يعود تاريخ ايام الشارقة المسرحية الى بداية التسعينات ومن بذرة تكونت فكرتها خلال مهرجان الثقافة الوطني الاول في الشارقة، حيث جمع المهرجان بين عرض الكتب والفنون التشكيلية والفنون الادائية المسرح.

ثم تبنت دائرة الثقافة والاعلام بالشارقة تسيير هذا المهرجان المسرحي الذي استهدف في البداية تنشيط الحراك الفني في الفرق الفرق المسرحية الاهلية في جميع امارات الدولة، ونضمت الايام مسابقة دفعت الفرق والممثلين والكتاب والمخرجين الى الدخول في اتونها بغية المنافسة.

لكن سرعان بدأت ايجابيات هذه التظاهرة حينما انطلق حديث النقد من خلال الجلسات والندوات التطبيقية، وبدأت تظهر في الوجود ملامح ظاهرة موسمية يتأجج فيها الفعل المسرحي..

توقفت الايام بعدها لسنوات، نتيجة فشل انتظام الفرق المسرحية مع دوراتها، لكن بعد ذلك وبتوجيهات من صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الاعلى حاكم الشارقة عادت الايام بدعم معنوي ومادي كبيرين من قبل سموه، ليصار الى صياغة لائحة داخلية جديدة بمشاركة المسرحيين، وتوسيع لائحة جوائز المسابقة.

وانطلقت الدورة الرابعة للأيام في العام 1994 لتستمر المسيرة بعد ذلك وتزداد عدد الفرق المشاركة. حيث توفر مكرمة صاحب السمو حاكم الشارقة السنوية السخية للفرق المشاركة دعما كبيرا لتجويد الاعمال المقدمة للايام..

فالفرق المسرحية بمجرد مشاركتها في مهرجان الايام تحصل على دعم يصل الى 140 الف درهم، وبهذا يكون مهرجان الايام هو الوحيد في المنطقة الذي يقدم دعما يصل الى هذا الحجم، مضافا اليه قيمة الجوائز التي يحصل عليها الفائزون.

ولم يكتف صاحب السمو حاكم الشارقة بهذا الدعم الكبير والتواصل الدائم مع المسرحيين لابقاء شعلة الايام مستمرة في العطاء، بل راح سموه الى العمل الميداني، سموه كتب وما زال يكتب مسرحيات لافتتاحيات الايام، واغلب هذه الاعمال المسرحية التي تشرف بها المسرحيون، دعمت نتائج الايام الفني، عبر تبني الاعمال ذات الاسقاطات التاريخية وذات الصبغة الملحمية..

بعد ذلك دخلت على الخط جائزة الراحل كنعان حمد الكويتية، والتي اصر القائمون عليها ان تمنح للفائز بجائزة التمثيل، وبهذا فان الممثل الفائز بجائزة التمثيل يحصل على جائزتين.. ايضا ضاعف صاحب السمو حاكم الشارقة قيمة الجائزة الكبرى التي يتحصل عليها افضل عرض مسرحي لتصل الى خمسين ألف درهم..

ثم واكبت الايام مسابقة التأليف المسرحي المحلي، وهي مسابقة تنظم سنويا وتعلن جوائزها في حفل ختام مهرجان الايام، وتستهدف المسابقة تحفيز الكتاب على كتابة النصوص المسرحية، حيث تقوم دائرة الثقافة بطباعة النصوص الفائزة وتركها امام المسارح لتنفيذها كعروض.

وترصد الجائزة كذلك مبالغ جيدة للفائزين تصل الى 25 الف درهم للفائز الاول و15 الف درهم للفائز الثاني و10 آلاف درهم للفائز الثالث، وخمسة آلاف درهم لكل فائز في فئة الجوائز التشجيعية.

كما استقبل عبدالله العويس، مدير عام دائرة الثقافة والإعلام بالشارقة رئيس اللجنة العليا لأيام الشارقة المسرحية، في مكتبه بالدائرة ظهر أمس، أعضاء لجنة تحكيم الدورة (20) لأيام الشارقة المسرحية د. حسين المسلم (الكويت) د. حسين عطية (مصر)، د. عبدالكريم برشيد (المغرب)، سامي عبدالحميد (العراق)، وعبدالله راشد (الإمارات).

وتمنى لهم طيب الإقامة في ربوع شارقة الثقافة، آملاً لمهمتهم النجاح ومؤكداً سعادته أن اللجنة لها صلاحيات تحكمها اللائحة الداخلية للمهرجان، ولا يحق لأحد التدخل في صلاحياتها، نظراً لما عرف عن أعضائها من شفافية في التعاطي مع الشؤون المسرحية عامة.

