يضطر سعيد عناب من قرية «بئر الهنشير» الواقعة شرق الجزائر لربط أبنائه الأربعة كالحيوانات حتى يمنعهم من الاعتداء على الجيران والمارة، فقد ثبّت لكل منهم حلقة من معدن على الجدار يربطه فيها تماما كما يحدث مع الأبقار في الاسطبلات.
الأبناء الأربعة معوقون ذهنيا وتصرفاتهم بعيدة عن تصرفات البشر، يأكلون الحشيش وينامون على التراب حين يتعبون من أفعال التهريج التي يمارسونها يوميا، وان وجدوا قطا أو كلبا قتلوه، وإن مر طفل صغير ضربوه دون أن يعلموا ماذا يفعلون، ويرشقون الكبار بالحجارة، حتى إن جيران سعيد طلبوا منه قتل أبنائه أو الرحيل بهم إلى مكان آخر.
بدأت قصة الرجل عام 1978 حين قرر الزواج من ابنة عمه وكان عمره 26 عاما، والفتاة التي أرادها تصغره بتسع سنوات، وأقيم العرس وسط أفراح كل أهل القرية، وبعد ثلاث سنوات رزق ببنت اسماها «لمياء» وفرح الأهل والأصدقاء لكن بعد شهور بدأت علامات غير طبيعية تظهر على الرضيعة.
فقد أخبرتنا امرأة من الجيران أن الطفلة غير طبيعية ويجب علاجها وإلا كبر همها كلما كبرت، ولما عرضناها على الطبيب قال «إنها معوقة ذهنيا وحظوظ شفائها قليلة جدا»، وأول سؤال طرحه علي الطبيب إن كانت زوجتي من الأقارب فأجبت نعم، فقال لي سبب مرض بنتك زواجك من قريبتك، وبعد خمس سنوات ولد محمد وهو أيضا ناقص عقليا، والهم زاد بمولد حسين المعوق الثالث ثم عبدالرشيد بالحالة نفسها.
يقول سعيد ما حدث لي مثل ممارسة القمار في كل مرة أقول إن القادم سيكون سويا، والمشكلة تتفاقم، ورغم ذلك لا أرغب في طلاق زوجتي التي اخترتها وأحبها وقد تقاسمنا الألم والأمل معا وتمنينا أن يرزقنا الله بولد طبيعي، لكن قدر الله وما شاء فعل.
الجزائر ـ مراد الطرابلسي
