نظم قسم المجتمع في مؤسسة دبي للإعلام ندوة حوارية بمناسبة «يوم الأسرة»، ضمت عدداً من الإماراتيات القياديات المكافحات، اللاتي رفعن علم التحدي في وجه صعوبات الحياة، ومرارة ظروفها، واستطعن تحقيق التميز في البيت والعمل، وقد تميزت الندوة التي أدارتها الكاتبة الصحافية فضيلة المعيني، رئيسة قسم ديارنا في «البيان».

بالعفوية والتلقائية والشفافية أيضاً، ولم تكن الندوة مجرد حالة لإثبات الوجود، بل للوقوف على جوانب عديدة في حياة المرأة الإماراتية والمجتمع الإماراتي. وقد قدمت كل مشاركة نبذة مختصرة عن نفسها وحياتها والعوامل التي أدت إلى تميها، وأنشطتها اليومية، كما تحدثن عن همومهن وواجباتهن تجاه أسرهن، ورأيهن في المرأة الإماراتية اليوم، ومدى احتياج المجتمع للعائلة الممتدة.ليس هذا وحسب، بل وقفن أيضاً على قضايا حساسة، وحاولن إيجاد حلول مناسبة تسهم في الحفاظ على حقوق المرأة والطفل، وقد أجمعن على أن الأمومة أكبر وظيفة، وأكدن أن الإحساس بتأنيب الضمير لا يفارق الأم العاملة مهما اجتهدت في تلبية متطلبات أولادها وزجها، وثابرت من أجل تحقيق التفوق في ميدان عملها.

تحديات اليوم

لا مجال للمقارنة بين التحديات التي واجهتها المرأة الإماراتية في السابق، والتحديات التي تواجهها اليوم.. هكذا بدأت جميلة الشيخ، المدير الطبي لمستشفى الوصل في دبي، التي بدأت العمل في سنة 1991، في سرد قصة نجاحها وقالت: لدي طفلان، وقد بدأت حياتي كأم منذ سنة 1996.

ولم تكن لدي صعوبة في إيجاد من يشرف على الأطفال أثناء وجودي في العمل، لأن عدد ساعات العمل كانت قليلة، كما كانت نوعية الخدم مختلفة تماماً عن النوعيات التي نراها اليوم ونتعامل معها، أما في الوقت الحاضر فساعات العمل ممتدة، وتضطر الأم لترك أطفالها مع الخدم لوقت طويل.

وبالنسبة لي فقد اجتهدت كثيراً وقررت تنظيم الإنجاب حتى لا أحمل عملي أعبائي الأسرية الخاصة، كما قررت تأجيل العديد من فرص الترقية، وإكمال الدراسة لفترة معينة، حتى أقوم بتربية أبنائي، وأذكر أنني قدمت استقالتي حتى أشرف على أطفالي.

وعن تفهم الإدارة لوضعها قالت الشيخ: في السابق كان المدير يتفهم طبيعة الظروف والمسؤوليات الواقعة على عاتق المرأة، ولكن حالياً تغير الوضع بسبب التحديات والمنافسة، وأصبح هناك خياران، فإما العمل وتحمل أعباء الجودة والترقية، وإما الاستقالة والجلوس في البيت، ولا يوجد هناك حل وسط.

وأكدت الشيخ أهمية تقليل ساعات عمل المرأة وتمتعها بالأمان الوظيفي وقالت: على الموظفة أن تعمل بكل طاقتها قبل الإنجاب، ولكن بعدها يجب أن تعطى فترة قبل أن يتسنى لها الموازنة بين البيت وتربية الطفل والعمل.

تقاعد وتحدي

وعن أسباب تقاعدها بعد عشرين سنة من المثابرة في مؤسسة دبي للإعلام، قالت هداية صالح البوداري: الموازنة بين العمل والبيت ليست أمراً سهلاً، فقد أرهقني العمل كما كنت في حاجة للاقتراب من أبنائي، وقد تغيرت أشياء عديدة بعد تقاعدي، حيث أصبحت عملية إشرافي دقيقة، كما أصبحت أكثر قرباً من همومهم ومشكلاتهم، وهذا أسعدني كثيراً ولم يجعلني أندم على التقاعد بعد عشرين سنة من الاجتهاد في عملي.

