احتفاء باليوم العالمي للشعر، احتضنت مدينة الشارقة مساء أول من أمس أمسيتين شعريتين واحدة في بيت الشعر في الشارقة القديمة والثانية في مقر اتحاد كتاب وأدباء الإمارات في القصباء وضمتا كوكبة من الشعراء العرب والإماراتيين وحشدا كبيرا من المثقفين ومتذوقي الشعر.

الأمسية المشتركة، التي استضافها بيت الشعر، أحياها الدكتور محمد المراد من سوريا والدكتور نوفل أبو رغيف من العراق وشيرين عدوي من مصر وعلي الشعالي من الإمارات وقدم لها الشاعر الإماراتي عبد الله الهدية وحضرها عبد الله العويس، مدير دائرة الثقافة والإعلام بالشارقة .

وعبد العزيز المسلم مدير التراث والشؤون الثقافية، الذي ألقى كلمة باسم دائرة الثقافة والإعلام في الشارقة أكد فيها على عراقة الحراك الإبداعي في الشارقة ليس من خلال الاحتفاليات فحسب بل من خلال الفعل الثقافي الشامل الذي يحتل الشعر مكانة الصدارة فيه كما أكد على خصوصية اليوم العالمي للشعر الذي يحتفي به العالم في 21 مارس من كل عام.

أما أمسية اتحاد كتاب وأدباء الإمارات، التي قدم لها الشاعر الدكتور إبراهيم الوحش، فلقد شارك فيها الشعراء ربا الأسعد، وسام شيا،إسماعيل ميلادي، أكرم قنبس، نصر بدران، السيد رمضان، محمد إدريس، نادية عليف، أو الفضل وسمير شرف الدين، من بين آخرين تقاطروا على المنبر في مشهد هو أقرب إلى تظاهرة شعرية حقيقية سمتها الرئيسية التنوع والحماسة.

ولا تنتمي القصائد التي ألقيت في الأمسيتين الاحتفاليتين إلى جنس شعري بعينه بل جاءت على شكل خلطة فنية غنية متنوعة شملت كل تلك الأجناس تقريبا بدأ بشعر التفعيلة العمودي ومرورا بالنثر وليس انتهاء بالشعر العامي القادم من بيئات عربية متباينة بما في ذلك الزجل اللبناني والشعر العامي الفلسطيني.

من ناحية الجوهر، فإن رقعة المضامين الشعرية التي انطوت عليها تلك القصائد قد تكون أضيق بكثير من رقعة أشكالها آنفة الذكر، فلقد انصبت اهتمامات المشاركين من الشعراء على استعراض هموم سكان هذه المنطقة من العالم والتي تحتل السياسة والهم الوطني والقومي عموما فيها مكانة خاصة جراء الطبيعة الخاصة للخارطة السياسية للعالم العربي ورزوح عدد من بلدانه تحت وطأة مشكلات سياسية عويصة طال أمدها مثل الاحتلال أو الحروب، الأمر الذي انعكس بوضوح على مجمل القصائد المشاركة في الاحتفاليتين، فكانت القضية الفلسطينية حاضرة بقوة فيها وكذلك العراق.

ولا يعني طغيان الجانب الوطني أو القومي على أشعار الاحتفاليتين غيابا تاما لهموم واهتمامات أخرى أعرب عنها الشعراء المشاركون فيهما على غرار الوجد والوجدانيات والحنين إلى تراب الوطن ومسقط الرأس والمرأة.

حيث تزامن الاحتفال بيوم الشعر العالمي مع عيد الأم العربي، فكان لها حضورها في بعض الأشعار خصوصا تلك التي ألقيت في اتحاد الكتاب، كما كانت حاضرة بعض المدن العربية مثل بغداد والقدس والشارقة ودبي، التي حظيت باهتمام الشاعر اللبناني وسام الشيا، الذي خصها بقصيدة تحت عنوان «دبي» يقول في مطلعها:

دبي.. يا دبي

كم أخجلتنا.. حين

من ابداعك..

أيقظتي الإبداع

فينا

من أنت؟

كي تصطفين أميرة

وبسحرك

عن سحر الكون

تنأين

لكن الصفة العامة التي طغت على أجواء الاحتفاليتين الشعريتين ربما تكمن في حماسة المضامين والموضوعات التي تناولها الشعراء في قصائدهم وربما هذا يعود بدوره إلى أن معظم الشعراء المشاركين هم من جيل الشباب الذين تنطوي إبداعاتهم على تأثر واضح بعدد من أبرز الأسماء الشعرية الكبيرة في الوطن العربي.

الشارقة- باسل أبو حمدة