نشأت مارتن أوبري، زعيمة الحزب الاشتراكي الفرنسي، في بيتٍ سياسي بامتياز.. كيف لا، ووالدها هو وزير المالية السابق والرئيس السابق للمفوضية الأوروبية جاك دلور.

وفي بلدٍ أطلق شعارات المساواة قبل أكثر من قرنين، انتظرت أوبري الكثير من الوقت كي تتبوأ زعامة الحزب اليساري الأشهر في بلاد الجمال والأناقة كأول امرأة تنال ثقة الناخبين وذلك في نوفمبر 2008.

ولكن «متعة» أوبري أفسدتها آنذاك النزاعات التي دبت داخل أركان البيت الاشتراكي بسبب الشكوى التي قدمتها منافستها، الساحرة الأخرى، سيغولين رويال، مشتكيةً من أن انتصار خريجة المعهد الوطني للإدارة كان مشكوكاً بأمره، وهو ما رفضه الحزب ليثبّت فوز أوبري بالضربة القاضية.

ارتبط اسمها بقانون مثيرٍ للجدل قضى بتخفيض ساعات العمل الأسبوعية من 39 إلى 35، وذلك خلال توليها حقيبة الشؤون الاجتماعية بين عامي 1997 و2000.

كما تولت وزارة العمل بين 1991 و1993 إبان حقبة إيدث كريسون، وهي أول امرأة تصبح رئيسةً للحكومة في فرنسا.

تحاول أوبري النهل من إرث والدها الذي يتمتع بمقدارٍ كبيرٍ من الاحترام داخل الأوساط الفرنسية والأوروبية، في وقتٍ تنظر بعينٍ أخرى إلى قصر الإليزيه محاولةً أن تكون «الساكنة الأولى» في غرفه.

وينظر إليها على أنها المرشحة الأبرز لخلافة الرئيس الفرنسي الحالي نيكولا ساركوزي، الذي اصطبغ عهده بالكثير من الفضائح والهنات؛ كأعمال الشغب في الضواحي، وطلاقه، واشتباكاته مع نقابات العمال والإعلاميين، وهي النقاط ذاتها التي تبرع فيها أوبري، التي توصف بالهدوء والحزم والبساطة، بعيداً عن العجرفة التي يتهم بها «ساركو».

أنهكت خصمها، الذي يتوقع أن تواجهه العام 2012 في الاستحقاق الرئاسي، مؤخراً، عبر الانتخابات الإقليمية التي وجهت صفعة كبيرة للحزب الحاكم.

وحسبها أن لها باعاً في ألاعيب الانتخابات الرئاسية حينما كانت الناطقة الرسمية باسم حملة الاشتراكي المعروف ليونيل جوسبان منتصف التسعينات ضد ديغولي آخر هو الرئيس السابق جاك شيراك. يحلو للبعض وصفها ب«ميركل الفرنسية»؛ تيمناً بالمستشارة الألمانية صاحبة الحضور القوي أنغيلا ميركل، رغم أن الأخيرة ليست يسارية.

ويمكن القول إنه إذا استمرت الرئاسة الفرنسية في ارتكاب الأخطاء، وتواصلت شعبية ساركوزي في الانخفاض، فإن أوبري ليست بحاجة إلى معجزة أو «ميركل» لكي تدخل الإليزيه حاكمةً مطلقة، كأول امرأة تدير الأمور بيدٍ من حديد مغلفةٍ بالحرير منذ أيام الملكة ماري أنطوانيت.

والأمل ألا تحذو أوبري حذو أنطوانيت وتطلب من العمال المضربين بأن يتناولوا البسكويت إن لم يجدوا ما يأكلونه!.

رؤوف بكر