ضمن العروض المقدمة على هامش مسابقة الدورة العشرين لأيام لشارقة المسرحية قدمت مساء امس الاول مسرحيتان، الاولى لمسرح الشارقة الوطني والثانية لمسرح الفجيرة القومي، الاول نحا باتجاه التجريب وطرق موضوعة محاولات تهويد القدس من الاحتلال الصهيوني، والثاني ذهب باتجاه المسرح الاجتماعي، او ما يسمى بمسرح الجمهور.
ففي اجواء بيوت الشارقة القديمة وفي مسرح قاعة المناعي كان جمهور وضيوف ايام الشارقة المسرحية على موعد مع تجربة جديدة للمخرج المسرحي المخضرم عبدالله المناعي تحمل عنوان ( مجرد دمى) .
كتب نصها محمد بوخشيم، واطلقها المناعي في مسرحه الضيق الذي اكتظ فيه المتفرجون، حيث من الوهلة الاولى وامام الساحة المقابلة للعرض تحضر خيام اللجوء والشتات المحاطة بالاسلاك الشائكة وقطع الخرق السوداء، ومشاجب علقت عليها رايات تحمل كلمة (لا) باللغتين العربية والانجليزية.
ورسم المناعي شبابيك سجن على حائط كبير في اشارة الى الحصار والسجن الكبير الذي يعيشه اهلنا في فلسطين، ومن بوابه صغيرة رصع المناعي اطارها الخارجي باعلام الدول العربية والاسلامية، ترك المجال لجمهوره بالدخول الى قاعة العرض، ولكن الفخ كان في ذلك الممر المؤدي الى قاعة مسرحه الصغير..
حائط المبكى ومجموعة من الرهبان اليهود يؤدون صلاتهم.. وفي داخل المسرح الصغير الذي بدأ الممثلون الخمسة بالدخول اليه، اراد المناعي ان يكمل بقية الجملة التي رماها من بداية الوصول الى مسرحه.
فهؤلاء الممثلون ليسوا سوى دمى، لا حول لهم ولا قوة، يحركم آخر له سطوة عليهم، ابتكرهم ممثلون، ودفعهم الى تمثيل ادوار في مسرحيات عديدة، ماكبث شكسبير، ساندريلا، شاهنامه وغيرها من اعمال مسرحية محلية وعربية وعالمية، يحاول ممثل ان يتمرد على حبس الخيوط المربوطة به، يصرخ، يتمنى ان يؤدي في يوم ما دور بطولة، يجرب البطولة، يعيشها..
(مليت وانا عايش كومبارس).. وفي نص كولاجي جمع بين قصائد للشهيد ونشيد للسلام وبين مقاطع من مسرحيات، ذهب المناعي الى صرخته المعهوده (لا) .. لا لتهويد القدس، لا لهذا الموقف الذي يحيلنا الى مجرد كومبارس، لا لهذا المتغطرس الجبار الذي يحيلنا الى دمى،.
يدخل فتى معتوه بين صفوف الجمهور، يبكي ويتمتم بكلمات قصائد متناثرة تأت من الآلم والتشرد والبؤس والقهر.. يحمل بندقية لعبة، يقلد اصوات انفجارات، يحاصره الرعب من كل صوب.. لا يعيره بقية الممثلين انتباها.. بل يطردونه، ويستمرون في لعبتهم للخلاص من حياة الدمى.
هكذا يلخص المناعي الذي بقي طوال دقائق العرض متوكئا على عصاه، مقولة مسرحه الذي بقي قابضا عليه كالقبض على جمره..
صامتا الا من قليل من الكلمات.. يصرخ المناعي هذا المسرحي المخضرم، الصامد امام مرضه وعجز لسانه واطرافه في وجه الظلم، كما هو عادته في مسرحياته السابقة..
في (مجرد دمى) التي صفق لها الجمهور بحرارة مساء امس الاول، تألقت مجموعة الشباب الذين اشتغل معهم المناعي طوال الشهور السابقة، تألقوا في اداء ادوارهم واستشعار معنى ما يقولون وما يقومون به..
ديب داوود، احمد يوسف، رامي مجدي، عهد وادهم حمزه.. صمم اضاءة العرض الفنان سالم العسيري، وقام المهندس عبدالكريم عوض بتصميم الديكورات ونفذ المؤثرات الصوتية مجيد حميد..
