وجدت يوماً في أحد المطاعم وكانت تجلس أمامي أسرة عربية من ثلاثة أجيال.. الجدة والابنة والحفيدة، كانت الجدة ـ سامحها الله ـ سليطة اللسان، ولم تراع وجودها في مكان عام.
كان صوتها مرتفعا جدا وهي تتكلم، وكانت دائمة النداء على حفيدتها ليس باسمها ولكن بـ «بنت الحرام» تعالى يا بنت ال... كلي يا بنت ال.... اسكتي يا بنت ال.... أين ذهبت بنت ال.... وكررت هذا النداء على مسامع رواد المطعم عشرات المرات في زمن قليل، حتى أصابت المكان كله بالتلوث السمعي وبالاشمئزاز.
وعجبت كيف ترضى الابنة بهذا الأمر، وتسكت على الصفة التي توصف بها ابنتها والتي سمعها كل الناس، فما كان مني إلا أن انتهزت الفرصة التي قامت فيها لغسل يديها فقمت خلفها ـ ليس لفضول مهني، ولكن من باب تغيير المنكر ـ وسلمت عليها وقلت أنا صحفية وأريد رأيك في تحقيق عن الزواج، رحبت بي فسألتها مباشرة هل أنجبت طفلتك عن طريق الزواج أم غير ذلك؟
نهرتني وقالت كيف تجرئين على توجيه هذا السؤال لي؟ فقلت لها ـ وكيف تسكتين على شتائم أمك وأن ابنتك بنت حرام؟! والمعروف أن هذا الوصف معناه أن البنت جاءت من السِفاح؟ فكيف ترضين أن توصفي أنت وابنتك بهذا الوصف على الملأ؟
الم أقل إننا من نتسبب في كل النتائج التي نرفضها بعد ذلك ونستاء منها بل ونتضرر، ونبحث عن حل لها دون جدوى علما أننا نحن الداء فيها ونحن الدواء لكن ليس بعدما تخرج وتستشري.
سوسن سحاب