتنقذ نفسها بأعجوبة..
هو الزوج نفسه الذي تلتقيه في ليلة زفافها.. امام هذه العقدة يحاكم المؤلف جاسم الخراز الضمير المجتمعي، بين فتاة بريئة وبين زوج أراد ان ينهي حياة الصخب بزواج يعيد اليه توازنه..
الخطأ ذاته، لكن الرجل اوغل فيه حتى النهاية، فيما هذه المرأة قاومته، تتصاعد احداث العرض.. ليترك الزوج زوجته ويغادر في ليلة زفاف لم تتم.. «مثل ما انت غلطت انا غلطت».. تصرخ الزوجة دون جدوى، لا عدالة ولا مساواة..
على صعيد الاخراج، جرد المخرج محمد صالح غرفة الزفاف وأحالها الى مرايا عاكسة تتوزع في الفضاء المسرحي، فيما ذهبت الاضاءة التي صممها محمد جمال في تكوين المسارات والبقع والأمكنة الغائرة في النفس، فهذا اللقاء استثنائي، إنه في الاعماق، في الذاكرة .
وفي صراع العقل بين الحقيقة المكشوفة وبين مبدأ قائم حتى ولو كان هذا المبدأ خاطئا او ظالما. مرايا وانعكاسات ضوئية تمتد في أحيان الى قاعة الجمهور.. فضاء مرتب للمكاشفات والصدام بين الحقائق الصادقة والزائفة..
أدى دور الزوج الممثل الشاب فيصل علي وأدت دور الزوجة الممثلة ريم الفيصل، وشكلا ثنائيا متناغما في الأداء استطاعا من خلاله تأسيس علاقة جيدة مع الجمهور.
الشارقة - مرعي الحليان