وقالت ليلى الجسمي، المدير التنفيذي لقطاع الخدمات الطبية المساندة بالهيئة: أنا أم لأربعة أطفال، وقد كانت والدتي تساعدني في عملية الإشراف على أبنائي إلى جانب المربية، أما اليوم فهي تحتاج إلى الراحة بعد المجهود الطويل الذي بذلته في حياتها، وقد بدأت العمل في سنة 1990 بوظيفة رئيسة قسم، وبعد مدة أصبحت مديرة إدارة، ومع تزايد المسؤوليات والتحديات وصلت إلى منصبي الحالي.

وقد تأثرت أسرتي بشكل كبير، ولكن الله منح المرأة مهارات عديدة منذ طفولتها، إلى أن تكبر وتتزوج وتصبح أماً عاملة. وبالنسبة لي، فأنا أحاول تعويض أبنائي عن فترة غيابي عنهم، حيث أحرص على التواجد معهم يومياً في المساء، وخلال الإجازات الأسبوعية.

وعن أبرز التحديات التي تواجهها قالت الجسمي: عملي كقيادية يتطلب مني استثمار الفرص التي لا تأتي إلا مرة واحدة في الحياة، وهذا جعلني تحت ضغط نفسي كبير، ومطلوب مني الموازنة بين عائلتي وعملي، والأم بطبيعتها لا تنتظر من يلقي عليها اللوم، لأنها تشعر بتأنيب الضمير في كل الأوقات، ويجب ألا ننسى ازدياد مسؤوليات الحياة، التي زادت من هموم الأم العاملة، حيث أصبح تعاون الزوجين لتوفير حياة كريمة للعائلة ككل أمراً ضرورياً.

وأكدت الجسمي أهمية حقوق المرأة ورعاية الطفولة بقولها: تعطى الأم في الدول الأوروبية سنتين للرضاعة الطبيعية، وكم أتمنى أن نستفيد من تجارب الأوروبيين في هذا المجال، وأن نقدر أهمية الأمومة، فجهات العمل المحلية تشجع على الدراسة بشكل كبير، ولكنها في المقابل لا تقدم أماناً وظيفياً.

وعن أمنياتها قالت الجسمي: أتمنى أن تكون هناك قوانين وأنظمة تساعد المرأة على استكمال دراستها بعد الزواج والإنجاب. ونفت الجسمي منافسة المرأة للرجل في ميدان العمل وقالت: هناك دائماً منافسة قوية من جانب الرجل للمرأة، وليس العكس، لأن نظرة حواء إلى المنصب القيادي مختلفة، وبالنسبة لي لم أشعر بمضايقات من الرجل في مجال عملي بقدر ما شعرت بمنافسته القوية لي.

رعاية أبناء الطلاق

وقالت الشيخة مجد بنت سعود القاسمي، نائب رئيس جمعية الاتحاد النسائية بالشارقة: تعرفت إلى المجتمع من خلال منصبي، الذي مكنني من ملامسة القضايا الاجتماعية المختلفة، كما رأيت بعيني تميز المرأة الإماراتية.

وقدرتها على مواكبة الركب العالمي، حيث قدمت الوزيرات، والسفيرات، والقياديات، وسيدات المجتمع الراقيات، صورة مشرفة عن دولة الإمارات أمام العالم كله، وكم أنا فخورة بسمو الشيخة فاطمة بنت مبارك التي دعمت الإماراتيات بقوة نحو التميز.

وقالت سموها عن أعباء وهموم المرأة: نريد الأسرة النموذجية الفعالة في المجتمع، وتربية الأجيال هي أكبر دور تلعبه المرأة اليوم، لذلك أطالب أصحاب القرار بأن يركزوا على أهمية الأمومة، وأن تكون للأمومة حقوق أكثر.

