اليابان بلد لا تنقصه المتاعب ولا الانتقادات التي تهب عليه لأسباب بيئية، فهو يتعرض للهجوم بصورة دورية من الداعين لحماية البيئة والمطالبين بالحفاظ على الحيتان، الذين يتهمون اليابان بأن الحصة التي يسمح لها بصيدها من الحيتان بعامة .
ومن حيتان العنبر بصفة خاصة، لأغراض البحوث والدراسات المحيطية، إنما تشق طريقها مباشرة إلى أسواق السمك اليابانية التقليدية ومن ثم إلى محال السوبر ماركت والمطاعم، من دون أن تمر، ولو من بعيد، بمختبر أو مركز أبحاث، ولو رفعاً للعتب.
والأمر لا يقتصر على ذلك، وإنما هناك أيضا السجال الذي يدور بين دعاة حماية البيئة وصناعة صيد الأسماك اليابانية، حول إصرار أساطيل الصيد اليابانية على مطاردة تجمعات أسماك التونة ذات الزعانف الزرقاء، التي يقول الكثير من الباحثين إن أجيال الغد لن تراها إلا في الموسوعات والمتاحف، بينما تدافع صناعة صيد الأسماك اليابانية عما تصفه بحقها في صيد هذه الأسماك الأثيرة عند المستهلك الياباني، والتي ترتفع إلى حد تشكيل جزء من الثقافة اليابانية التقليدية.
غير أن رياح المتاعب تدفقت على اليابان من باب لم تكن تنتظره أو تتوقعه على الإطلاق، وهو باب المرجان، حيث يشير منتقدو اليابان إلى أن صناعة المرجان فيها، التي تقدر قيمتها ب100 مليون دولار سنوياً، تساهم بقوة في تعريض الحيد المرجاني في العديد من مناطق العالم لأخطار محدقة.
وبينما تتألق الحلي المرجانية في أعناق النساء اليابانيات وأيديهن وآذانهن، من طوكيو إلى تونبردغ، يتسابق مسؤولو شركات مجوهرات عالمية شهيرة، مثل تيفاني، إلى إعلان أن شركاتهم لا تتعامل مطلقاً في المرجان الأصلي أو الحقيقي.
وقد انطلق جانب كبير من رياح المتاعب هذه التي هبت على اليابان في غضون المؤتمر الذي عقدته الدول الموقعة على معاهدة التجارة الدولية في الكائنات المعرضة لخطر الانقراض في قطر أخيراً.
ووصل الهجوم على اليابان إلى ذروته مع طرح إمكانية فرض حظر على صيد أسماك التونا ذات الزعانف الزرقاء، وهو ما فجر رد فعل صارخ في اليابان، باعتبارها البلد الذي يستورد 80% مما يتم صيده عالمياً من هذا النوع من الأسماك، حيث بادر المندوبون اليابانيون في المؤتمر إلى الإعلان عن أن بلادهم لن تلتزم بمثل هذا الحظر في حالة فرضه.
ولكن ذهول المندوبين اليابانيين كان حقيقياً، مع تبني المؤتمر لاقتراح تقدم به الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة لفرض حظر دولي على التجارة غير المرخص بها في المرجان للاستخدام في صناعة الحلي.
ويقول الاختصاصيون إن هذا الحظر، في حالة فرضه بقوة وفعالية، سيصيب بشدة اقتصادات مناطق عديدة على امتداد اليابان، لكنه سيؤثر سلباً بصفة خاصة على منطق كوتشي الوسطى، التي تعد من أبرز مناطق العالم في استخلاص المرجان، والتي تعاني بالفعل من مشكلات اقتصادية بالغة العمق لا يبدو في الأفق أن هناك مجالا للتوصل إلى حل عملي لها.
وفي غضون ذلك تتوالى التوقعات بأن اليابان ستحاول الوصول، كما فعلت على امتداد سنوات طويلة مضت، الوصول إلى حلول وسط تكفل لها الاستمرار في أنشطتها التي تخاطب احتياجات السوق، وفي الوقت نفسه الحيلولة دون تحول الانتقادات العالمية لها على أرضية بيئية من عواصف إلى أعاصير.
قسم الترجمة
