ولد في عام 1960 في العين ودرس الصفوف الابتدائية الأولى فيها ثم أكمل دراسته في أبوظبي، وحصل على شهادة البكالوريوس في الإعلام والأدب الفرنسي من جامعة الإمارات في عام 1984. درس دراسات عليا في معهد الصحافة العربية جامعة السوربون «باريس»، وعمل في الحقل الصحافي والإعلامي، ثم رئيسا للإعلام العسكري.

كما عمل مديرا لتحرير جريدة الاتحاد، وانتخب رئيساً لاتحاد كتاب وأدباء الإمارات واختير عضوا في منظمة الصحافيين العالمية، وعمل عضوا في الهيئة الاستشارية لمشروع «كتاب في جريدة» اليونسكو. وفي وقت مبكر من حياته فقد والده الذي كان سنده وعنوانه والذي تربى على يديه منذ صغره على الرجولة فتحمل المسؤولية وعبء الحياة.

انه ناصر علي خميس عبيد الظاهري الذي يحدثنا عن النشأة فيقول: ولدت في العين في منطقة ملاصقة لواحات النخيل تقع شمالها البلدية القديمة وأقصى الجنوب قصر الشيخ زايد وفي الغرب المستشفى الكندي القديم .

ومن شرقها واحة النخيل إلى السوق القديم، وطفولتي بين أبوظبي والعين ولكن الأساس المتين في مدينة العين أول ما تعلمت كان خالي سعيد يقرأ علمني بداية فك الحرف ودخلت المدرسة النهيانية ودرست القرآن الكريم مساء وكان المطوع الله يرحمه الكندي والمطوعة كنه وآخر مطوع ختمت عنده القرآن اسمه سالم العماني وكانت رجله خشبية.

وانتقلت إلى الصف الثاني في المدرسة النهيانية الجديدة بعد ذلك كان والدي عسكريا واراد أن يراني بالزي العسكري فسجلني في مدرسة الثقافة وهي فكرة رائدة وهذا في أواخر الستينيات والفكرة رائدة لأن صاحبها المغفور له الشيخ زايد والهدف أخذ مجموعة من الطلبة المواطنين وتعليمهم علميا وعسكريا وهذه نظرة للمستقبل.

بداية التعليم

التعليم قديما فيه الكثير من المحبة وكان المعلمون وهم قلة من فلسطين والأردن ومصر فيما بعد ومن البحرين كان عندهم نوع من الإخلاص والخدمة العروبية واستفدت انهم ربوا شغفي على المطالعة وكنت ابحث عن مجلة أو كتاب وهذا الدأب الشاق نحو المعرفة واكتشاف أجوبة للأسئلة جعلاني اتجه للفن فشغفت بالتمثيل .

وبالموسيقى وأنا عازف غيتار وارسم ومهتم بالتصوير الفوتوغرافي وكانت أمنيتي أن أصبح مخرجاً سينمائياً وربما تعاودني هذه الهواية في قادم الأيام وأقدم شيئاً مختلفاً.

كانت المدرسة النهيانية عبارة عن غرف طينية والمقاعد مصنوعة عند نجار غير ماهر والمقعد يجلس عليه 4 أو خمسة تلاميذ واذكر أول مقعد جلسنا عليه أنا وصديقي سعيد راشد النيادي الذي رافقني من الابتدائية إلى الجامعة.

وعبدالله النيادي، وعبدالله سرور، وبدأت أحلام المدينة الصغيرة تكبر لتبدأ من العين ثم أبوظبي وكل الإمارات وما كانت لتحقق لولا وجود الأب الرؤوف المغفور له الشيخ زايد.

الزملاء بعضهم ينقطع بعد فصل وبعضهم بعد مرحلة ومنهم من اتجه للجيش ومنهم من غيبته الحياة. بعد تخرجي في المدرسة الثانوية في أبوظبي وكان اسمها مدرسة أبوعبيدة العسكرية انتقلت إلى جامعة الإمارات وكنت أنوي الدراسة في فرنسا أو أميركا ولكن ظروف الحياة منها فقد الوالد في الثانوية فاضطررت لأن أبقى في العين لأنني كبير العائلة.

في تلك الفترة في جامعة الإمارات التخصص الذي ابحث عنه لم يكن موجوداً فدخلت الانجليزي وبعد سنة افتتحوا الإعلام فدخلته تخصصا رئيسيا والتخصص الفرعي أدب فرنسي.

أسرة كبيرة

الأسرة تتكون من خمسة أولاد وأربع بنات ولد توفي وأخت أيضاً أنا الأكبر والدي عسكري في جيش «قوات ساحل عمان أو الإمارات المتصالحة» وعمل مرافقاً مع الشيخ زايد، انتقل من الشارقة إلى المنامة، إلى المرفأ ثم إلى العين وكان له حضوره وهيبته وهذا نابع من الزي العسكري والانضباط، وكان رحمه الله يتصف بروح الدعابة رغم قساوته، وربما أخذت هذا الشيء عنه أو عن خالي سالم، ووالدتي صبورة وتاج على الرأس.