حتى لا نخسر القياديات الرائعات، فبعض المبدعات الإماراتيات فضلن الاستقالة على التقاعد، وكل ذلك بسبب الضغوط التي تفوق طاقتهن على التحمل. وركزت سموها على أهمية رعاية أبناء الطلاق وقالت: الطلاق محلل شرعاً، وقد يكون حلاً إيجابياً في كثير من الحالات، لذلك علينا الاهتمام بأبنائه، وأنا أدعو إلى إنشاء جهة تراعي أبناء الطلاق أكثر من مشكلات الطلاق.

الأم المثالية

وحظيت شيخة سعيد الفلاسي، موظفة في مدرسة خولة بنت الأزور، بتصفيق حار من المشاركات اللواتي أعجبن بقوة تحملها لظروف الحياة الصعبة، وأسلوبها في تربية أبنائها الثلاثة، ومنحنها لقب الأم المثالية.

وقالت الفلاسي عن قصة نجاحها: كانت العائلات الإماراتية تتباهى بتزويج بناتها في سن مبكرة في الماضي، وقد كنت واحدة من اللواتي تزوجن في مرحلة عمرية مبكرة ولم تتسن لي فرصة إكمال الدراسة، وتحملت مرارة الغربة بعيداً عن الوطن من أجل الحفاظ على استقرار أسرتي.

ولكن حياتي الزوجية لم تكتمل بسبب الطلاق وكان عمري حينها سبعة عشرة عاماً، وأذكر أنني عشت في دوامة مؤلمة بسبب ما حدث، ولكنني استطعت الخروج من عباءة الحزن والانهيار بسرعة، وصممت أن أكون الأب والأم لأبنائي في آن واحد، والحمد لله لدي ابن ما زال يدرس في الجامعة.

والآخر يشغل منصباً مهماً في مركز دبي التجاري العالمي، وابنتي درست في أميركا ونالت شهادة في علوم الكومبيوتر، ومنذ فترة قريبة نالت أيضاً شهادة الماجستير في الهندسة والتصميم الداخلي، وتعد الشخص الثاني ممن يحملون الشهادة نفسها على مستوى الدولة، أما أنا فقررت إكمال دراستي، وأدرس حالياً في الصف الثاني ثانوي.

وقالت شيخة عن أسلحة المرأة المهمة والضرورية لمواجهة الحياة: العلم والعمل وقيادة السيارة.. جميعها أسلحة المرأة في مواجهة ظروف الحياة، وقد ركزت على تعليم ابنتي حتى ترتقي بنفسها أكثر، ولأنني أؤمن بأن الشهادة العلمية للإنسان كالريشة التي تنمو في جناح الطير، وتساعده لاحقاً على الطيران والتحليق في أعالي السماء.

رسالة للأمهات

ووجهت آمال العلي، مديرة مدرسة ثانوية الزهراء بالشارقة الشكر لمنطقة الشارقة التعليمية التي منحتها ثقة كبيرة، وقالت: عملت مدرسة لمادة الفيزياء لمدة سبع سنوات، ثم أصبحت موجهة للمادة نفسها لمدة خمس سنوات، ومن بعدها انتقلت لإدارة مدرسة المنار، وحالياً أدير مدرسة ثانوية الزهراء.

وعن حياتها الخاصة قالت آمال: أنا قطرية تزوجت برجل إماراتي، ولدي ثلاثة أولاد وثلاث بنات، وقد عانيت كثيراً بسبب ضغوط البيت والعمل، حيث إنني مسؤولة عن 530 طالبة، و45 معلمة تقريباً، ولكنني أحمد الله على وجود أم زوجي التي وقفت إلى جانبي بعد إنجابي لأول طفلين، كما أنني لا أنكر دعم زوجي لي.

