جميلة هي الألوان عندما تكون وسيلة للتعبير عما في النفس، فهي تمتلك مفعولاً كالسحر قادراً على تحفيز النفس وتحريكها باتجاهات مختلفة.

وبحسب بعض الخبراء فإن التغيير الذي يؤثر في المزاج يحدث في الحقيقة بسبب الألوان الموجودة في البيئة المحيطة بنا، ولذلك نجد أن النفس دائمة الاتجاه نحو الألوان الفاتحة التي تشع بالنور، ولم يكن غريباً أن تدخل الألوان في عالم الطب لتصبح إحدى طرق العلاج.الألوان كانت حاضرة بقوة في المرسم البيئي الحر الذي أقيم في فناء المعهد الديني للتعليم الأساسي والثانوي بدبي برعاية شركة دبي للالمنيوم «دوبال» ومشاركة أربع مدارس أخرى هي مدرسة المهلب للتعليم الأساسي ومدرسة أحمد بن راشد للتعليم الأساسي، ومدرسة أحمد سليم للتعليم الأساسي. حيث اجتمع نحو 25 من طلبتها الموهوبين ليعبروا عن مدى حبهم لبيئتهم، ليعيشوا جمال الماء والخضراء والوجه الحسن، لتبدو لوحات الطلبة خالية من التلوث البيئي الذي نلمسه حولنا.

أنشطة ومشاريع مختلفة... إلى جانب الطلبة تواجد في الفعالية العديد من الأخصائيين والمشرفين والمعلمين، ومن بينهم كانت الدكتورة ناديا محمد فواز، مشرف أول أنشطة تربوية واختصاصي فني أنشطة ثقافية في وزارة التربية والتعليم، والتي قالت: «تهدف وزارة التربية والتعليم وبالتعاون مع شركة دبي للألمنيوم «دوبال» إلى تأسيس أندية طلابية فعالة تهتم بالبيئة. بحيث تقوم بوضع برامجها وأفكارها لتعليم الطلبة طرق المحافظة والاهتمام بالبيئة تمهيدا لتعميمها على المجتمع كون الطلبة يمثلون جزءا مهما من المجتمع، ومن ضمن هذه الأنشطة المرسم الحر الذي يدور في نطاق الاهتمام والتعبير عن البيئة، وإلى جانب ذلك فنحن نهدف إلى تعزيز وتفعيل دور الأندية الطلابية في المدارس.

بلا شك أن الرسم يلعب دوراً مهماً في تفعيل دور الطالب بالمجتمع ويعطيه الفرصة للتعبير عن نفسه، وحول ذلك قالت د. ناديا: «بصفتي فنانة فالرسم هو تعبير عن الذات ويعطي للإنسان الفرصة للتفاعل مع المجتمع وما يحيطه من أحداث مختلفة، ويمكن لتفاعل الألوان أن يوصل للآخرين أفكاراً معينة دون الاضطرار إلى الشرح، فبمجرد رؤية الألوان وتناسقها مع بعضها البعض يمكن لنا أن نأخذ فكرة ايجابية أو سلبية عن الموضوع الذي تتحدث عنه. ولذلك أعتبر بأن الرسم وسيلة تعبيرية مهمة، وهي غالباً ما تتمثل في الأشخاص الذين يمتلكون الموهبة، ونتيجة للدور المهم الذي يلعبه الفن في حياة الطالب فقد اهتمت وزارة التربية والتعليم كثيرا بشتى أنواع الفنون سواء الرسم أو التمثيل أو الموسيقى، وعملت على تفعيلها في كافة المدارس دون استثناء».

في حديثها مع «البيان» أشارت د. ناديا إلى أن الوزارة تمتلك العديد من البرامج التي تهدف إلى تفعيل دور الطالب في المجتمع، وحول ذلك قالت: «لدينا في الوزارة عدد من البرامج التي نهدف من خلالها إلى تفعيل حياة الطالب ومعالجة بعض المشكلات الموجودة في المجتمع، ومنها: برنامج تشجيع الشباب المواطن على العمل الحرفي واليدوي.

حيث تقوم كل مدرسة بوضع مشروع تُعود من خلاله طلابها على حب العمل الحرفي والميداني وتشجعهم على العمل، وكذلك مشروع المؤرخ الشاب، الذي نهدف من خلاله إلى تعويد الطالب على الاهتمام بتاريخ بلده وتوثيقه عبر إعداد دراسات شاملة حول أماكن أثرية أو أحداث تاريخية جرت في الدولة.

أما المشروع الآخر فهو يقوم على حماية الملكية الفكرية، بحيث يعود الطالب على الابتعاد عن الأشياء المغشوشة والمقلدة، والاستفادة من الدراسات والكتب الموجودة مع نسبها إلى أصحابها».