وأثنى اعضاء اللجنة على مبادرات الشارقة الثقافية عامة والمسرحية خاصة. ذلك أن أيام الشارقة المسرحية لها سمعة إيجابية وموقع متميز على خريطة المسرح العربي.

وأثنى أعضاء اللجنة على الدعم المعنوي والمادي الذي يقدمه صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة للمسرح العالمي والعربي والإماراتي، بحيث يشكل هذا الدعم حافزاً إلى استمرار الإبداع المسرحي.

استمرت تظاهرة ايام الشارقة المسرحية خلال دوراتها في تكريس طقس المسرح، فزاد مع مرور الوقت عدد المخرجين واعداد الممثلين من الجنسين، وكذلك اعداد المؤلفين.

كما استطاعت عروض الايام والمسابقة السنوية ان تولد الحاجة لوجود الفنيين من الشباب في مجالات الاضاءة والديكور والمؤثرات الصوتية، وبرز من خلال هذه الورشة الكبيرة مجموعة من الشباب الذين حصدوا جوائز عديدة في هذه المجالات..

تجلب حكومة الشارقة للايام سنويا اعدادا من الخبرات المسرحية العربية والخليجية، وهؤلاء يسهمون من خلال الندوات الفكرية والتطبيقية في تكوين جانب معرفي نظري استفادت منه الساحة المسرحية المحلية وعناصر العاملين فيها، فقد فتح هذا المناخ نافذة لاطلالة النقد الفني وممارسته..

يساهم المسرحيون المواطنون اليوم وبعد مرور سنوات طويلة من تجارب التنظيم والادارة بالتعاون مع دائرة الثقافة والاعلام ومن خلال جمعية المسرحيين في نشاط لجان مهرجان الايام، وبهذا استطاعت الايام ان ترسخ فكر التنظيم وادارة المناشط السرحية.

منشورات القاسمي تصدر وثيقة «بدايات مسرحية»

بمناسبة الدورة الجديدة لأيام الشارقة المسرحية صدرت عن دار منشورات القاسمي وثيقة مسرحية معنونة «بدايات مسرحية» لسلطان بن محمد القاسمي وهي عبارة عن مقتطفات مأخوذة من الكتاب الأخير لصاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة الموسوم «سرد الذات» والذي يؤرخ ويوثق لثلاثة عقود من الحراك السياسي والثقافي والاجتماعي بدولة الإمارات وعلى وجه الخصوص الشارقة.

وقد أولى سموه اهتماماً خاصاً بالحياة التعليمية والثقافية فأشار في أكثر من موضع إلى البدايات المسرحية سواء في المسرح المدرسي أو في مسرح الكبار.

تخيرت منشورات القاسمي أربعة مقتطفات الأولى تتعلق «بصندوق الدنيا» وتشير إلى عرض فرجوي في عهد حاكم الشارقة الشيخ سلطان بن صقر القاسمي وقتئذٍ، وكان صندوق الدنيا قد جاء إلى الشارقة في معيِّة عراقي قَدِم إلى الشارقة في أواخر الأربعينات وأوائل الخمسينات من القرن الفائت.

أما المسألة الأخرى فترجح بداية المسرح بالتحديد في العام الدراسي «1952 ـ 1953م» في المدرسة القاسمية في الشارقة ويذكر فيها الشيخ الدكتور القاسمي الطالب علي بن محمد أبو رحيمة الذي كان يحث طلاب صفه على حب المسرح والارتجال والفرجة فسعى إلى إنجاز أول مسرحية في المدرسة القاسمية بعنوان «الحطاب وبنت السلطان».

أما المقتطف الثالث فهو يذهب إلى النص المكتوب ويتعاطى مع الشاعر الفلسطيني محمود غنيم ومسرحيته المشهورة «المروءة المقنعة» والتي أُنتجت في المدرسة القاسمية في العام الدراسي «1957 ـ 1958م» .

أبان المهرجان الثقافي وعُنونت «جابر عثرات الكرام» وقد شهد المسرحية عدد كبير من أهالي الشارقة وشيوخ الإمارات وكانت بتذاكر بقصد جمع أموال من المجتمع الأهلي لبناء فصول إضافية للمدرسة القاسمية.

ولقد مثل وشارك في إنتاج المسرحية نفر غير قليل من أبناء الشارقة من بينهم الراحلان تريم عمران ومحمد حمد الشامسي وآخرون.

أما المقتطف الأخير فيذهب بنا إلى مسرح الكبار ومسارح الأندية والحراك المسرحي الكبير الذي شهدته مطالع الستينات في كل من الشارقة ودبي وأبوظبي.

الشارقة - مرعي الحليان