تحلق في أسراب عبر هجرتها الموسمية، بحثا عن الدفء والمطارح المشمسة، إنها النوارس البيضاء حين ترصع الأسيجة ومسارات الراجلين بلونها الناصع، تستقبل مصدر الضوء عند الشروق الباهر، تلاحظ دقائق الوقت وتراقب خطى العابرين وهم سادرون في ملكوت الفكر اليومي الرتيب، تتطلع إلى أنماط البشر القادمين نحوها وهم لا يعيرونها التفاتة.

وحدها النوارس تؤازر أقرانها وهي تشاركها متعة الاصطفاف المتأمل في بهاء الشروق الساطع، وخرير المسطح المائي الأزرق في البكور يداعب خفق أجنحتها.

النوارس لآلئ بأجنحة تستريح من التحليق في الأجواء العالية، هكذا تمنح المشهد دهشة وقد حطت بسلام على سطح الماء الرائق، مدركة أن رزقها يحيط بها، وان أمنها مكفول لها، وأنها متعة للعابرين والناظرين، فهل يدرك الناظرون إليها أي عبرة تحتكم إليها النوارس؟ وأي غاية تدفع بها إلى هجرة أزلية منتظمة بدقة التوقيت، والهجرة خلف الدفء أحدها فحسب.

فاطمة الهديدي