تواصلت مساء امس الاول فعاليات الدورة العشرين لايام الشارقة المسرحية في قصر الثقافة بالشارقة وسط حضور جماهيري كبير، حيث قدمت فرقة مسرح دبا الحصن مسرحية «شربي نخل صالح»، من تأليف واخراج عبدالله زيد، ولم يدخل العرض داخل مسابقة الايام بناء على تقرير لجنة المشاهدة، بالرغم من ان العرض استطاع ان يحقق علاقة وطيدة مع المتفرجين طيلة ساعتين واكثر من الزمن، من خلال فرجة كوميدية جذبت اليها الجمهور الذين تواصلوا معها وصفقوا لها.
. ففي اطار واقعي تجسد في ديكور المنزل المكون من طابقين، والملابس والماكياج واسلوب الاداء التمثيلي، حيث تذهب المسرحية الى اسرة الجد «ياقوت»، اسرة كبيرة تتكون من ستة ابناء متزوجون ما عدى اختهم العانس التي تنتظر قطار الزواج وتجابه بتعنت الجد الرافض للزوج المنتظر، وبالاضافة الى مشكلات عيش اسرة كبيرة في منزل واحد.
وتجاور اسر الابناء وابنائهم مما يخلق مساحة للتضادات بين الافراد، فان الحدث الرئيسي للمسرحية يبدأ حينما يعود الابن سعد الذي طرده الاب خارج البيت لمدة عشرين عاما، يعود مصحوبا بزوجته وابنته، فيقرر الجد فصل الزوج عن زوجته ومنعهم من الاقتراب من بعضهما البعض، الامر الذي يثير الدهشة لدى الابناء الاخرين..
عبدالله زيد في تأليفه للنص كرس شخصية الجد كشخصية متغطرسة، دكتاتورية، فالجد لا زال يعامل ابناءه الذين شاب شعر رؤوسهم بعدما كبروا وصار لديهم ابناء، يعاملهم كأبنائه الصغار ولا زال يضربهم بالعصا..
لهذا وضع عبدالله زيد جلسة الجد على يمين المسرح فوق دكة صغيرة، هي مركز القرار ومركز حكم البيت وتسيير اموره، وعلق على الجدار خلفه عشرات العصي، التي يستخدمها الاب لتأديب ابنائه وزوجاتهم، وهنا اشارة واضحة يجسدها عبر العرض في هيمنة الدكتاتور وتسييره لمصائر من يقعون تحت قبضته..
وفي اطار من الكوميديا «الفارس»، مليئة ايضا بالعصي والضرب، لدرجة المبالغة، يمرر العرض بعض الرسائل حول قضايا اجتماعية متفرقة.. منها رفض الزواج في ظل وجود فارق السن، جيل الابناء الذين يستسلمون اليوم لموجة تقليد الغرب في الملبس والسلوك، مؤذن المسجد الذي حصل على امر التقاعد من العمل في المسجد بعد ان تم استبدال الأذان الحي، بأذان مسجل عبر اسطوانة «سي. دي»!.
لكن يبقى الحدث الرئيسي مستمرا في عرض عبدالله زيد عبر الابن العائد وزوجته وابنهما والمفصولين في غرفتين منعزلتين في وسط احداث صغيرة طارئة الى ان تتكشف الحقيقة على لسان الجد حينما يكشف عن ان الزوجين هما أخوين من امين مختلفتين، وفي حكاية حصلت له في الماضي!! نهاية كانت عصية على التقبل من قبل الجمهور الذي تواصل مع العرض طيلة الوقت..
في اطار الفرجة وعمل عبدالله زيد كمخرج للعرض فقد كان واضحا توجهه الى بناء فرجة متنوعة ومتعددة اعتمدت على كثير مفاصل الفلكور الشعبي، غناء ورقصا، بل ذهبت الفرجة الى لوحة مختلفة، حينما قدمت فرقة باكستانية وصلة غناء فلكورية.
وايضا لوحة اخرى قدمها الابناء اعتمدت على توليد الايقاعات من ادوات مختلفة في المنزل، قدور وصواني وقناني الماء.. خلطة كبيرة ومتنوعة، قدمتها المسرحية، ويبدو ان المراد منها، هو الوصول الى عرض مسرحي فرجوي يعتمد امتاع الجمهور ويؤسس ملامحه بناء على هذا الهدف الاوحد.
يبقى القول ان فرقة مسرح دبا الحصن، دأبت على تبني عروض مسرحية تتجه باتجاه الجمهور..
الشارقة- مرعي الحليان
