لم تصدق «زينات» نفسها عندما أخبرها زوجها بنيته اصطحابها معه لأداء العمرة بالأراضي المقدسة. كادت تطير من السعادة التي غمرتها، فلم تصدق نفسها، وأخذت تعد الأيام لتحقيق حلمها بزيارة بيت الله الحرام.

إلا أن فرحتها لم تدم طويلاً، وما لبثت أن انقلبت إلى كابوس مزعج عندما أخبرها زوجها أنه مضطر لإثباتها على جواز سفره لتتمكن من مرافقته، ما يتطلب شهادة ميلاد، وهي ساقطة قيد، وليست لديها شهادة. هنا شعرت أن قدميها غير قادرتين على حملها، وأنها في حالة دوخة، لم تفق منها إلا على رائحة نشادر نثرت على وجهها لإفاقتها من الغيبوبة.

وكان الشيطان حاضراً، فقد وسوس لها باستخراج شهادة ميلاد بالتحايل والتزوير، رغم أنها ذاهبة للبيت الحرام. ولحظها العاثر، اكتشفت مباحث شرطة الأحوال المدنية الواقعة، وأحالتها للنيابة العامة التي تولت التحقيق معها، ثم قدمتها بدورها للمحاكمة بتهمة التزوير في أوراق رسمية.

وفي جلسة النطق بالحكم فوجئت هيئة محكمة الجنايات شمال القاهرة، بتعالي صرخات المتهمة داخل القفص، وتبين أنها تعاني آلام الوضع «الولادة» حيث سرى دم النفاس.

رئيس المحكمة أمر بنقلها فوراً إلى المستشفى لتضع مولودها. لكن حالتها لم تسعفها بالانتقال، فاضطرت إحدى الطبيات لإجراء التوليد في إحدى قاعات المحكمة، حيث وضعت مولودها في واقعة غريبة ومثيرة.

القاضي إزاء هذا الموقف، ومراعاة لظروف المتهمة التي دفعتها لارتكاب جريمتها دون تعمد، أصدر حكما يقضي بالسجن عاماً مع إيقاف التنفيذ.

القاهرة ـ عماد الأزرق