يختتم معرض أرت دبي مساء اليوم فعالياته المتنوعة ؛ بعد أن حقق المزيد من خطوات النجاح وتسجيل القفزات النوعية المتوقعة له إن لجهة الحضور الفني المميز أو لجهة حركة الزوار و المهتمين بهذا القطاع و الاهم من ذلك حركة البيع التي شهدها المعرض خلال الايام الماضية .
حيث استطاعت العديد من الغاليريهات المشاركة أن تبيع معظم لوحاتها ومقتنياتها الفنية والملفت في هذه التظاهرة الفنية الكبيرة هو الاقبال البارز على أعمال الفنانين العرب وأعمال فناني بلدان دول المنطقة الامر الذي زرع الامل بهذه الحركة الفنية الواعدة التي وضعت أقدامها على الطريق التي وفرها لهم معرض أرت دبي ؛ الذي يقفل دورته الرابعة مكرسا حضوره العالمي . ما أن يدخل الزائر قاعات معرض آرت دبي حتى يجد نفسه ضمن مجموعات بشرية من مختلف الجنسيات والثقافات والأعمار، ولا تخلو غاليري من زوار وإن كان الإقبال قليلا على أعمال الفن التركيبي التي بدت أشبه بالمهجورة مثل، عمل «الريح والرمال» الموجود في مدخل سرداب مواقف السيارات.
حيث يتوسط مساحة المربع ما يشبه تل رملي لتتوزع المراوح على الزوايا الأربع حيث تنحسر الرمال من المساحة المحيط بالتل، وكذلك المجسمات المرصعة بالزجاج والتقنيات الأخرى، وإن كانت المجسمات الخاصة بكاميرات العرض السينمائي القديمة وعلب وبكرات الأفلام المتناثرة حولها، قد استأثرت بفضول الزوار لضخامة حجمها وكتلتها.
ومما لا شك فيه أن الإقبال الأكبر على اقتناء الأعمال وحتى مشاهدتها، تركز على أعمال فناني الشرق الأوسط خاصة من إيران والبلدان العربية، إلى جانب اللوحات الفنية التي تفرض نفسها من خلال جماليات الأسلوب وتفرده بصرف النظر عن هوية الفنان.
كما أجمع أغلب خبراء الفن والقائمون على الصالات، أن حضور «الصرعات» الفنية محدود جدا مقارنة بالسنوات الماضية، حيث ساهمت الأزمة الاقتصادية العالمية في التوجه إلى الأعمال الفنية المعاصرة الجادة التي تعتبر استثمارا بحد ذاتها، ومفهوم «الجادة» لا يعني الأعمال الكلاسيكية أو الموضوع الملتزم، بل أصالة العمل الذي يعتبر حصيلة تجربة الفنان وجهده وبحثه خلال مسيرته الفنية، فالموهبة وحدها لا تنتج إبداعا.
وفي إطار الأعمال المعاصرة المعروضة لفنانين من البلدان العربية، قال حمزه صيرفي أمين غاليري «أثر» من جدة، أنهم باعوا جميع الأعمال المعروضة في جناحهم والبالغ عددها 51، ما بين لوحات ومجموعة من المنحوتات المعدنية ذات الأحجام الصغيرة. وقال إن معظم الأعمال المعروضة لفنانين سعوديين والبقية من العرب، منهم نهى شريف وأيمن يسري وصديق واصل ومحمد الغامدي وجوهر السعود وفهد القثامي والسوري فاروق قندقجي.
وقد اعتنت «أثر» بالتصميم الداخلي لجناحها، وطريقة عرض الأعمال. وقال حمزه أنهم استعانوا بمهندسة الديكور نور ولي السورية الجنسية المقيمة في بريطانيا، والتي اختارت جملة «كن متيقظا وانظر بروية» عنوانا لمعرض جناحهم. يذكر أن «أثر» تشارك للعام الثاني على التوالي في معرض «آرت دبي».
وتتعاون أيضا مع برنامج «إيدج أوف أرابيا» التابع لغاليري بروناي بلندن والذي يعنى بالفن السعودي وزيادة الوعي بأهمية دوره في المنطقة، وذلك من خلال ورشات عمل فنية ومعارض محلية وخارجية لمساعدة الفنانين على ترويج وتسويق أعمالهم في الغرب.
ومن الغاليريات التي اختارت عرض أعمال فنان واحد فقط، غاليري «أتاسي» من سوريا التي عرضت مجموعة من لوحات الفنان يوسف عبدلكي الذي رسخ حضوره الفني في الشرق والغرب، واشتهر بفن الحفر أو الغرافيك والذي تلقى أعماله إقبالا من قبل مقتني الأعمال الفنية على الرغم من أن معظمها باللونين الأبيض والأسود.
قالت منى أتاسي أمينة الغاليري والتي تشارك في «آرت دبي» للعام الرابع على التوالي، أن اختيارها لعرض أعمال فنان واحد فقط في المعرض كان بمثابة مغامرة وتحد، إلا أن قناعتها بالفنان عبدلكي وفخرها بتمثيل مبدع من بلدها كان كافيا. وبخبرتها الطويلة في عالم الفن منذ تأسيسها للغاليري عام 1993، كانت نتائج مغامرتها حتى الآن إيجابية وناجحة.
وترى أتاسي أن معرض «آرت دبي» حدث مهم جدا في المنطقة سواء على صعيد ترويج وتسويق أعمال الفنانين في المنطقة أو في استقطاب جمهور من محبي الفن والمقتنين من مختلف بلدان العالم.
وفيما يتعلق بانطباعها عن نوعية الزوار قالت إن معظم المقتنين الذين يهتمون بأعمال الفنانين العرب هم من الجنسية الخليجية، وما يثير الدهشة أنها لم تلتقي منذ بداية المعرض وحتى الآن بأي من مجموعات المقتنين الغربيين الذين ينظم لهم القائمون على المعرض برنامجهم لزيارة الغاليريات!
دبي - رشا المالح

