إنها سيارة «هامر» الأكثر اقتصاداً للوقود في العالم. فعلى الرغم من أنها تزن نحو طنين، فإنها لا تستخدم الوقود على الإطلاق، باستثناء العشب والشعير.
سيارة يجرها حصان، وتدعى «حنطور المدير»، من إبداع الفنان الأميركي جيرمي دين، الذي اشترى سيارة هامر من طراز «إتش 2»، وقسمها من المنتصف، احتجاجاً على «ثقافة الإفراط» السائدة في الولايات المتحدة.
وكجزء من مظاهر احتجاجه، نزع الفنان محرك المركبة، 8 أسطوانات بسعة 2,6 لترات، والذي يستهلك 30 لتر بترول كل 100 كيلومتر، أي نحو ثلاثة أضعاف ما تستهلكه سيارة الصالون من الحجم المتوسط.
وقام دين أيضاً بإعادة ترتيب حجرة القيادة، بتركيب مقعدين جلديين مكشوفين فوق حجرة المحرك ، كما زود العربة بعجلات كبيرة من الكروم، ونظام صوتي خاص وأضواء من نوع خاص.
وقال دين:«عند نقطة معينة في الحياة عموماً والمسيرة الفنية خصوصاً، عليك أن تجازف بكل ما تملك في سبيل مبدأ تؤمن به، ولذلك قررت أنا وزوجتي إنفاق كل مدخراتنا ومعها بعض التبرعات من الأصدقاء لشراء سيارة هامر إتش 2 مقابل 15000، وتدميرها في اليوم نفسه، من أجل الفن». وأشار دين إلى انه أبدع «حنطور» الهامر رداً على دور أميركا في الأزمة العالمية.
وأوضح أن الهامر والعربة يمثلان تأويلاً معاصراً لنموذج غير معروف من عربات فورد التي تجرها الجياد، يعود لفترة الركود الاقتصادي العظيم، الذي شهدته الولايات المتحدة، في عقد الثلاثينات من القرن المنصرم.
ففي تلك الفترة عمد مالكو السيارات الذين لم يقدروا على تحمل نفقات شراء الوقود إلى نزع المحركات من مركباتهم واستخدام الخيول لجرها.وقال دين:«يستخدم هذا المشروع رموز القوة والمكانة الاجتماعية في أميركا لإثارة أسئلة مهمة حول مستقبلنا، بالنظر إلى مثال من الماضي على جنون الإفراط والانهيار الذي تلاه».
وأضاف: «لطالما كنت مهتماً باستكشاف القضايا المعاصرة عن تفكيك وإعادة الرموز الأيقونية، ضمن سياقات مبتدعة جديدة، بهدف توسيع منظورنا للعالم من حولنا. ولقد ازدادت أهمية هذا الأمر بالنسبة لي في ظل الوضع الراهن من انعدام الاستقرار الاقتصادي والبيئي».
والرسالة التي يريد دين إيصالها من خلال هذا العمل الفني البيئي هو انه ما لم يعد الأميركيون النظر في اقتصادهم القائم على النفط والاستهلاك، ربما لن يتبقى لهم خيار في المستقبل سوى تعليق سياراتهم بخيول تجرها.
وقد أبدع دين أيضاً سلسلة من النماذج المصغرة إلى جانب «حنطور الهامر» الكبير، كجزء من مجموعة أعماله الأخيرة، التي عرضت تحت عنوان «العودة إلى فيوتشوراما»، في إشارة واضحة إلى معرض «فيوتشوراما» الذي أقامته جنرال موتورز في 1939، وزعمت خلاله بأن السيارات ستنقذ العالم.
وكان دين قد قدم عمله للجمهور لأول، أخيراً، بتزامن مع إعلان شركة جنرال موتورز عن وقف إنتاج سيارة هامر، بعد أن فشلت صفقة كان يتم التفاوض عليها مع إحدى الشركات الصينية. وقال: «من السهل ان يلقي المرء باللوم على جنرال موتورز، او غيرها من الشركات الكبرى، لكن تلك الشركات كانت تتبع رغبات المستهلكين.
ولو لم يرغب الناس بشراء هذه المركبات الكبيرة، لما قامت الشركات بتصنيعها أصلاً. ولذلك فنحن نتحمل المسؤولية في المقام الأول».
وقد لاقى معرض «العودة إلى فيوتشوراما» اهتماما كبيراً في الأوساط الفنية بنيويورك، لكنه، بطبيعة الحال، لم يحظ بإعجاب جميع شرائح الجمهور، وبخاصة أولئك الذين يشتغلون في صناعة السيارات.
ويأمل دين أن يبيع «حنطوره» أو تمثاله المتحرك مقابل مئة ألف دولار، ليشتري بيتاً لعائلته، علماً بأنه استثمر 15 ألف دولار فقط، هي ثمن سيارة الهامر، إلى جانب فكرته الإبداعية في هذا العمل.
ترجمة: علي محمد
