التردد على صالونات التجميل يترك تأثيرا مدهشا على المعنويات، فهو فضلا عن إعطاء الشعور بالاسترخاء والراحة والترف، وبأن كل شيء يسير على ما يرام في حياة المرء، بدليل قدرته على التردد على هذه الصالونات المترفة، التي قد لايكون بمقدور الكثيرين الاستمتاع بخدماتها ذات التكلفة المرتفعة تقليديا، يشير إلى انتماء الفرد إلى نخبة محظوظة ومميزة بشكل أو بآخر.

ويؤكد العلماء الاستراليون أن هذه الحقيقة لاتنطبق على البشر وحدهم، وإنما هي تمتد أيضا لتشمل عددا من الكائنات البحرية، حيث اكتشفوا أن أسماك القرش والشفنين تنطلق بانتظام إلى بقع بعينها في الحاجز المرجاني الاسترالي الكبير، حيث تحظى بالكثير من ألوان العناية والرعاية من اسماك أصغر، يبدو أنها متخصصة في تقديم هذه النوعية من الخدمات المترفة لغيرها من الكائنات البحرية.

وتتوقف أسماك القرش والشفنين في هذه «الصالونات» العتيدة، حيث تلتف حولها مجموعات من الأسماك، التي تعد تقليديا من طرائدها المفضلة، حيث تبادر هذه الأسماك الصغيرة، في مشهد لا يمكن إلا أن يثير الذهول حقا، إلى إزالة النسيج الميت والمريض والمخاط والحراشف والطفيليات الاخطبوطية من أجسام أسماك القرش والأشفين، التي تتلقي هذا كله بمزيد من الاسترخاء والارتياح.

ويقول الباحثون بجامعة جيمس كوك في كوينزلاند إنه قد يكون من المتصور أن أسماك القرش والشفنين ستبادر، في إطار استمتاعها بالتردد على صالونات التجميل هذه، إلى التهام وجبة خفيفة من الأسماك الصغيرة، ولكن من المدهش حقا أن هذا السيناريو لا يحدث أبدا، وذلك على نحو ما توضح الكاميرات، التي بثها الباحثون في العديد من المواقع على امتداد الحاجز المرجاني الكبير، وكذلك في حاجز أوسبري المرجاني الواقع قبالة منطقة كيرنز في كوينزلاند.

والأمر على العكس من ذلك تماما، حيث ان الأسماك الصغيرة هي التي تحصل على مواد غذائية مما تنتزعه من اسماك القرش والشفنين، وهو ما سجلته الدراسة الأسترالية التي استمرت خمسة أشهر كاملة، وقام بها الباحثون بكلية بيولوجيا الحياة البحرية والاستوائية التابعة لجامعة جيمس كوك.

وأشار الباحثون إلى أن جلسات التجميل هذه تمتد، في بعض الأحيان، إلى ساعات عدة، تقوم خلالها الأسماك الصغيرة بعمليات التجميل للأسماك الكبيرة بصورة مستمرة تقريبا.

وقال بروفسور مايكل كينجسفورد، أحد الباحثين المشاركين في الدراسة: «تقوم أسماك الشفنين خلال هذه الجلسات بإيقاف حركة كل زعانفها، وهي في وضعية التنظيف، وغالبا ما تكون أشداقها مفتوحة، ولكن ليس باتساع كبير يوحي بأنها ستلتهم الأسماك الصغيرة، التي تقوم عندئذ بالتحرك جيئة وذهابا لتنظيف جسم السمكة الكبيرة».

وفي غضون ذلك، تثبت أسماك القرش نفسها في وضعية رأسية تقريبا، بينما تمضي الأسماك الصغيرة في القيام بمهامها التجميلية، ويقول بروفسور كينجسفورد إن الأسماك الصغيرة تعكف على العمل أو:

«تسبح بعفوية فوق المكان لاستقطاب الاهتمام، وبحسب قوة تيار الماء، تدوم كل عملية تفاعل بين نوعي الأسماك ما يتراوح بين 5 إلى 10 ثوان، قبل أن يبتعد الزبون، ويتراجع القائمون بالتنظيف على الفور إلى الحاجز المرجاني».

ويتابع: «يبادر الزبائن من أسماك القرش، في معظم الحالات، إلى السباحة عائدين إلى التيار لتكرار هذه العملية إلى أن تتوقف عملية التنظيف».

وهو يشير إلى أنه بينما سجلت الكاميرات حركة ما يزيد على 1100 سمكة قرش في إطار هذه العملية، في حاجز أوسبري المرجاني، فإنه لم يتم رصد حالة واحدة من التهام الأسماك الكبيرة للأسماك الصغيرة، أو حتى مطاردتها لها، حيث ان الجانبين مستفيدان من هذه العملية، فالأسماك الكبيرة يتم تنظيفها، والصغيرة تكسب مصدرا للغذاء.

قسم الترجمة