قبل أن تكتشف مستحضرات التجميل الحديثة استمدت المرأة الإماراتية زينتها من بيئتها المحيطة، فقد كانت تعتمد لزينتها الخلطات الطبيعية التي تصنعها بنفسها من النباتات والأعشاب الطبيعية المنتشرة في الصحراء، ولجأت إلى معالجتها أو سحقها ومزجها مع مكونات أخرى لتتحول إلى مستحضرات تجميلية، دون حاجة إلى خبرة الشركات التجارية.
وعلى الرغم من بساطة مظاهر الزينة الخارجية للمرأة قديمًا فإنها كانت تحرص على إبراز ملامح الجمال العربي والتي ترتكز في إبراز جمال العيون وتخضيب اليد بنقوش الحناء.***أدوات الزينة***قديمًا كان الكحل والحناء من أهم مظاهر الزينة الخارجية للمرأة الإماراتية، وتكتمل مظاهر أناقتها الخارجية بلبسها البرقع الذهبي والكندورة المخورة «المطرزة»، والشيلة المنقوشة بزخارف فضية أو ذهبية بسيطة تأخذ أشكالاً دائرية أو على هيئة نجوم وهلال، مع لبس قطع من الذهب القديم على الرقبة واليدين.ولم تعرف المرأة قديماً إلا أنواعاً معينة وبسيطة من الكحل، فقد كانت تكتحل بالأثمد أو الكحل الرطب.
فالأثمد من الأنواع المعروفة التي تأتي على هيئة حجر من السعودية أو أصفهان، تقوم المرأة بوضعها في الماء لمدة خمسة أيام تقريبا، ثم يجفف ويطحن في المنحاز «الهاون»، ويصفى بقطعة قماش لاستخلاص البرادة الناعمة واستخدامها في العين، وقد يستخدم ماء زمزم لذلك.
أما النوع الآخر من الكحل فيسمى «الصراي» أو الكحل الرطب، ويتم تصنيعه بحرق فتيلة أو حبل القطن، حيث يوضع غطاء من القماش لحفظ الدخان الذي يخلط فيما بعد بزبد البقر الطبيعي، ثم يحفظ في محارة أو علبة صغيرة لها غطاء تسمى (لوقة)، ويصنع المرود وهو عود صغير يتم الاكتحال به، من أصداف البحر التي تبرد أطرافها لتكون ناعمة في العين.
كما تعتبر شجرة الحناء رمزا لعناية المرأة الإماراتية بزينتها، وهي شجرة معمرة وشكل قديم من أشكال الزينة، إذ حرص الناس قديماً على زراعتها في بيوتهم ومزارعهم لفوائدها الجمة، فقد كانت المرأة قديما تخضب يديها ورجليها بالحناء في كل مناسبة سعيدة، فضلاً عن استخدامه كصبغة للشعر وكمسحوق طبيعي يحافظ على جمال الشعر وحيويته.
والجدير بالذكر أن طرق الحناء قديماً اختلفت عن وقتنا الحالي، فلم تكن المرأة في السابق تمتلك المواد الكيميائية التي تثبت لون الحناء، فلجأت إلى وضع الحناء بصورة متكررة لعدة أيام متتالية لتركيز اللون الأحمر للحناء في اليدين والرجلين، وتقوم بفركه في النهاية بدهن الورد للحفاظ على لونه لفترات أطول.
ولعل «الصقعة» أو «حنة أم خماس» كما تسمى حاليا من أهم رسومات الحناء التي كانت تزين كفوف المرأة، والتي تكون على شكل دائرة أو مثلث في راحة اليد «القصّة» أو «الطرق»، بالإضافة إلى «الغمسة» وهي تخضيب الكف بالكامل بالحناء، والروايب «وهي تخطيط مفاصل الأصابع بالحناء من الأعلى ومد خط رفيع إلى باطن الكف».
وحناء «الجوتي» والجبل للقدمين. واستخدم البعض قديمًا «حبة العسو» وهي العناقيد الصغيرة التي تحمل الرطب لتحنية المرأة في زفافها بنقوش بسيطة عبر رسم نقوش الحناء بحبة «العسو».
العروس
وتتجلى زينة المرأة قديما عند اقتراب موعد زواجها، إذ تمر بمراحل وطقوس شعبية استعدادا ليوم الزفاف.من المتعارف عليه قديما حجب أو «خدر» المرأة قبيل ليلة زفافها بما يقارب الأسبوع في غرفة، بحيث لا يراها أحد غير أهلها، لتتجمل وتعد نفسها جيداً لتلك المناسبة.
وتتولى أمها أو إحدى قريباتها أو «الماشطة» عملية تجهيز العرس، فتقوم بدهن جسمها بالنيل الأزرق المخلوط ببعض الأعشاب مثل الكركم، أما وجه العروس فيدهن ب«الورس» وهو نبات عشبي لونه ضارب إلى الصفار يعطي البشرة نعومة ورقة، وتكون هناك خلطات خاصة تجهز لليلة الزفاف توضع في شعر العروس، وهي عبارة عن مجموعة من الزيوت العطرية، وتسمى «الياس» أو البضاعة.
ويدهن جسم العروس لمدة 4 أو 5 أيام وتغطى العروس بشيلة أو خمار أسود شفاف. كما تصبغ كندورة المرأة بمسحوق نبات الورس لإضفاء لون جميل على ملابسها وتُعطيها رائحة طيبة.
العطور
ولا تكتمل زينة المرأة إلا بالعطور العربية التي كانت تخلطها بنفسها من مجموعة الأعشاب العطرية والتي تعرف «بالرشوش» وهي مجموعة من مسحوق الريحان والمحلب والمسك الأبيض والمسمار وورد الجوري والحناء..
تخلط بالماء لتوضع على شعر المرأة وجسمها لإضفاء رائحة طيبة وعطرة، واستخدم البعض «اللباد» وهو زيت من المسك الأسود يستعمل لتعطير الجسم، إلى جانب العطور العربية المتعارف عليها من دهن العود، ودهن الورد، والمخمرية والشب المستخدم كمزيل لرائحة العرق.
وحرصت المرأة قديما على تعطير كافة بدنها، كما كان لشعرها نصيب في ذلك، خصوصاً في المناسبات والأفراح، مثل خلطة «الصناع» المعدة من الزعفران ودهن الورد، ودهن العود وغيرها من المواد لتوضع على مقدمة الرأس كنوع من العطر أو الزينة للمرأة.
الذهب
ومن ضمن أدوات الزينة للمرأة قديما الذهب، الذي اختلفت أشكاله وأنواعه، فمن أشهر قطع الذهب التي كانت تزين المرأة هي القلائد والتي كانت تسمى «الجردالة»، وهي قلادة مصنوعة من الخرز والعملات الفضية المزخرفة.
«والمرية» و«المرتعشة» إضافة إلى «النثرة» التي كان يزين بها جدائل الشعر و«الشناف» و«الهيار» لتزيين مقدمة الرأس وتغطية الجبين. والحيول أو «المعاضد» والخواتم وغيرها.
ابتسام الشاعر

