يعتبر الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، فضلاً عن اسمه الطويل الذي حير الإعلاميين، سياسياً لامعاً ومثيراً للجدل بحق، نجح في الوصول إلى سدة الحكم في بلاده عبر صناديق الاقتراع بدلاً من أن يقتحم القصر الرئاسي على دبابة كما دأبت العادة في البرازيل.
ويشير إليه أنصاره دوماً ب«العصامي» لأنه تمكن من تحقيق إنجازاتٍ كثيرة رغم نشأته المتواضعة وحياته التي شابها خلال سني عمره الكثير من المصاعب الشخصية. فإثر ولادته مباشرةً، هجر والد لولا والدته مفضلاً عنها امرأة قريبة لها.
وبعد أعوام.. طفقت والدته مع أولادها الثمانية باحثةً عن زوجها في رحلةٍ وصفها الرئيس البرازيلي ب«المأساوية» دامت نحو أسبوعين ليجدوا في النهاية أن والد دا سيلفا طوى عائلته السابقة في غياهب النسيان.
ومرة أخرى، عانى من معاندة الحظ له حينما اضطر إلى ترك المدرسة والعمل كماسح للأحذية تارةً وبائعٍ جوال تارةً أخرى لإعالة نفسه وعائلته.
وضربت الأقدار الرئيس البرازيلي مجدداً حينما توفيت زوجته الحامل وابنهما ليتزوج مرةً أخرى مصراً على مواجهة الموت بالحياة.
وكانت حادثة قطع إصبع يده اليسرى الصغير أثناء عمله في أحد المصانع نقطة تحولٍ في حياته المهنية التي أثرت في ما بعد على تلك السياسية.
فأدرك دا سيلفا أن القدر اختاره لأمرٍ حسن هذه المرة، لكي يدافع عن حقوق العمال، فنشط في نقاباتهم وبات أكثر ميلاً نحو اليسار في عهد الحكم العسكري ليسجن بسبب تحركاته المناوئة للنظام ضمن نقابات العمال.
ودخل مرة في صراعٍ مع تحديات الحياة والفشل بعدما ترشح ثلاث مراتٍ إلى منصب الرئاسة أعوام 1989 و1994 و1998 دون أن يكتب لمحاولاته النجاح.
وحينما استعاض عن ملابسه غير الرسمية، التي لطالما أحب ارتداءها، بأخرى تدل على «جدية» أكبر لذلك اليساري المتواضع للإمساك بتلابيب الحكم، استطاع دا سيلفا وضع قدميه في «قصر الفجر» الرئاسي عام 2002.
وأعيد انتخابه في 2006 لولاية ثانية تنتهي مطلع العام المقبل. توصف سياساته الخارجية ب«المعتدلة» مقارنةً بيساريين آخرين في قارة أميركا الجنوبية من أمثال الرئيس الفنزويلي هوغو شافيز والبوليفي إيفو موراليس، فهو صديق للولايات المتحدة من جهة وناقدا لسياساتها من جهةٍ أخرى.
حيث آثر مبدأ الوسطية على الانجراف وراء تياري «التبعية» أو «الاستعداء». ورغم فضيحة الفساد التي هزت ولايته الأولى في 2005، إلا أن الفضل يعزى إليه في تطوير اقتصاد بلاده وتحسين مستوى المعيشة ومكافحة الجريمة المنظمة.
رؤوف بكر