الكيرم والكرابي

في منطقتنا كانت ساحة يدخل فيها الوادي فتصبح شعبة من شعبه وهي ملعبنا أيضاً نلعب الطوق والكرابي، وكرة القدم ولكن الكرة مواصفاتها لا تنطبق علي أي كرة، وكان عندنا فريق نادي النصر وكان فيه خليفة وعوض وسعيد بن مجرن والشباب ولعبنا الكيرم وتنس طاولة وهي من الأشياء التي لا أنساها ومعظم مهاراتي في اليد وربما الرجل خانتني حيث وقعت في بئر وانكسرت رجلي.

غريب والسينما

ملعب البلدية كان بجانبنا وتقام فيه المباريات والمناسبات وذكرى جلوس المغفور له الشيخ زايد وكان في العين ناديان نادي العين ونادي عمان وجانب الملعب كان هناك سينما مكشوفة اسمها سينما الواحة تعرض أفلاما عربية وهندية وأجنبية.

ومشهورة بساحة جميلة يبيعون فيها زلابية وبسبوسة، وكان معسكر الجيش في الجاهلي ويعرضون أفلاما وكذلك في قصر الشيخ زايد وكان غريب هو الذي يحمل الجهاز ويقوم بالبث والناس تستغرب كيف يحرك غريب العالم فاضطر لعمل فانوس وهو للإشارة أو للضوء وكان مميزا وأطلقوا عليه اسم صليب غريب.

الحياة العسكرية صادقة

العسكري لا بد من أن يكون صادقاً وأمينا وهذه الصفة رأيتها في والدي الذي لا يقبل حلاً وسطاً وبدأنا في جامعة الإمارات وكانت فترة جميلة من خلال المدرسين والأنشطة والوعي السياسي، وكان معظم مدرسينا عراقيين وبعض المواطنين وبعض الأخوة المصريين والانجليز والفرنسيين في قسم الإعلام، وبدأت الأمور تتحدد، الأمور الأكاديمية تحدد الاتجاهات.

وأنهيت الجامعة وكوني طالبا عسكريا رجعت اخدم في الجيش ولأن تخصصي الإعلام عملت في مجلة «درع الوطن» قسم الإعلام والتوجيه المعنوي بعد فترة عينت في رئاسة قسم الإعلام العسكري بعد تخرجي بسنتين كان هناك زملاء عرب استفدت منهم كثيراً في بداية المرحلة العملية ثم أصبحت مديراً لتحرير درع الوطن ورئيسا للتحرير وبعدها انتقلت لمكتب رئاسة الأركان قسم المعاهد والبحوث والدراسات ثم ذهبت لفرنسا لاستكمال الدراسات العليا.

فرنسا فتحت آفاقي

ذهبت لمعهد الصحافة الفرنسية هناك طبعا الثقافة تفتح مجالات كثيرة تستفيد من ثقافة مهرجانات السينما والحياة هناك مذهلة، ورجعت بعدها مع سمو الشيخ عبدالله بن زايد إلى وزارة الإعلام في جريدة «الاتحاد» وأصبحت مدير تحريرها .

ومن ثم ذهبت وأسست مجلة كانت قائمة ولكن سعينا إلى تكبيرها وتخصصها وهي المؤسسة العربية وهدفنا عمل مجلة متخصصة فكانت «الرجل اليوم ـ المرأة اليوم ـ الطفل اليوم ـ شباب اليوم ـ الرياضة اليوم» ثم عملنا مع وارنر برذرز عندهم مجلة أطفال لعمر معين ديزني بي بي سي للأطفال حديثي الولادة عندما قمنا بتعريبها كانت تحتاج إلى وقت ولكنها ناجحة بالنسبة للأطفال.

بعدها انتقلت إلى مجلة «الظفرة» وهي ذات طابع مكاني وتاريخي يخص المكان وتاريخ الناس والموروث الشعبي وحاولنا أن نكون متميزين.

رئيس تحرير لمطبوعات لبنانية

شيء آخر افتخر به أنني أصبحت الرئيس التنفيذي لمطبوعات لبنانية وعندما اضحك مع صديقي الأستاذ بسام فريحة أقول له دائما نحن نجلب الخبرات اللبنانية أنت تقلب هذا المعيار فتأتي بمواطن ليرأس العمل عندكم.أرأس تحرير ثلاث مجلات تصدر عن دار الصياد.