أفكار طلابية

فكرة المرسم الحر كانت نابعة بالأساس من الطلبة الذين فضلوا التعبير عن حبهم للبيئة الخضراء بطريقة مختلفة عن الآخرين، عبر رسومات عديدة ومختلفة، وفي ذلك قال خالد علي عباس، أحد طلبة المعهد الديني: «لقد كان المرسم الحر والمسابقة البحثية التي تعتمد على مجهود الطالب واحدة من أفكار عديدة قدمها الطلبة.

وهدفنا من ذلك كان تحفيز الإبداع لدى الطلبة من مختلف الأعمار والصفوف، وبتقديري أن هذه الفكرة أعطت الطلبة فرصة جيدة للتعبير عن حبهم للبيئة، وعن الشكل العام الذي يفضلون رؤيتها به».

الطالب سلطان خالد سلطان من المعهد الديني قال: «بنظرة سريعة على اللوحات ستجد أن جميع الطلبة المشاركين في المرسم عبروا عن رؤيتهم للبيئة بفرح، وبدت اللوحات متناسقة جدا مع بعضها البعض من حيث أفكار الرسومات التي تشير في مجملها إلى بيئة خضراء رائعة، وقد لمسنا استمتاعهم جميعا في المرسم وتعاونهم معا لإنجاحه»، وأشار سلطان إلى أن المشرفين على المرسم قاموا قبل بدء الطلبة بتقديم شرح واف عن فكرة المرسم وعن ضرورة الاهتمام بالبيئة.

ومن جانبه قال محمد عبد المجيد البنا، طالب في المعهد الديني: «لقد كانت المشاركة مفتوحة أمام جميع الطلبة، ولكن فضلنا أن يكونوا من هواة الرسم وذلك حتى نعطيهم الفرصة لتعزيز موهبتهم وممارستها بشكل حر، واختيارنا لموضوع البيئة لم يكن اعتباطا فنحن نهدف بالدرجة الأولى إلى توعية الطلاب بضرورة الاهتمام بها والمحافظة على نظافتها».

وأضاف: «إلى جانب رفع وعي الطلبة بضرورة الاهتمام بالبيئة فقد كان هدفنا أيضا توصيل رسالة إلى قطاع الشركات والمؤسسات بالدولة، حول ضرورة تبني أفكار الطلبة والاهتمام بها وتشجيعهم لأن ذلك سيزيد من مستوى مشاركات الطلبة في قضايا المجتمع المختلفة».

اهتمام

«دوبال» ترعى أندية طلابية متميزة

مع بداية العام الدراسي الحالي بدأت شركة دبي للألمنيوم «دوبال» بإنشاء أندية طلابية في بعض مدارس دبي، وحول ذلك قالت شيخة المهيري، مسؤول أول علاقات عامة وشؤون دولية في شركة دبي للألمنيوم «دوبال»: «تعتبر هذه الأندية مشروعاً تجريبياً.

حيث ارتأينا تطبيقه مبدئيا في خمس مدارس بدبي هي مدرسة الراشدية ومدرسة الأميرة هيا بنت الحسين ومدرسة الصفوح والشعراوي والمعهد الديني، ونحن حاليا بصدد دراسة مدى نجاحها ليتم بعد ذلك تعميمها التجربة على كافة مدارس الدولة».

ولقد كانت البيئة حاضرة في معظم المشاريع الطلابية التي تولت دوبال رعايتها، وحول هذا الاهتمام قالت شيخه: «في السنوات الماضية كان لدينا مشاريع مشابهة تقوم على مسابقة تربوية ومشروع مهاري يقوم على الرسم، ولمسنا من خلال هذه المشاريع وجود مواهب طلابية عديدة، ولتنميتها ارتأينا تنفيذ هذا المشروع وتقسميه إلى أربعة مراحل، حيث يوجد في كل نادي أربع مجموعات موزعة على النشاطات الخارجية وتنظيم الحملات الخارجية، وتنظيم الزيارات المدرسية والاهتمام بالرسم والمعارض الفنية.

فرصة

الأندية الطلابية تستنفر مواهب الناشئة

تمكن الطلبة من خلال هذه الأندية الطلابية من تنظيم عدد من المعارض الفنية التي عرضوا فيها أفكار جميلة أعادت الحياة إلى الكثير من المخلفات، واستطاعوا بموهبتهم تقديم لوحات فنية رائعة.

وأشارت شيخة المهيري، مسؤول أول علاقات عامة وشؤون دولية في شركة دبي للألمنيوم «دوبال» إلى أن إدارتها تدرس حاليا صدى هذه المشاريع وجدوى تطبيقها في المدارس، وإمكانيات تطبيق أفكار أخرى بعيدة عن البيئة في المستقبل، وترى شيخه بأن هذا المشروع تحديدا يعمل على تحفيز موهبة الرسم لدى الطلبة ويعطيهم الفرصة للتعبير عما بداخلهم من حب للبيئة المحيطة بنا جميعا.

غسان خروب