أحيانا نجد في سلوك أبنائنا شيء من الانحراف عن الخطوط التي رسمناها لهم، فنحتار من أين اكتسبوا هذا السلوك، وهل غفلنا عنهم وهم في أشد حاجتهم لقربنا وقد نعلل سلوكياتهم بالطيش وصغر السن، وان الزمن سيعيدهم لجادة الصواب. فمتى ندرك أن أبناءنا عجينة بين أيدينا نشكلها كيفما نشاء، ولابد من ملازمتهم من نعومة أظافرهم، وان نعيش معهم مراحل حياتهم وتطوراتها، ليتسنى للوالدين بناء صداقة مع أبنائهم في مختلف مراحل حياتهم.

إيمان جعفر محمد:

أن يصبح الوالد صديقاً لأبنائه فكرة جميلة، فأين سيجد الابن أو الابنة صديقا أوفى من والده! المهم أن هذه الصداقة تبنى في مرحلة معينة من عمر الولد أو البنت فإذا لم يستطع الأب أن يكسب ثقة ابنه أو ابنته في هذه المرحلة لن يستطيع أبدا أن يكون صديقا لهم في أي مرحلة أخرى.

ويجب أن يطرق مع أبنائه كل الموضوعات كصديق وبلا حرج مهما كانت معقدة ومن دون خوف من سلطة الأب أو غضبه، ليس هناك وسيلة محددة ولكن هناك عدة وسائل ولا يمكن حصرها، لكن كسب الثقة هو أهم الأسس لبناء صداقة.

هبة الشحي:

سن المراهقة من أهم وأصعب المراحل سواء على الآباء أو على الأبناء أنفسهم حيث أن كثيرا من السلوكيات غير السوية التي نجدها من شبابنا اليوم خاصة من هم في سن المراهقة هي نتاج الظروف المحيطة بهم.

ومنها أسلوب معاملة الوالدين لاسيما الأب لذا لابد أن يحتوي الآباء أبناءهم، بزرع الثقة فيهم وترك مساحة منضبطة من الحرية لممارسة أنشطتهم، وعدم إحكام السيطرة عليهم وتضييق الخناق حتى لو كانوا صغارا في نظر الوالدين، فالمراهق يرى في نفسه الرجل الذي يستطيع تولي زمام أموره، لذا يجب مجاراة مستوى تفكيرهم ومراعاة ماهم عليهم من الرغبة في إثبات الوجود وحب الذات والظهور والتقليد.

فاخرة سالم:

الأب يمثل شخصية أساسية لدى كل ابن وابنة، ويعتبر القاعدة التي يستند عليها الأبناء، وللمحافظة عليهم يجب رعايتهم في كل مراحل حياتهم، والتزام الأب بواجباته تجاههم بدعمهم بكل سبل العيش والراحة، وكون الأب مشغول بالعمل الدائم يجب أن يخصص وقتا من يومه للتناقش معهم في مختلف المواضيع الخاصة بهم، حتى يفسح لهم المجال بطرح ما يجول في خواطرهم من أفكار.

ومحاولة كسب قلوبهم بكونه صديقا لهم وأبا عطوفا لا يستغنى عنه، وعلى الأب أن يتنازل عن بعض الأشياء حتى يصبح صديقا يعتمد عليه وجديرا بالثقة، فيمكن اللجوء إليه في كل أمر، فعلى كل أب أن يفتح ذراعيه لابنه وابنته، وان يمد لهم يد العون للحفاظ على عائلة متماسكة الأركان.

أحمد الدرمكي:

يجب أن يكون الأب مع أبنائه منذ صغرهم، فيعرف ما يدور في عقولهم ومع من يصادقون، وأن يتقبل آراءهم ووجهات نظرهم حتى لو كانت بسيطة، فالصداقة تبنى في مرحلة معينة من عمر الولد أو البنت وإذا لم يستطع الأب أن يكسب ثقة ابنه أو بنته لصداقة مبنية على الحوار المفتوح بينهما من دون أي خطوط حمراء، وعلى الصدق وعدم الكذب بأي حال من الأحوال مهما كانت الكذبة بيضاء أو ملونة.

محمد خرماشي:

لايكتمل دور الأم إلا بوجود الأب بجانبها والعكس صحيح، فالأم تحمل مسؤوليات البيت، أما الأب فيسعى وراء لقمة العيش لتوفير متطلبات الحياة لأبنائه.

وبسبب ذلك قد يغرق في جو الأعمال، لكن هذا لا يعني أن يترك الأبناء دون أن يسأل عنهم لفترات طويلة، بل عليه أن يحاور أبناءه في كل الأمور مهما بدت سطحية لأن هذه الأمور تجعل الأبناء أكثر قربا من الأب، خاصة الذكور الذين يحاولون تقليد الأب في كل شيء لأنهم يعتبرونه المثل الأعلى، بل تمتد ولا تقتصر على مرحلة معينة، لكنها تمتد إلى كل المراحل لاسيما المرحلة الأخطر وهي مرحلة المراهقة .

صبري موسى:

عادة العلاقة بين الأب والابن تكون شبه رسمية لكي يحافظ الأب على هيبته في البيت، والأب يصبح صديقا لأبنائه حين يفهم الابن معنى الصداقة حسب العمر خاصة المراهقة، والصداقة تكمن في منح الثقة، وحرية التعبير عن الذات بصراحة من الطرفين، على أن يحفظ كل منهما سر الآخر، ولا يمنع أن يتشاركوا أغلب نشاطاتهم، وحتى الأحزان والهموم وما إلى ذلك، ولا يبخلون على بعض من العواطف والمحادثات المفيدة، وهذا ما يوطد العلاقات بين الآباء والأبناء ويبني الثقة، وفي المستقبل يسير الأبناء على خطى آبائهم.