رائد التغيير

أنا في كل مكان إذا لم أضع فيه لمسة فلن أقدم على التجربة، وبعض الناس لا يحبون التغيير وأنا من طبيعتي اعمل تغييرا راديكاليا، درع الوطن مجلة عسكرية، ولكن رتابتها صعبة فحاولت بجهد وخبرة غير كبيرة أن أقربها لقلب القارئ العادي وليس الجندي فحاولت إبراز الصورة وأعطيها هامشاً كبيرا فميزة المجلة الناجحة الصورة.

الاتحاد وبداية النشاط

الاتحاد غيرت شكلها العام من حيث نوع الخط وتناول الخبر فلم يكن فيها الخط التصاعدي، إدارة ترفع إدارة تبقي، وأعطيت مساحة للصورة وكنت تلاحظ أن الصفحة الرياضية كلها صورة، والخبر المحلي صدرناه الصفحة الأولى،.

وكانت مشكلتي في الاتحاد ان من يكون من الإخوان العرب مناوبا على الديسك يظهر عنوان بلده السوداني المصري الأردني، العنوان المحلي مغيب، افهم الفسيفساء العربية الموجودة بالدولة ولكن أنا أتحدث عن تميز، في هذه الفترة الموظفون لم يرضوا عن عملنا وآخرون خائفون من التغيير وبعضهم لا يعرف العمل بالكمبيوتر وكنت ترى جيشاً يعملون في المطبعة.

من الأشياء التي أسستها وبقيت إلى الآن الملاحق مثلا خاصة عندنا الملحق الاقتصادي والرياضي والثقافي والسياسي ودليل تجاري ومجلة الواحة كل جمعة، هذه الأشياء كنت راضيا عنها فأنا في الاتحاد مررت مثل ريح سريعة فغيرت أشياء ثابتة كثيرة.

التخصص مطلوب

التخصص شيء مفرح في أميركا وأوروبا فمثلا مجلات متخصصة بالمرأة الحامل والحمل في كافة مراحله تقبل عليها، التخصص مطلوب الديكور، الحدائق، موسيقى، الأطفال، وليس العمر المفتوح مجلة لكل فئة عمرية.

صحافتنا لها طابعها الخاص

الإمارات الآن متقدمة ما تكلمت عنه كان خلال فترة الثمانينيات سواء على المستوى الفني أو الخبري، وصحافتنا تختلف عن صحافة البحرين والكويت، ففي الكويت الصحافة محلية تماما والبحرين عندها هامش كبير من المحلية.

نحن عندنا جنسيات كثيرة والصحف الأجنبية الأكبر والأكثر قراءة وإعلانا والسبب تعدد الجنسيات الأجنبية وكثرتها.

الظروف الاقتصادية

الإنسان العربي غير قارئ بسبب الظروف الاقتصادية يبحث عن الرغيف أم عن الكتاب، في فترة أيضا كان الكتاب ممنوعا كذلك نسبة الأمية العالية التي تتعدى 65% في الوطن العربي، وفي أبوظبي الآن جهود مبذولة وهناك مشروع كلمة للترجمة ومشروع قلم ليتبنى الإصدارات المحلية الواعدة، هناك أكثر من جهة في دبي في هذا الاتجاه هذا يساعد ولكن نحتاج للعمل للمستقبل.

قارئ منذ الصغر

كان عندي شغف في القراءة رغم قلة المكتبات في العين فكانت مكتبة واحدة مكتبة القدس، وكان مشفى كندي يقيم مثل أمسيات الأحد فيجمع الأطفال يعطون أقلاما ملونة ودفاتر، وهذا يعطي نوعا من الفرح وكانوا يعطوننا قصصا صغيرة مترجمة.

وفي مدرستنا كانت مكتبة تكبر كل عام وتزودنا بالكتب وعندنا نشاط غير منهجي اسمه قراءة ونأخذ عليه علامة، وعندنا نحت ورسم وصحافة، الآن يحشون رأس التلميذ بتعليم ممنهج، المغفور له الشيخ زايد كان يحضر نشاطات المدارس وحضر لي مسرحيتين واحدة واسلاماه قمت بدور قطز والأخرى مسرحية صلاح الدين وكانت تسجل تلفزيونيا.

شغف

كان عندي شغف في القراءة رغم قلة المكتبات في العين فكانت مكتبة واحدة مكتبة القدس، وكان مشفى كندي يقيم مثل أمسيات الأحد فيجمع الأطفال يعطون أقلاما ملونة ودفاتر

تجربة

في كل مكان إذا لم أضع فيه لمسة فلن أقدم على التجربة، وبعض الناس لا يحبون التغيير وأنا من طبيعتي اعمل تغييرا راديكاليا، درع الوطن مجلة عسكرية.

اعداد ـ عبدالمنعم الشديدي