وعن واجباتها تجاه أبنائها قالت العلي: بدأ الضغط النفسي يزداد بعد أن أصبح عمر أكبر أبنائي ثلاثة عشر عاماً، وهو عمر المراهقة الخطر، وقد فكرت في الاستقالة منذ سنتين، حتى أكون قريبة من أبنائي أكثر، ولكن زوجي منعني وقال لي «ستندمين على هذه الخطوة، فقد وصلتِ إلى منصب مديرة مدرسة في سن قياسي»، على عكس بقية الرجال الذين يشجعون بقاء المرأة في منزلها.

وعن الرسالة التي توجهها للأمهات من خلال الجلسة قالت العلي: 15% من طالبات المدرسة هم من فئة أبناء الطلاق، و90% من المشكلات والظواهر الغريبة في المدرسة سببها غياب الأم أو الأم الأجنبية.

لذا أتمنى أن تكون جميع الأمهات أكثر قرباً من أبنائهن، يفتحن باب الحوار، ويناقشن الهموم، ويحاولن وضع الحلول، والأهم أن يقمن بتحميل المسؤولية للأبناء، وبالنسبة لي فأنا أحمل ابنتي ذات التسع سنوات مسؤولية رعاية إخوتها الصغار، وعمل الأشياء التي تستطيعها في المنزل.

تجربة أم الإسعاف

ثم استمعت المشاركات إلى جميلة الزعابي، مديرة الإشراف الفني بمركز خدمة الإسعاف، التي لقبها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم بـ «أم الإسعاف»، والتي أكدت أنها تلقت دعماً كبيراً من أبنائها، وقالت الزعابي: درست التمريض، وكنت أحب هذا التخصص حتى أرضي والدي الذي كان يتمنى أن تصبح شقيقتي ممرضة.

ولكنها لم تكن تميل لذلك التخصص، وجاءتني فرصة الدراسة والعمل في فترة الثمانينات ولكن زوجي «رحمه الله» كان من أشد المعارضين، لأن الناس سيقولون «ترك زوجته تعمل لأنه غير قادر على إطعامها وتلبية احتياجاتها»، ولكنني كسرت القاعدة والحمد لله.

وقبلت التحدي لأنني عنيدة ولا أتنازل بسهولة عن أهدافي، وأذكر أنني كنت أستيقظ في الساعة الرابعة فجراً، حتى أجهز بعض الأغراض في المطبخ، ثم أذهب إلى أبوظبي للدراسة، وعند عودتي في الساعة الثانية ظهراً.

كنت أقوم بترتيب المنزل، وتحضير طعام الغداء بسرعة حتى أثبت له أنني قادرة على الموازنة بين البيت والدراسة، وفي السنة الدراسية الأخيرة توفي زوجي، وبعد انتهاء العدة، عملت في قسم الحوادث والعناية المركزة، حيث يحتاج إلي الناس.

وعن ردة فعل أبنائها الخمسة قالت الزعابي: قدم لي أبنائي دعماً أكثر مما قدمت أنا لهم، وأذكر أن ابني كان يخبرني دائماً بأنني مختلفة عن بقية الأمهات ويصفني بالأم غير عادية، والرائع أنني في عام 2004 دخلت مع أبنائي الجامعة.

فكنا نذهب سوياً إلى الجامعة ونتعامل كما لو كنا أصدقاء مقربين، ولكنني تركتهم لفترة وسافرت إلى أستراليا للدراسة، والحمد لله لدي ابن تخصص في هندسة الديكور الداخلي، وابنتي تعد أصغر مديرة في أحد البنوك المحلية وعمرها ثلاثة وعشرون عاماً.

وعن إيقاع حياتها اليومية قالت أم الإسعاف: لا أمارس أي نشاط قبل أن أقبل يدي والدتي في الصباح، وأشعر بأن دعواتها تنير لي طريقي في الحياة، كما أنني جدة لأربعة أطفال، وأشعر بأنهم مميزون لدرجة كبيرة، كما أنني أحرص على مناقشة هموم أبنائي، وغرس الموروثات الشعبية الجميلة في نفوسهم من خلال اجتماعات عائلية أسبوعية.

