تعد حمامات السباحة من أهم وسائل العلاج الطبيعي لما لها من تأثيرات فسيولوجية وبيولوجية وعلاجية، كما تعد رياضة لكل الأعمار ولكلا الجنسين، وهي القديم الجديد في العلاج الطبيعي.

ويطلق اسم مياه الترفيه على المياه التي تستخدم في حمامات السباحة وفي الألعاب المائية والملاهي والشلالات ما يماثلها، وبالرغم من أن هذا النوع من المياه قليل الحجم مقارنة بغيره، إلا أنه يمس صحة الأفراد المتعاملين مع حمامات السباحة أو رياضة السباحة بطريقة مباشرة.

وللتعرف إلى هذه الأضرار والأمراض التي قد تسببها مياه حمامات السباحة ومياه الترفية، التقت «البيان» الدكتورة طرفة الشرياني رئيسة قسم البيئة والموارد الطبيعة في مركز الإحصاء بأبوظبي، فقالت: إن منظمة البيئة العالمية صاغت الإرشادات البيئية الخاصة بالمياه التي تستخدم في حمامات السباحة المغطاة داخل المباني أو المكشوفة.

وكذلك المياه المستخدمة في الألعاب الترفيهية بكافة أنواعها، وسواء كانت مياها عذبة أو بحرية مالحة أو مياه الينابيع الساخنة مثل المياه الحارة التي توجد في العين بالقرب من جبل حفيت، وتعتمد هذه الإرشادات على وجود إدارة للمتابعة وتقييم نسب المكونات ومركبات الماء، التي من الممكن أن تؤثر في صحة الإنسان.

مشيرة إلى أن التلوث الميكروبي من أهم الملوثات في حمامات السباحة وعادةً ما يأتي هذا النوع من التلوث من قبل المستخدمين أنفسهم للحمامات ويكون مصدره خارجياً، وبسبب عدم وجود نظام تعقيم ذي كفاءة عالية لحمامات السباحة يعمل على تطهيرها من الملوثات البيولوجية ويؤدي إلى إصابة عدد كبير من المستخدمين، وقد تتعدد أنواع العدوى البيولوجية وتشمل الأمراض الفيروسية والميكروبية والفطرية والطفيلية.

وبينت الشرياني أن العدوى الفيروسية تعد الأخطر وهي من الأنواع الأكثر شيوعاً في حمامات السباحة وتمثل فيروسات الكبد الوبائي من النوع «أ» والجهاز العصبي، أما أنواع البكتيريا الشائعة فأهمها النوعان المعروفان باسم Shigella and Escherichia coli O157.

وأعراض الإصابة بالنوع الثاني خطيرة حيث تحدث إسهالا مصحوبا بدم، كما يصاحب البول دم وحمى شديدة تنتهي بفشل كامل للجهاز البولي، وتكون الإصابة أعنف عند الأطفال، وأيضا فإن الإصابة بالطفيليات في حمامات السباحة تتركز في النوعين Giardia and Cryptosporidium ويعرف عنهما قدرتهما على التحوصل، ولذلك فالإصابة بهما تحتاج لعناية أكبر أثناء العلاج.

وقالت إن الوقاية من أنواع التلوث الفيروسي أو البكتيري أو غيره، يجب بإتمام عمليات التنقية الصحيحة التي تضم مراحل عدة وهي مرحلة الترشيح ثم التطهير بالكلور أو غيره من المطهرات الفعالة.

وفي حالة حدوث تلوث أقوى من وسائل التطهير المتاحة، ينبغي أن يغلق الحمام فوراً، ولا يسمح باستخدامه إلا بعد التأكد تماماً من تعقيم الحمام وزوال الخطر، علماً بأن وجود أشخاص مصابين بالعدوى في الحمام سوف يسمح بانتشارها بعد التطهير.

ويحدث التلوث الكيميائي لمياه حمامات السباحة لأسباب عديدة منها الخارجية أي من مصدر المياه أو داخلية من المستخدمين أنفسهم، مثلا عن طريق العرق أو البول أو أدوات التجميل أو الصابون أو حتى المطهرات المستخدمة، وتسبب هذه الملوثات أضرارا نتيجة للبلع أو الاستنشاق أو ملامسة الجلد.

وشدة الإصابة بهذا النوع من التلوث تعتمد على تركيز الملوثات وفترة التعرض وحالة المصاب الصحية وسنه، وتتم معالجة التلوث الكيميائي بأساليب متنوعة منها تغيير الأس الهيدروجيني للمياه وإضافة مواد من شأنها تجميع الملوثات والمواد العالقة حولها، ومن المطهرات الشائعة الاستخدام نذكر الكلور والهيبوكلوريت وثاني أكسيد الكلور والأوزون والأشعة فوق البنفسجية المصحوبة بمطهرات الكلور أو البروم..

مؤكدة أن مستوى الكلور كمطهر في الماء يختلف من دولة إلى أخرى ولكن التركيز الأمثل وفقاً لمنظمة الصحة العالمية هو 3 ملليجرام لكل لتر في الحمامات العامة، ولكن يرفع القياس إلى 5 ملليجرام لحمامات الماء الساخن، فهي عادة أعلى تلوثاً، ويحدث في بعض الأحيان أن تتفاعل بعض الملوثات في الماء مثل الأحماض الأمينية مع الكلور لتنتج مركبات ليست صديقة لصحة الإنسان، ومن هنا يأتي الدور الهام للمتابعة الدائمة.

أبوظبي ـ «البيان»