أطلق العرب قديما اصطلاح الجوارح على الطيور المدربة على الصيد، اما الضواري فاستعمل للحيوانات المدربة على المطاردة، ويشير كشاجم في كتابه البيزرة إلى التقسيمات التي كانت معتمدة قديما عندهم حيث قسمها إلى الأنواع التالية:
الطغرل والسنقر والبازي بأنواعه الغطراف والبدري والأرقوان والزّمج والبازي الكبير والبازي التيمي والزّرق والباشق وذكر الباشق المسمى بالعفصي، والشواهين بانواعها البحرية والجبلية والكرّك واليؤيؤ، والصقور بانواعها السنيك والرامك والونية، والعقاب.
(كشاجم: 28).
اما حديثا فيعتبرانهمها:
الصقر الحر: طائر معروف وفيه لغات صقر، وسقر، وزقر، ويجمع على أصقر وصقور وصقورة وصقار وصقارة، والعرب تسمي هذا النوع (الحر).
(البادي: 87) الذكر والأنثى متشابهان في الشكل، ولكنهما يختلفان في الحجم، لان الأنثى اكبر من الذكر، وزنه يتراوح بين 500 ـ 600 غم، وهو يشبه الشاهين في الشكل والحجم، ويختلف عنه في ان البقعة الخدية السوداء ضيقة بدلا من مستديرة وكذلك تغلب اللون العسلي المحمر في أعلى الرأس، وبياض الجبهة وغطائيات الاذن، وهو أبطأ طيرانا.
القزحية بنية اللون إلى بنية داكنة، القدم والقير صفراوان، المنقار رمادي مزرق. (الخفاجي: 59) وللصقور الوان مختلفة، فمنه الأشهب الكثير البياض وهو الحصاوي وموطنه الجبال والبراري، ومنه الاحمر ومأواه الارياف والسهول، ومنه الاسود البحري، وهناك الصقر الاخضر.
الصقور والصيد
والصقور عامة تتميز بأجسام مليئة ورؤوس كبيرة ورقاب طويلة، وهي من الطيور المهاجرة والبعيدة التجوال. وقد استخدم الانسان الصقور في الصيد منذ القدم، وكان استخدامه لها مضرب الأمثال والمفاخرة بين الأمراء والملوك.
ولحب العرب للصقور اطلقوا عليها عددا من الالقاب منها الأجدل (لشدته) والمضرحي (لطول جناحيه وكرمه) والقطامي (لقطمه اللحم بمنسره) والاكدر (للونه الذي يميل إلى السواد) والهيثم (لخفته) والاسفع (لسواد وحمرة في ريشه). اما كنيته عند العرب فمنها ابوشجاع، وابو الاصبع وابوالحمراء وابو عمران.
(م.الشعبية: 84) ويطلق على الانثى صقرة. قال القلقشندي عن الصقور: انها بغال الطير، لانها اصبر على الاذى، وأحمل لغيظ الغذاء، واحسن إلفا، واشد إقداما على جلة الطير، ومزاجه أبرد من الباز والشاهين. وهو اهدى من الجوارح نفسا، واسرعها استئناسا بالناس، واكثرها قناعة، لايشرب ماء وان أقام دهرا.
والعرب تحمد من الصقور ماقرنص وحشيا وتذم ماقرنص داجنا، وتقول: انه يتبلد ولايكاد يفلح. والقرنصة: بالسين او بالصاد هي عملية استراحة الصقر في مدة زمنية معينة يتساقط خلالها ريشه وينبت له ريش جديد.
(الخفاجي: 62) القرنصة Moult، هي فترة تدريب الجارح واعداده، ولكل واحد من طيور الصيد طريقة خاصة في القرنصة فما يحتاج اليه الباشق في القرنصة يختلف عما يحتاجه البازي وهكذا، قال صاحب نزهة الملوك ان القرنصة هي اراحة الطير مدة معلومة، ولاتكون الا للبزاة غالبا. انتهى.
وتكون القرنصة في الوقت الذي يبدأ فيه الجارح بإلقاء الريش، وهو أول وقت الصيف منتصف (يونيو)، غير ان الأوقات تختلف حسب المناخ فقد تتقدم عن ذلك وقد تتأخر، ويحتاج الطائر في القرنصة إلى بيت خاص يعد على نحو معين. (البلدي: هامش 1، ص: 57، 58) .