عائلة خمس نجوم
العرض الثاني قدمته فرقة مسرح الفجيرة القومي، وهو عرض مسرحي يدخل في اطار المسرح الاجتماعي القائم على المفارقات الكوميدية والمباشرة في الطرح، وتناولت المسرحية التي كتبها حميد فارس واخرجها مبارك ماشي، حياة اسرة يتزوج فيها الاب من زوجة هندية.
تنجب له ولدا ثم ترحل عن الدنيا، ليعيد تكرار زواجه من اخرى من نفس الجنسية، وامام معارضة ابنه وابنته يتسلل الى خط الصراع، السائق الهندي شفيق الذي يشعر الابناء انه يمارس النصب على ابيه من اجل الحصول على المال، وانه سبب تزويج ابيهم من زوجته الجديدة..
فيما يذهب الخط الدرامي الثاني الى قصة الابنة التي تزوجت بمهر كبير ومظاهر احتفال باهظة الثمن، ادركت نتائجه لاحقا، حينما يقع زوجها في مطب الديون والسلفيات البنكية.
وفي اطار من الاستعراض الراقص، والكوميديا (الفارس) القائمة على مساحة كبيرة من الارتجال، يتسلل العرض الى مجموعة قضايا يتلطقها من حياة الناس والمجتمع..
معاكسات البنات، العلاقات الخائطة بين الجنسين، ثقافة الجيل الجديد التي انسلخت من هويتها وعاداتها الاصيلة، سيطرة الخدم في البيوت وغيرها من المواضيع..
اتكأ العرض في التعاطي مع المفارقات والمواقف الكوميدية على ممثلين بارعين لهم رصيد جيد في التعاطي مع هذا النوع من المسرح..
سعيد بتيجه، جمعة علي، حميد فارس، عبيد الهرش، فاطمة جاسم، الهام محمد والطفلان سعيد وخلفان مبارك، زينب المعمري، هاله السيد واصالة محمد.. كما قدم العرض مجموعة كبيرة من الشباب والشابات الذين قدموا اللوحات الاستعراضية..
مسرحية (خمس نجوم)، وبالرغم من ان عرضها يمتد لثلاث ساعات تقريبا، الا انها استطاعت ان تحقق تفاعلا بينها وبين جمهور الحضور، ويبدو ان المسرح المحلي بحاجة الى هذه النوعية من الاعمال التي يعشقها الجمهور.
لأنها تحقق شرط المتعة والفرجة المبهجة، لكن مع هذا تحتاج الى نوع من الضبط، فالارتجال المفتوح قد يقع احيانا في مطبات يمكن الاستغناء عنها اذا ما تم ضبط معيارها بصورة صحيحة.
جلسة مفتوحة في مناسبة
تكريم حسن رجب
تكرم الدورة العشرون لأيام الشارقة المسرحية هذا العام الفنان المسرحي حسن رجب، وذلك لعطائه المتميز والذي امتد لسنوات في تأسيس الحراك المسرحي المحلي والتجديد والمساهمة في اقامة المبادرات والمناشط المسرحية.
حيث تنظم اللجنة العليا للايام اليوم جلسة خاصة للاحتفاء بعطاء الفنان رجب يديرها اسماعيل عبدالله رئيس جمعية المسرحيين بالدولة..
والفنان حسن رجب من مواليد خورفكان عام 1961 حاصل على بكالوريوس تمثيل واخراج عام 1986 من المعهد العالي للفنون المسرحية بالكويت، ويعمل حاليا رئيسا لقسم المسرح والسينما بوزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع، وهو في مجلس ادارة جمعية المسرحيين، وعضو في ادارة المسرح الحديث بالشارقة..
وقد رجب العديد من الاعمال الدرامية في الاذاعة والتلفزيون في الامارات والخليج، بالاضافة البرامج، كما قدم للمسرح العديد من الاعمال المسرحية التي عمل فيها كمخرج ومؤلف ومنتج ايضا.
ويرجع له الفضل في بداية التسعينيات الى عودة الجمهور الى صالات العرض حينما تبنى مع الفنان الكويتي داوود حسين تقدم العرض الاجتماعي الكوميدي فالتوه في جزئيه الاول والثاني.
ومؤخرا قدم لوزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع اعمال ضخمة من بينها (علي جناح التبريزي) ، (سمنهرور)، (الذي نسي ان يموت)، (حاميها حراميها).. وحصل رجب على العديد من الجوائز وشهادات التكريم الخاصة.
