«المريحانه» هو رابع عرض في ايام الشارقة المسرحية قدمته فرقة بني ياس، من تأليف واخراج فيصل الدرمكي الذي سبق وان شهدت له دورات الايام قبل عامين عرض بعنوان «الضما» استحق عليه اهم جوائز الايام.

و«المريحانه» كلمة عامية يقصد بها الارجوحة. حيث ذهب العرض الذي اتكأ على ثلاث ممثلين، رجلين وفتاة، وممثل رابع مساعد كان يساهم في احضار الاكسسوارات والغناء والعزف على العود الى فضاء تجريبي معتمدا على حبال لمراجيح متدلية من الاعلى، وبقع ضوئية وظفت من اجل الانتقالات عبر الفضاء في ازمنة العرض وامكنته، كذلك لم يستغن المخرج فيصل الدرمكي عن توظيف خيال الظل في بعض الفترات.

وفي اجواء تسودها كثير من العتمة، مما خلق لتلك الحزم الضوئية ان تشكل دلالاتها في فضاء الحكاية، التي هي في الاصل لا تبدو حكاية محكمة ومنغلقة على ذاتها، بل هي تداعيات وشذرات خطفت من الحياة العامة، خصوصا حياة المكاتب.

في نص العرض هناك تعددا لسياقات وان بدت مختلفة ومتنافرة، او متباعدة، الا انها في النهاية لا تخرج عن اطار قضايا الفساد الاداري، حتى ولو جاء موضوع الخريجين الجدد وازمتهم في البحث عن وظيفة عادلة، او ذهبت الى كشف قضية الفتاة التي وجدت نفسها امام مطالب تعجيزية والذي يبدو ذهابا نافرا في سير الاحداث التي تطورت الى النهاية لتصب في صالح قضية الصراع على كرسي الادارة..

حيث يبدو ان فيصل الدرمكي كمؤلف اراد الولوج الى عالم الوظيفة ليعالجه من جوانبه المختلفة بالاتكاء على النقاط السوداء فيه..ففي بداية العرض يتصارع الممثلون الثلاثة على الواح المراجيح ليخطف في النهاية كل منهم لوحة، ثم يعلق الثلاثة الواحهم ويشدونها على الحبال المتدلية ويتمرجون في صمت.. ثم في هذيانات مكشوفة، فالاول تذكره مرجيحته بطفولته التي لم يسعد بها.

والثاني تذكره بحبل التعذيب الذي عانى به الألم حينما رفض تزوير مستند باضافة صفر الى الرقم الحقيقي، والثالث الفتاة التي تحرم من الوظيفية لأنها خريجة وجدت نفسها امام شرط تعجيزي هو امتلاك الخبرة..

وبحسب معالجات الدرمكي الاخراجية، ورسم الفضاء بالسينوغراف الذي اراده، فان حالة الكولاجية في النص حول موضوعة الفساد تبدو منطقية.

يمكن القول ان فيصل الدرمكي في فضائه التجريبي هذا، قد نجح اكثر في الربع الاخير من العرض، حينما ادخل قفص السجن، ليكون لعبة الممثلين الثلاثة ضد بعضهم البعض.. فكل منهم يحاول هنا ادخال الاخر في هذا السجن، تخلصا منه..

لعب ادوار الشخصيات كل من الممثلين: عبدالله بوشامس، محمد الظاهري، والوجه الجديد فرح بالاضافة الى الممثل المساعد الهاشمي..

الشارقة - مرعي الحليان