تزامنا مع بدء فعاليات مهرجان أيام الشارقة المسرحية في دورته العشرين، صدرت عن وزارة الثقافة وتنمية المجتمع الأعمال الكاملة للكاتب المسرحي الإماراتي الراحل سالم الحتاوي، الذي يعتبر أحد أعمدة المشهد المسرحي في الإمارات.

وإذ يكرم هذه الإصدار إحدى أهم التجارب المسرحية في البلاد والمنطقة،فإنه في الوقت نفسه يمد المكتبة المحلية والعربية عموما بكنز معرفي فني لا يستهان به ولا يستقيم الحديث في الشأن المسرحي الإماراتي والعربي إلا بذكره.

كيف لا والمسرحي المقصود في هذا المقام يعتبر على نطاق واسع عملاقا في ميدانه قدم الكثير من الإبداعات التي أسست لتجربة مسرحية إماراتية باتت راسخة في وجدان جمهور عريض وراحت أجيال المسرحيين الشباب تتلقفها جيلا بعد آخر وتنهل من معينها الذي لا ينضب طالما أن هناك دماء فتية ترفده وتجدده في مشهد سرمدي للتواصل الإبداعي فيه حصة الأسد.

يقع كتاب «مسرحيات سالم الحتاوي» في 700 صفحة يتفرع منها أربعة أقسام تغطي كافة الأعمال المسرحية التي كتبها مؤلفلالا أحلام مسعودلالا،1994، وجاءت تحت العناوين التالية: «مسرحيات طقوس البحر»، «المسرحيات التجريبية»، « مسرح الطفل» و«مسرحيات جماهيرية».

من ناحية الشكل،كتب الحتاوي مسرحياته باللغة العربية الفصحى وباللهجة العامية المحلية الدارجة وكأنه أراد بذلك أن يعكس الطبيعة المركبة للهوية الوطنية التي احتلت مركز الصدارة في اهتماماته وراح صداها يتردد على شكل مفردات عكست انشغال مبدعها بهموم الوطن ومقدرته على تلمس أوجاع الناس وأفراحهم بلغة مسرحية ودرامية راقية تنهل من معين الموروث الشعبي بأبعاده الثلاثة الوطنية والقومية والإنسانية.

الحتاوي يغوص في مسرحياته حتى النخاع في الشأن التراثي المحلي وفي زمن الحارات الشعبية وفي زوايا بيوت «الخوص»و«الطين«، على حد تعبير المسرحي الإمارتي مرعي الحليان، الذي يصف مناخات تلك الأعمال التي لاقت رواجا منقطع النظر على خشبة المسرح- يصفها بأنهالالا مناخات درامية غارقة في المحلية.

لجهة اللغة المكتوبة في نصوصه ولجهة انتقاء الشخصيات من الحارات والأحياء والتقصي الكتابي والسبر في الموروث السردي لشخصيات وحوادث في الميثولوجيا الشعبية لأهل الخليج والإمارات، بما فيها من بيئات غنية متنوعة بمفرداتها بدأ بشواطئ البحر وأسطح مراكب الصيد والغوص واللؤلؤ وصولا إلى شخصيات لصيقة بمكانها وبرائحة الأرض والتراب، محملة ومكتنزة بإرثها الفولكلوري والشعبي، تتمنطق بمحدداتها الشخصية النابعة من عمق المجتمع».

الشارقة- باسل أبو حمدة