بعض الفنادق لا يكتفي بتصنيف خمس نجوم، بل يسعى، بكل ما أوتي من ترف وفخامة، ليصنف نفسه ضمن فئة ست نجوم، أو حتى سبع نجوم.

لكن هناك فندقاً سويسرياً ليست لديه ولا نجمة واحدة، وهو فخور بذلك. حتى إن اسمه «نول ستيرن هوتيل» يعني «فندق صفر نجمة»، وهناك سبب وجيه لهذه التسمية الذاتية، وهو أن المكان نفسه عبارة عن ملجأ تحت الأرض. ومن اللافت للنظر أن الشعار الذي اختاره الفندق لنفسه على موقعه الإلكتروني هو «النجم الوحيد هنا هو أنت».

يقبع فندق «نول ستيرن» وراء بوابة مصفحة بسماكة قدمين، وهو ليس فندقاً مبنياً على شكل ملجأ، وإنما هو ملجأ حربي حقيقي في بلدة تويفن الصغيرة الحدودية، يعود لفترة الحرب الباردة. وبالطبع، فإن الغرف هنا لا تتمتع بأي إطلالة على مناظر الريف السويسري المجاورة،لأنه ليس هناك نوافذ أصلاً.

وليست هناك أي وسائل ترفيه في الغرف، لأن جهاز التلفزيون الوحيد في الفندق يعرض صور كاميرا المراقبة فقط. كما لا تتوفر في الفندق حتى أدنى درجات الخصوصية، لأن من الممكن أن يشغل 14 نزيلاً معاً غرفتي نوم وحماما واحدا، مع أن هذا الرقم يبدو جيداً جداً بالنسبة لملجأ مصمم أصلاً ليتسع حتى ل200 شخص في حالات الطوارئ.

ومن الصعب تصور مكان أقل راحة وأقل جاذبية من «نول ستيرن»، ومع ذلك فإن هذا الفندق استطاع بطريقة أو بأخرى أن يشق طريقه إلى قائمة أفضل مئة فندق في أوروبا لعام 2010، بحسب تصنيف مجلة «جيو سايون» المتخصصة.

وليس هناك أي مرافق تذكر في الفندق، لكن بالمقابل السرير هنا يكلف 10 دولارات بالليلة فقط. ويقول روبرت رايد، محرر السفر الأميركي الذي يعمل لحساب شبكة لونلي بلانيت الشهيرة: «الناس يحبون خوض تجارب فريدة لا تنسى عندما يسافرون. وفي هذا السياق تبدو فكرة الإقامة في ملجأ نووي مثيرة للاهتمام من الوهلة الأولى».

ويعتبر «نول ستيرن» مشروعا فنياً بقدر ما هو فندق، ولقد جاءت فكرة فندق بلا نجوم من الفنانين التوأم فرانك وباتريك ريكلين.

يبلغ معدل تسعيرة الإقامة هنا 10 دولارات لليلة تقريباً للسرير العسكري، أو حوالي 30 دولارا للسرير الفندقي التقليدي. ويتضمن هذا السعر أجر خادم لطيف يقدم القهوة والشاي للنزلاء في أسرّتهم.

لكن ما يفتقر إليه فندق «نول ستيرن» فيما يتعلق بمعايير الرفاهية والفخامة يعوض عنه بتفوقه في المعايير الأمنية. فمع أن الغرف قد تكون مكتظة بالنزلاء، وليست لها نوافذ، لكنها من جهة أخرى كفيلة بالمحافظة على سلامتك في حالة وقوع هجوم نووي.

وقال الفنان باتر بيكلين في مقابلة مع صحيفة «غارديان» البريطانية: «أردنا أن نخلق نوعاً من التضاد. مثل السمك والسكر. فهما شيئان لا يجتمعان بشكل طبيعي، لكن إذا اجتمعا يحرضان الناس على التفكير.

هذه هي رؤيتنا لفندق نول ستيرن. ولقد أبقينا على الهيكل الداخلي للملجأ كما هو، الاسمنت والتمديدات الصحية. ثم أضفنا إليه لمسات دافئة عن طريق الأسرة وقطع الأثاث العتيقة. وبالنسبة لنا فهو عمل فني، قبل ان يكون فندقاً. إنه مكان يحرض من ينزل فيه على التأمل والتفكير في محيطه».

وأضاف: «سويسرا فيها أكثر من 250 ألف ملجأ حرب، وما زلنا نبني المزيد منها. لدينا أعلى نسبة ملاجئ بالنسبة لعدد السكان في العالم، وهو أمر مثير للسخرية حقاً، خاصة الآن بعد مرور عشرين سنة على انتهاء الحرب الباردة.

ومعظم تلك الملاجئ أصبحت مجرد مستودعات لتخزين أصناف النبيذ الثمينة. ولقد أردنا إبداع نمط مضاد فيه النقيض المباشر لتلك الحالة العبثية».

إعداد ـ علي محمد