ولم تستطع الزعابي وصف زيارة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد لها، وقالت: زيارة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم لي، ضاعفت حماستي ومسؤوليتي تجاه المجتمع، لأنه جاءني بروح الأخ والأب الحنون، في الوقت الذي كنت فيه في أمس الحاجة إليه، حيث كنت مرهقة ومتعبة نفسياً، وبحاجة لمن يرفع معنوياتي.

معاناة المطلقات

وتحدثت منال السويدي، منسقة برامج في مؤسسة دبي للإعلام، عن معاناتها مع الطلاق، وقالت: أعيش في منزل شقيقتي أنا وأبنائي، وأعاني من مشكلة عدم الاستقرار، وكم أتمنى أن تكون هناك مراعاة أكبر وحقوق أكثر للمطلقة في المجتمع.

فالمطلقة إنسانة في النهاية وتحتاج لمن يأخذ بيدها ويساعدها على النهوض وبناء مستقبل جيد لها ولأبنائها، وأطالب أصحاب القرار بتأمين مساكن جيدة للمطلقات، حتى يشعرن بالاستقرار النفسي والاجتماعي.

أما شريفة علي حاجي، مجدولة إعلانات في مؤسسة دبي للإعلام، فقالت: أنا مطلقة حالياً، تزوجت مرتين، وكانت حصيلة الزواجين ثلاث بنات، وقد اعتمدت على والدتي «رحمها الله» في تربية بناتي من زوجي الأول، أما ابنتي الثالثة فقد قمت بتربيتها بنفسي.

وهناك فرق كبير بين أسلوبي وأسلوب والدتي في التربية، فأنا عصبية بطبيعتي وقد أثر هذا في بناتي. وعن همومها قالت شريفة: تربية البنات ليست سهلة كما يعتقد البعض، وقد بذلت مجهوداً كبيراً في تربية بناتي على المبادئ والأخلاق السامية.

الأمهات «الأوليات»

وقالت هناء الخيال، رئيسة قسم التنسيق في قناة دبي ريسنغ، أنا أم لثلاثة أطفال، وعملي في مجال الإعلام مرن جداً، وبفضل دعم زوجي ووجود والدتي استطعت الموازنة بين أسرتي وعملي، حيث تسير حياتنا على إيقاعها الخاص المنظم، وكم أتمنى عودة الجدات إلى البيوت، فنحن بحاجة إلى الأسر الممتدة حتى يظل الطفل قريباً من الخبرات المتنوعة، ويعيش في أجواء أسرية حميمة في حال وجود الأم في عملها.

أما مريم المر، مديرة قسم المجتمع بمؤسسة دبي للإعلام، فأوضحت أن هناك فرقاً كبيراً بين أمهات هذا الزمن والأمهات «الأوليات»، وقالت: على الرغم من تحمل أمهاتنا وجداتنا لمسؤوليات المنزل وأعبائه الكثيرة، إلا أنهن كن واعيات وذكيات بشكل كبير.

حيث كن يحرصن على متابعة الأبناء، وإرشادهم، وتقديم النصائح لهم، أما اليوم، فالأم بعيدة عن أبنائها، تتركهم مع الخدم، ولا تهتم حتى بتعليمهم كيفية التعامل مع الآخرين، وأساسيات التواصل معهم.

تفعيل القرار الاجتماعي

وطالبت أمينة الدبوس، المدير التنفيذي لجائزة لطيفة بنت محمد لإبداعات الطفولة، بتفعيل القرار الاجتماعي كما هو الحال في القرارات السياسية والاقتصادية، وقالت: أنا متزوجة منذ أربعة وعشرين عاماً، وابنتي تدرس في بريطانيا للحصول على شهادة الماجستير.

ولي ابنان يدرسان أيضاً في بريطانيا، ولدي ابن عمره تسع سنوات، والأصغر عمره سبعة شهور، وخلال هذه السنوات استفدت كثيراً من عملي في جمعية النهضة النسائية، حيث كنت أحضر دورات تتعلق بالأسرة، وتربية الأطفال، وكيفية التعامل مع الأطفال المعاقين، وقد كنت أطبق على أولادي كل شيء أتعلمه.

