بقايا بيت قديم .. جانب من جداره سلم من الهدم والإزالة بهدف تجديد البناء، وسدرة عتيقة حيث تبقى الأشجار نظرة طويلا.. طويلا من الزمن. هما كائنان متداعيان، يتكئان معا عليهما معا.

تجاورا لمدى من الزمان، فالتحما بطول العشرة والإقامة والجوار، الجدار والشجرة.. عملاقة هي، متجذرة، منبثقة رغم التهميش واللامبالاة، طالعة نحو اخضرار الحياة، وجدار أبى إلا أن يبقى وفيا لقدرته ولرفقته..

رفيقته الشجرة. سدرة مثمرة بنبق طيب المذاق يوم نبتت ونمت وأثمرت، ويوم كانت فتية تحظى بالرعاية والسقي، فتمنح الصغار مرحا سخيا، ويغنم الكبار بظلها الظليل في فيها.

شجرة تقترب اليوم من شيخوخة الإهمال والتجاهل والعطش ومخلفات النكران حولها. وحيدة إلا من رفقة الحائط المتآكل، حائط استعصى هدمه..

ألأنه يسندها، أم لأنها تتكئ عليه؟ كائنان ملتحمان، استقاما معا، وشهدا دبيب حياة من سكنوا بينهما معا، وحين مضى السكان ظلا معا يؤنسان وحدتهما، ويجتران وفاء يكاد ينطق به الحجر والشجر.

غادر السكان، واقبل معول الهدم مستلما البيت والسور، لكنه للحظة عجز، وللحظة فشل في إتمام مهمته، فما كان له إلا أن ينصرف تاركا الشجرة والجدار يكملان حديث ذكريات ويواسيان بعضهما ولو إلى حين.

فاطمة الهديدي