في «رحلة وداع»، العرض المسرحي الذي قدمته فرقة مسرح كلباء، في اطار مسابقة ايام الشارقة المسرحية مساء امس الاول، بقصر الثقافة بالشارقة، جملة محصلات متضادة، بين عرض يحمل شكلاً ومضموناً قد اجترته عروض المسرح الاماراتي منذ زمن طويل.
حيث حكاية النوخذة المتغطرس، والبحارة الذين لا يملكون قرارهم ولا مصيرهم، في رحلة بحرية لا يعرف منتهاها احد، وبين عرض يقدمه احد عشر شاباً يخطون خطاهم الاولى على خشبة المسرح، وبين رؤية اخراجية اعتمدت على التبسيط ومشهديات فيها شيء من خليط الواقعية في الاداء والتعبيرية في الحركة والشكل..
فعلى مستوى النص الذي كتبه محمد طلبة الغريب، ليست هناك دلالات مفتوحة على اتساع كبير، بقدر ما تؤشر الى واقعها الضيق في اطار المكان الذي يفرضه المكان، الذي هو السفينة، وفي علاقة البحارة بقائد أو ربان يمتلك قوة وسلطة، يجدون انفسهم امام خيارين، إما مطاوعته في هواه الذي يبدو مجهولاً من وجهة نظرهم وبين اختيارهم لقرار الثورة والاحتجاج واختيار طريق حريتهم الذي قد يكلفهم الثمن..
حكاية النص ضيقة في دلالاتها، حيث مبدأ الانتقام هو الذي يسير الأحداث، فهذا الربان الذي فقد ابنه على يد اهل قريته، وزواج الابن من فتاة لم يوافق عليها الأب كزوجة لابنه، يقرر الانتقام، فيعلن عن رحلة بحرية الى الهند، رحلة مجانية.
فيتدافع اهالي القرية الى السفر، يخبّئ الربان بوصلة الاتجاهات عنوة، ويسرف في اطعام بحارته، حيث يقرر طريق اللاعودة، في محاولة ممارسة انتحار جماعي، انتقاماً لابنه المفقود، وانتقاماً من المرض الذي يفتك به، وتأتي النهاية سريعة ودون احداث متضارعة، حينما يثور البحارة على ربانهم بعد انشكاف نيته.
وتحت وطأة الجوع. فقتل البحارة الربان ويمضون الى رحلة ضياعهم. وعلى مستوى الإخراج يستغل عارف سلطان المخرج فضاء المسرح المفتوح، ساهمت في منح المتخيل المكاني واقعية جيدة ودون ثقل، فيما فتح الجدار الرابع لتصبح مساحة المتخيل هي مساحة صالة المتفرجين، وكأن الجميع في رحلة الانتقام هذه، او رحلة «التوهان»، مسافرون مع اهل البحارة وبقية الركاب.
وعلى مستوى الاداء، كان واضحاً ان مجموعة الشباب يخطون خطاهم الاولى، فلم يذهب الأداء التمثيلي الى العمق، ولم تتدفق الاحاسيس والمشاعر ولا الصراعات النفسية بثقلها المطلوب، لكي تمتلك وتراً مشدوداً بينها وبين الجمهور.
الشارقة - مرعي الحليان