التزاوج والتكاثر
يبلغ الصقر عمر النضوج الجنسي خلال السنة الأولى من عمره وبإمكانه ان يتزاوج ويتكاثر، وعندما يبدأ موسم التزاوج ترى الذكر والأنثى من الطيور يحومان مع بعضهما في الجو، وتسمع لهما اصوات عالية اثناء طيرانهما ثم يعودان إلى عشهما، وتتم عملية التلقيح على سطح الارض بطريقة السفد.
وتضع انثى الصقر من 3 / 6 بيضات وتبلغ حضانة البيض حوالي 28 يوما وخلال هذه الفترة يقوم الذكر بعملية الصيد ليأكل وأنثاه، ومن المعروف ان الذكر يساعد الانثى في حضانة البيض عندما تتركه لفترة قصيرة للراحة.
وعندما يفرخ البيض تبقى الانثى مع الفراخ ويقوم الذكر بالصيد لإطعام الجميع، وعندما تبدأ الفراخ في الكبر تبدأ الانثى بالخروج للصيد للمساعدة في توفير الطعام، وفي الاسبوعين الاولين يكون للفراخ ريش ظاهر يسمى (الزغب).
وتبقى الفراخ في العش حوالي الشهر والنصف وهي تكون في هذه المرحلة ضعيفة تتعمدها امها بالرعاية حتى تقوم بمحاولة الطيران للاعتماد على نفسها لان الفرخ عندما يشعر بالجوع يبدأ بمحاولات الطيران ثم تبدأ في الخروج من العش .
ولكنها لا تبتعد عنه وتستمر على هذا الحال مدة تتراوح ما بين 5 7 أسابيع اخرى تتعلم خلالها من ابويها كيفية الصيد. (البادي: 87، 88، 90) يعيش في المناطق المكشوفة من السهول القليلة الاشجار، وفي الصحارى والمناطق الصخرية المكشوفة والهضاب المرتفعة المحتوية على كتل صخرية واحيانا على الاشجار المرتفعة.
وقد يستعمل اعشاش طيور اخرى كالغراب والرخمة المصرية. تعتبر افريقيا المنطقة الرئيسية لتواجد هذا الصقر، ويمتد شمالا ليصل ايطاليا وآسيا، وفي البلاد العربية يتكاثر في شبه الجزيرة العربية وفلسطين والسودان ومصر(حيث يكثر انتشاره في وادي النيل وسيناء) وفي تونس وليبيا. (الخفاجي: 59)
الشنغار التركي
الشنغار او السنغر وهو التركي الأصل، فهو جارح كبير مثل صقر ونصف، أكبر من البازي، لكنه على صورة الصقر وهيئته، الا أنه أطول من الصقر أجنحة، وأقوى واغلظ اعضاء، وأوسع كفا، واعظم اصابع ومخالب، وقعوده على اليد على ذنبه لطول افخاذه، وهو مسرول الساقين، ولونه كلون الصقر اذا كان فرخا، فإذا تقرنص تغير لونه.
فصار يعلوه البياض، ولون صدره كلون البازي المقرنص، ولون ظهره كلون الصقر الابيض اذا تقرنص يميل إلى الحمرة قليلا والبياض، ورأسه ابيض اللون، وعيناه سوداوان، يذرق تحته كذرق الصقر والشاهين.
(البلدي: 58، 59) وقد عرفه العرب قديما باسم (السنقر) ويقال له الترغل ويقال له التغرين والطغريل ذكر النويري: والطغرل طائر عزيز نادر الوقوع لايعرفه غير الترك لأنه يكون في بلاد الخزر (الدول حول بحر قزوين) وما والاها وما بين خوارزم (اوزبكستان اليوم) إلى ارمينية.
ويقال ان التغرول وفي الألفاظ الفارسية المعربة «شنقار». (البلدي: هامش 4 ص: 54، هامش 1 ص: 55) وأنواعه ثلاثة: ا الابيض، وهو المشهور منها. ب الرمادي، وهذا النوع يكون ظهره رمادي وصدره أبيض. ج الأسود.
ويقال انه افضل الصقور اذا كان وحشيا، وهو يعيش في المناطق القطبية لذلك يصعب عليه ايجاد قوت يومه لندرة توافره في تلك المناطق، الا انها اذا ما لاحت له فريسة انقض عليها لاقتناصها.