حيث كنت أعامل أبنائي الصغار على أنهم رجال لهم حقوق وعليهم واجبات ومسؤوليات، وقد أراحني هذا الأسلوب كثيراً عندما كبروا.

وقالت الدبوس عن الرسالة التي توجهها إلى المسؤولين: لم نضع بعد بصمتنا الحقيقية كنساء في دولة الإمارات، مع احترامي لجميع الإماراتيات القياديات البارزات، ونحن بحاجة إلى جمعية أو رابطة نسائية تطالب بحقوق المرأة.

ويكون لها الحق في اتخاذ القرار الاجتماعي في الدولة وتفعليه قانونياً حاله حال القرارات السياسية والاقتصادية، وأن يكون هناك مقعد لامرأة في المجلس التنفيذي، على أن تكون مؤهلة وواعية، وملمة بقضايا المرأة من جميع الجوانب.

وعن حال المرأة الإماراتية اليوم قالت الدبوس: المرأة الإماراتية ليست مظلومة ولا مدللة، بل هي بذرة صالحة وستنمو منها شجرة صالحة، بإذن الله. وفي نهاية الندوة قامت مريم المر وفضيلة المعيني بتكريم المشاركات

رفع التوصيات للجهات المعنية

في ختام الندوة تمت التوصية بأن تقوم مريم المر مديرة قسم المجتمع بمؤسسة دبي للإعلام برفع التوصيات التالية إلى المجلس الوطني، والمؤسسات المعنية بشؤون المرأة، وهي: مشاركة المرأة في صنع القرار. وإيجاد مقعد للمرأة في المجلس التنفيذي. وضرورة وجود مؤسسة تعنى برعاية أبناء الطلاق وشؤون المطلقات.

وإعادة النظر في نظام إجازات الأمومة ورعاية الطفولة. وضرورة إنشاء منظمة لحماية حقوق المرأة ورعايتها. وخفض سن التقاعد إلى سن الـ 51 سنة، وجعله بعد ذلك اختيارياً. وتفعيل القرار الاجتماعي كما هو الحال في القرارات السياسية والاقتصادية. وتوزيع قطع الأراضي على الأهل والأصدقاء القاطنين في «الفريج» نفسه.

تضارب

الزواج المبكر بين الرفض والتأييد

وعن رأيها في الزواج المبكر قالت أمينة الدبوس، المدير التنفيذي لجائزة لطيفة بنت محمد لإبداعات الطفولة: أؤيده وأرفضه في الوقت ذاته، فمن المحتمل أن يكون نصيب الفتاة جيداً وتتزوج رجلاً صالحاً قادراً على تحمل المسؤولية، ويشجعها على إكمال تعليمها، وبالنسبة لي فقد تزوجت بعد تخرجي في الجامعة، لأن والدتي كانت من معارضي الزواج المبكر.

أما جميلة الزعابي، مديرة الإشراف الفني بمركز خدمة الإسعاف فقد أيدته بقوة، وقالت: لابد أن يكون لكل شيء في الحياة محاسن ومساوئ، ومن إيجابيات الزواج المبكر تقارب الأعمار بين الأم وأطفالها، وما يتبعه من انسجام رائع بينهم، وأحمد الله أنني تزوجت في فترة مبكرة والفرق بيني وبين أكبر أبنائي خمسة عشرة عاماً فقط.

ورفضت ليلى الجسمي، المدير التنفيذي لقطاع الخدمات الطبية المساندة بالهيئة الزواج المبكر، وقالت: أرفضه تماماً، لأن المرأة لا تكون واعية في هذا السن، وغير قادرة على اتخاذ القرارات الصحيحة الحكيمة، وكوني أماً فإنني أفضل أن تفكر ابنتي في الزواج بعد أن تتخرج وتعمل، حتى تكتسب الخبرة اللازمة لتربية الأجيال في ما بعد.

ريما عبدالفتاح