بدأ حياته من محل تجارة لوازم منزلية في نيومكسيكو، فبات في العقد السابع من عمره من أغنى رجال الكون بثروة تخطت حاجز الـ 53 مليار دولار وملكية في أكثر من 200 شركة.
العمود الفقري في ثروة كارلوس سليم حلو هي شركة تليماكس للاتصالات، لكن يقال إنه لا يجيد استخدام موبايله، ذلك لا يعني أنه جاهل، فهو حاصل على شهادة الهندسة المدنية وعلّم الرياضيات في الجامعة بعد تخرجه لكنه وجد في العمل الحر حريته. وقد تكون خبرته في عالم الرياضيات ومعادلاته وأرقامه السبب وراء امتلاكه ناصية الأرقام حتى باتت لديه كالدمى، طيّعة يتلاعب بها كيفما شاء.يكفيه أنه صاحب دماغ جبار أهّله لأن يكون رجل أعمال عملاقاً ويتربع على عرش إمبراطورية أعمال تشتمل على مصارف وشركات تأمين ومراكز تسوق ومتاجر بيع بالتجزئة ومطاعم وشركات تعدين وسجائر وأسمنت، فضلاً عن شركتي تليماكس وأميركا موفيل عملاقي الاتصالات في قارتي أميركا الشمالية والجنوبية، وبالطبع أميركا الوسطى.
ورغم الثروة الطائلة التي يمتلكها فإنه يعد حريصاً ويده غير مفرطة، فهو يقيم في قصر، ولكنه ليس بقصر.. هو شاسع ولكنه ليس باذخاً. وحتى ذوقه فمحافظ، إذ لا يجاري بأي حال مظاهر البذخ والتبذير التي يتباهى بها أغنياء المكسيك ولا مليارديرات العالم، فلا يخوت فاخرة، ولا طائرات مذهبة، ولا عقارات وقصوراً تتناثر في أصقاع الأرض..
في كان الفرنسية، أو ماريبا الإسبانية، أو هاواي الأميركية.. فهو يقيم في قصره منذ 36 عاماً، وسيارته المرسيدس قديمة. هو ينطلق في موقفه من عدم امتلاك المنازل من وجهة نظر معقولة جداً. إذ يقول إن امتلاكه منزلاً في أي مكان خارج المكسيك يعني ضرورة وجود «طاقم كامل من الموظفين للاعتناء به ولن استخدمه إلا أياما قليلة فقط. إذن، من الأسهل الإقامة في الفندق؟». هذا التعامل المتواضع مع الحياة يقول البعض إنه بخل.
يشير من قابلوه إلى أنه يدخن سيجار كوهيبا لكنه يشعله بولاعة بلاستيكية بيضاء اللون كتب على أحد أوجهها تليماكس.. أي أنها هدية.
معادلة ولادة ملياراته ال53، عفواً الـ 53 ملياراً و500 مليون دولار، بسيطة: «شراء شركات بأسعار رخيصة وإدارتها بذكاء» لتتحول بيضة تبيض ذهباً، وأيضاً موقعاً متقدماً على قائمة فوربس. كان رجل أعمال عادياً قبل أن يضرب ضربته الذكية مننتصف الثمانينات من القرن الماضي وسط الأزمة الاقتصادية التي عانت منها بلاده واضطرتها إلى خصخصة القطاع العام فكانت صفقة شرائه الشركة الوطنية للاتصالات (تليماكس) بسعر أقل من مستوى السوق.. قبل أن يدخل العالم في ثورة الاتصالات وعصر الانترنت ثم الموبايل.
احتفل قبل شهرين (في 28 يناير) بعيد ميلاده الـ 70 لكنه لا يزال يحتفظ برشاقته وصحته وجاذبيته، وقدراته الرياضية رغم أنه من عشاق السيجار، ويمتلك منذ عقود خمسة معامل لتصنيع السجائر. وبعد نحو 55 عاماً من العمل (إذ كانت بدايته العملية في بيع بعض اللوازم والشطائر لأفراد عائلته وجيرانه) ها هو ينسحب شيئا فشيئا من تفاصيل الإدارة اليومية لشركاته و«أورث» امبراطوريته إلى أبنائه الثلاثة: كارلوس وماركو أنطونيو وباتريسيو.
زار قبل أسبوعين بلد جده، لبنان، بعد غياب لأكثر من 45 عاماً، فآخر زيارة إلى أرض أجداده كانت في العام 1963. لكن لم يعرف إن قرر إقامة بعض المشاريع الإنمائية في هذا البلد الذي تنتمي إليه جذور عائلته المارونية..
هو قال: «ليس لدي مشروع ملموس للاستثمار، لم آت إلى هنا بهذا الهدف»، لكنه تلمّس القطاعات التي تنقص لبنان مثل: توليد الطاقة، الاتصالات.. فهل تكون بداية العودة إلى الجذور؟
زار كارلوس لبنان برفقة اثنين من أبنائه وزار أقاربه وأقارب وزوجته ولم يمانع في طلب أبنائه الجنسية اللبنانية.
نضال حمدان