وهو أكثر شجاعة من غيره في صيد الفرائس ويقال عنه انه يمتاز بالسرعة وجمال اللون الناصع بياضا، وفي القدم كان يدفع فيه الأكاسرة والقياصرة الأموال الطائلة. وربما يعود غلو ثمنه إلى كبر حجمه وجمال لونه، وكما هو معروف ان السنغر يتواجد في المناطق القطبية كما أسلفنا ويكون متابعا للاوز والقطا حتى اذا ما جاع اقتنص منها.
وترجع ندرة هذا النوع من الطيور في الأسواق إلى المناطق التي يسكنها بحيث يكون من الصعوبة الوصول اليها عليه الحول اصبح لون صدره كقطعة القطن الأبيض. لصيده وجلبه، لكنه موجود بطريقة التهجين في الدول الاجنبية بيسر.
ولو جلب هذا الطائر وحشيا لدفع فيه الاثمان الخيالية من المال وذلك يرجع لشدة فراهته وسرعة طيرانه وجمال لونه الذي اذا دار عليه الحول أصبح لون صدره كقطعة القطن الأبيض. (البادي: 96، 97، 98 بتصرف) وهو الذي لايخالطه صقرا في التشابه.
ويتميز هذا النوع من الصقور بورود المنسر اي تقدمه إلى الامام، وتقدم العينان اللتان يظللهما الحاجب في الرأس، وغالبا ما يكون رأسه أصغر من رؤوس الصقور المغاتير الفاتحة الألوان، ويكون لون السواد على رأسه وظهره وذيله واحدا، ويقل الريش الأبيض سواء في وجهه او عاتقه رقبته.
واجملها اذا نظرت إلى وجهه تجد الهيبة في منظره. وهذا النوع شرس جائر في صيده، وجميع الطيور تهابه، كما انه يمتاز بالسرعة، ومن النادر فشل هذا النوع في الصيد. تهابه الحبارى اكثر من غيره من الصقور والسبب ان شكله كالعقاب.
الأدهم
اما الأدهم، وهو نوع من الصقور لونه بين الاسود والاخضر. ويطلق عليه هذا الاسم لان راسه وظهره وذيله في لون واحد قريب من السواد، ويوجد في صدره قليل من الاحمرار يغلب عليه السواد.
وافضلها ماكبرت هامته وخلا ظهره وذيله من النقاط الحمراء، وكان لون ريشهما واحد، واذا قرنس يذهب إلى السواد اكثر منه إلى الاحمرار حتى ان اكثر الهواة يسمونه «اسود» بدلا من «أدهم» واكثر من يسمونه بهذا الاسم هم التجار ليرفعوا من ثمنه، وهذا غير صحيح، واغلبية الطيور الدهم تتميز بسرعة طيرانها واستئناسها بالاضافة إلى الفراهة في الصيد..
اما صقر الكوبج (ويسمى في شمال العراق: القبج) قال صاحب البيزرة والكوبج الذي يصفه أهل المشرق فهو دون الصقر في القد وهو أحمر الرأس، ويقال له في مصر والشام السقاوة (البلدي: هامش 1، ص: 55) وهو من فصيلة الصقور الصغيرة ويمتاز بصغر الراس والضبة المنقار والعينين والكفين.
ومنها الاحمر والاشقر وقليل ما يوجد منها الابيض، وهو نزر الطباع عسر الاستئناس ولاينجح منها في الصيد الا القليل، واذا نجح يكون ذلك نادرا، وبسبب صغر حجمه يكون سريع الطيران.
وتقوم المراكز العلمية للطيور باستخدام الكوبج في عملية التزاوج مع الصقور، لذلك فهو يعتبر ذكر الصقر. وهناك ايضا النعيري الكوبج، وهو ايضا من فصيلة الصقر الصغير الحجم ويرتفع درجة عن الكوبج درجة ويكون كاشف اللون، مكتمل الرأس واليدين.
الصقر الاحمر صياد ماهر
يدخل في اللون الأحمر ألوان عدة لا تميز عن بعضها
الا بالشيء اليسير، وهذا النوع من الصقر يتميز بسهولة استئناسه وعدم ازعاج صاحبه في البحث عنه في حالة غيابه عن صقاره مع انه قليلا مايفشل في الصيد. اما الاسود فهو ما اشتد سواد ريشه، ويطلق عليه البعض اسم «سنجاري» نسبة لجبل سنجار الموجود شمال العراق.
