استضاف الصالون الأدبي لندوة الثقافة والعلوم مساء أول من أمس الشاعر الإماراتي علي الصايغ في قراءة شعرية حضرها عدد من أبرز الوجوه الثقافية والفكرية ومتذوقي الشعر في دبي وقدمت لها الشاعرة الإماراتية شيخة المطيري، التي وصفت الشاعر بنورس قلق لا يستريح إلى على شاطئ الوطن.
وعاد الشاعر علي الصايغ بالذاكرة إلى بداياته الشعرية في الفجيرة في تسعينيات القرن الماضي، تلك البدايات التي شكلت فترة خصبة وغزيرة بالإنتاج الشعري، فكتب خلالها الكثير من القصائد.
التي تغنت بجمال الفجيرة لتنتقل مخيلة الشاعر بعدها وتحلق في سماء دبي فراح ينظم لها القصيدة تلو الأخرى ويتغنى بجمالها وبحبه وحنينه لها فرسمها ممسكا بريشة فنان خاطا أعلامها من الشيوخ ومبرزا أمكنتها الجميلة وخاصة منطقة الخور، الزاخرة.
كما قال الشاعر، بمساءات الغروب فيها ينطوي على جرعة كبيرة من الرومانسية وصفها الشاعر في قصيدة تحت عنوان «الوصل» على النحو التالي:
رسمها بريشة فنان
وزادت في حلاها دبي
لها من كل شيئ زان
بطلعتها يشع الضي
سماها ملونة بألوان
ودنياها ظلال وفي
فكر راشد لها ميزان
نهر خالد ويروي ري
بنى محمد بن حمدان
في ظل مكتوم كل شي حي
الصايغ أنشد في ندوة الثقافة والعلوم عشرات من قصائده الممتدة على طول تجربته الشعرية ، بعضها منشور في ديوانه الصادر عام 2004 تحت عنوان «عودة النورس» والبعض الآخر نظمه في السنوات الأخيرة، والصايغ ينظم أشعاره اعتمادا على تقنيات فن الشعر النبطي.
أما مضامين قصائده فإنها تتنقل برشاقة بين الوصف والحنين والحب، وصف أمكنة عزيزة على قلبه وحنينا إلى أزمنة وأمكنة خطت وعيه الأول وحبا لكل شيء يوزعه الشاعر كمن يوزع الحلوى على كل من حوله مستخدما مفردات الحبيب والوطن والأهل والأصدقاء وصولا إلى الأبناء.
ثمة الكثير من النماذج الشعرية في تجربة الصايغ التي تعكس مشاعر الحب والحنين الجياشة تلك، فها هو ينشد في قصيدة «رسم الحب» الأبيات التالية:
كفاني يالليالي الفرح غنى
تعالي وارسمي شكل السنيني
بلون الحب وأشواق المعزة
دروب العمر مليانه حنيني
لكم شوقي أنا والشوق ظالم
يحرق خافقي في كل حيني
أصل الحب نظرات وبسمة
قدر مكتوب في عالي جبيني
أنا المكتوب في قلبي كتبته
حروف الحب لكل العالميني
الأمسية الشعرية تخللها قراءات شعرية لعدد من الشعراء الحاضرين على رأسهم إبراهيم بوملحة مستشار صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم للشؤون الثقافية والإنسانية ومحمود نور وشيخة المطيري وأسماء الفهد.
الذين أخذتهم ملكة الشعر فجادوا ببعض ما جادت به قوافيهم التي أضفت مزيدا من السحر على أجواء الصالون الأدبي وعانقت كلماتهم حروفا خطت بجمال آخاذ على جدران المكان وقبابه مشكلة مشهدا يعز نظيره يمزج بين الصورة البصرية والصورة الشعرية.
وربما ما أضاف على ذلك المشهد مزيدا من السحر تلك المداخلات المحببة التي قدمها الفنان الإماراتي إبراهيم جمعة بروحه المرحة وعقله المتقد وخبرته الطويلة في ميدان الألحان والكلمات والمزج بينها وتوظيفها في أغان تراقص مضامينها وموسيقاها وإيقاعاتها العقل والقلب والجسد في آن.
دبي ـ باسل أبو حمدة
