دراسات عديدة أثبتت أن الطفل يُغذي سلوكه بآلاف المشاهد العنيفة والقاسية حتى يبلغ سن المراهقة، وذلك الواقع قد يدفعه إلى ممارسات غير سوية من باب الرغبة في التقليد والاتكاء على رفقاء السوء.

وما حصل أخيراً من إقدام مجموعة من المراهقين على قتل طفل بريء في منطقة الراشدية في دبي يقودنا إلى استيضاح ملامح العنف والجنوح من وجهة نظر الشباب والمراهقين، وغياب دور الأسرة عن رقابة الأبناء وتوجيههم نحو الصواب.. وفيما يلي آراء الشباب المراهقين حول ظاهرة العنف والتهور.

سلطان الشيبة:

الشللية ظاهرة موجودة في مجتمعات كثيرة، لاسيما لدى الشباب الصغار المراهقين وأنا ألقي باللوم على تربية الأسرة بشكل أساسي، فما يفعله الشباب والمراهقون يرجع لقلة الوازع الديني وانعدام الرقابة الأسرية وتقليد الأفلام الأجنبية والانفتاح المجتمعي.

وهنا أنبه إلى ضرورة احتضان وتوجيه فئة المراهقين من خلال المنهاج الدراسي بحيث تتضمن أدوات ردع كافية وإلا فإننا سنشهد حوادث أخرى كثيرة متشابهة.

عبدالله المعيني:

أؤيد أن تتخذ الشرطة إجراءات رادعة وحازمة بشدة تجاه كل من تسول له نفسه بإلحاق الضرر بالآخرين لاسيما الشباب المراهقين، حيث أن التهاون في العقاب في مثل هذه الجرائم يزيد فرص تكرارها في أماكن أخرى.

وهناك مجموعة من العوامل تأخذ المراهقين إلى اتجاهات سلبية وخطيرة منها التسرب المبكر من المدرسة ورفقاء السوء والبطالة وغياب رقابة الأهل، وهنا تجدر الإشارة إلى مسألة انتشار «حبوب الهلوسة» المخدرة بين الشباب في مناطق متعددة، وهو ما يؤدي إلى مضاعفة احتمال العنف والجرائم في المجتمع.

وهذه الممارسات يجب أن توقف اليوم قبل غدٍ لخطورتها المتشعبة، وأنا أدعو الجهات الأمنية إلى اتخاذ مزيد من الإجراءات في هذا الشأن.

مروان الكعبي:

أنا أجزم أن غالبية الآباء والأمهات، لا يعرفون اليوم لأين يخرج أبناؤهم ومع من يجلسون، حيث أن احتمال وقوع جرائم في أوساط المراهقين تزداد وهم بعيدون عن الرقابة، وربما يعيشون حالة تفكك أسري وينساقون وراء شبهات رفقاء السوء.

المراهقون بحاجة ماسة إلى مزيد من التوعية والتوجيه الإيجابي، حيث يعيش الكثير منهم في عالمه الخاص ولا أحد يقف في طريق أفكاره المشوهة وهو ما يزيد من خطورته على المجتمع.

عبدالله العامري :

أرى أن الوالدين يعيشان حالة غياب شبه مطلقة عن الأبناء هذه الأيام، إذ أنه من الواجب أن يحظى الصغار بتربية قويمة منذ السنوات الأولى والمبكرة، لا أن يترك الطفل عرضة لتلقي سلوكيات تأخذه إلى آفاق مظلمة.

الواقع حالياً يؤكد تأثر العديد من الشباب والمراهقين بما يشاهدونه من أفلام عنف وبما يلمسونه من رفقاء السوء، وتلك المعطيات تحفز المراهق للبروز والظهور على نحو غير سوي، وبالتالي يظل المجتمع عرضة لأخطار يمارسها المتهورون، خاصة وأن المفاهيم التي يرتكزون عليها تبدو في غاية السلبية والخطورة المجتمعية.

سعيد البلوشي:

مجتمع المراهقين عامة يزخر بالطاقات والإمكانيات، والحاصل أنهم لا يجدون مخارج جيدة لتفريغ تلك الطاقات على النحو الذي يعزز حضورهم الإيجابي، وبالتالي فهم عرضة للانحراف والإهمال والتشويه النفسي والسلوكي.

وفي كثير من الحالات فيما لو ظل المراهق بعيداً عن الرعاية والتوجيه والاحتضان الإيجابي، فإنه يلجأ إلى مخارج خطيرة على المجتمع، وفي مثل هذه الحالات فالمدارس وحدها لا تكفي، رغم أنها تقوم بأدوار كبيرة وملموسة.

حيث ينبغي على الجهات الأخرى المعنية في الدولة التدخل لتوفير أجواء إيجابية ومستقرة ولاحتواء مثل تلك المظاهر السلبية والخطيرة في الوقت المناسب.

عبدالله ناجي :

غياب الوالدين عن الأبناء ووقوع المراهقين في قبضة القدوة السلبية ورفقاء السوء، وانعدام الوعي المجتمعي السليم لدى شريحة من الشباب، كل ذلك يدفع نحو مزيد من الأخطار التي يفرضها المراهق على فئات المجتمع المختلفة، فرفقاء السوء قادرون للأسف على هدم شخصية مراهق في أيام معدودة.

ولعلاج مثل تلك الحالات يتعين أولاً البحث عن مصادر الخلل لا سيما في المدارس الإعدادية التي تضمن شريحة مهمة من الشباب المراهقين، إذ من الواجب تفعيل آليات عمل وتوجيهية إيجابية وفعالة تأتي بناءً على تشخيص محكم لواقع يعيشه الشباب هذه الأيام.