كثيرون منا لا يعلمون أن الأطفال الصغار كالإسفنج يمتصون كل شيء ويقلدون كل ما يدور وما يشاهدونه حولهم.
وبعض الأهالي يعلمون أبناءهم السباب أو البصق ثم يضحكون بشدة عندما يرونهم وهم ينطقون السباب بكلمات طفولية ظريفة! والكثير يشكون عناد أطفالهم، ولا يعلمون أنهم الذين علموهم العناد.
قالت لي صديقة: ابني الصغير لا يستطيع الرقاد ليلا ودائما ما يقول لي أنا أرى عفريتا في الغرفة، فقلت لها: ومن أين عرف تلك الكلمة؟ قالت أنا دائما أخيفه إذا فعل شيئا خطأ بأني سأضعه في غرفة العفاريت. وهناك من يشتكي من عصبية الطفل أو تفوهه بألفاظ نابية وبالطبع نعرف السبب.
وحكت لي صديقة ثانية موقفا غريبا، فقد زارتها إحدى قريباتها وكانت تريها مكان العملية القيصرية، وأخبرتها أن الطبيب فتح بطنها كي يخرج الطفلة، ومن كان يستمع للحديث الدائر بينهما؟ بالطبع انه ابنها ذو الثلاث سنوات، وفي غفلة من الأم نظر الطفل حوله فوجد سكين الفاكهة فأراد اللعب مع أخته وحاول فتح بطنها ليرى ماذا بداخلها؟! حمدا لله أن الأم لم تغب طويلا وإلا لكان حدث ما لا تحمد عقباه.
أما المأساة الكبرى فقد قرأتها في إحدى الصحف العربية، حيث كانت الأم تُخيف ابنها ذي السنتين وتلوح بالحقنة في يدها حتى يأخذ الدواء! فأخذ الطفل الدواء ووضعت الأم ـ المهملة ـ الحقنة على الرف على مرأى ومسمع من شقيقته ذات الأربعة أعوام، وذهبت الأم لإعداد الطعام فأمسكت الطفلة الحقنة وأخذت تقلد الأم وتلوح بالحقنة ثم...
ثم غرستها في قلب أخيها فمات على الفور. وقالت الجريدة ان النيابة أفرجت عن الطفلة قاتلة أخيها الرضيع ووجهت للأم تهمة الإهمال!
يجب علينا نحن الكبار أن نحترس جدا وبشدة، في أعمالنا وتصرفاتنا وألفاظنا أمام أولادنا، لأن كل أفعال الصغار جيدة كانت أو سيئة نحن السبب فيها، ونحن المسؤولون عنها، وليس لنا بعد ذلك إن لمنا أو عاتبنا إلا أن نلوم أنفسنا.
فأولادنا عهدة بين أيدينا وعلينا أن نكون أمناء في الحفاظ على عهدتنا، وان نحسن إعدادها وتقديمها للحياة.
سوسن سحاب