يرى الكثيرون في التلفزيون شيئاً عادياً ومألوفاً، لا يثير اهتماماً حقيقياً، وبصفة خاصة من منظور أبناء الأجيال الجديدة، المولعين بكل ما هو حديث ومبتكر في عالم التقنية، ومن هنا تجدهم بالضرورة أكثر اهتماماً بكل ما يتعلق بتويتر وفيسبوك وكايندل، وأحدث أنواع الهواتف النقالة ذات الوظائف المدهشة والتي لا حصر لها.

ولكن بالنسبة للكثير من الباحثين في مناطق شتى تمتد عبر أرجاء العالم، فإن التلفزيون يظل هو المفاجأة الكبرى التالية، ويبقى الوسيط الكبير المفضي إلى إنجاز وتحقيق مهام كبرى لم تنجز بعد.

هذا هو ما يؤكده كثيرون، من بينهم تشارلز كيني، الاختصاصي في اقتصاديات التنمية ومؤلف كتاب جديد يشق طريقه حالياً إلى المكتبات العالمية حول التجديد والأفكار ومستوى المعيشة.

وهو يرى أن التلفزيون لم يقطع الشوط كاملاً في تقديم الخدمات والمساهمات المطلوبة منه، بل إنه مطالب بإحداث ثورة حقيقية في المناطق العديدة من العالم الثالث، التي لم يطرق أبوابها بعد.

وتشير الإحصاءات إلى أنه على امتداد العالم النامي فإن نحو 45% من البيوت كانت بها أجهزة تلفزيون في عام 1995، وقد قفزت هذه النسبة في عام 2005 إلى ما فوق 60%، وهو ما يعكس فارقاً كبيراً بالمقارنة بالوضع السائد في الولايات المتحدة.

حيت توجد من أجهزة التلفزيون ما يزيد كثيراً على عدد البشر، ولكن هذه النسبة تبدو أكبر بكثير إذا قورنت بتوافر الاتصال عبر الانترنت عالمياً.

وتشير الإحصاءات أيضاً إلى أنه من المتوقع أن يحصل خمسة ملايين بيت إضافية على أجهزة تلفزيون في إفريقيا جنوب الصحراء خلال السنوات الخمس المقبلة.

وفي عام 2005، بعد سقوط طالبان التي كانت تحظر التلفزيون بمقتضى القانون، كان واحد من كل خمسة أفغان يمتلك جهاز تلفزيون، ومن المتوقع أن يضاف 150 مليون جهاز جديد على مستوى العالم إلى الأجهزة المستخدمة بحلول عام 2013، وهو ما يرفع عدد بيوت العالم التي توجد بها تلفزيونات إلى ما يزيد على ثلثي هذه البيوت.

ويتوقع الباحثون أن يكون أعظم تأثير للتلفزيون في حياة الناس متركزاً على النساء، وقد اكتشف الباحثان روبرت جنسن وإميلي أوستر في الهند أنه عندما وصلت الخدمات التلفزيونية عبر الأقمار الصناعية إلى القرى، كانت النساء هن الأكثر احتمالاً في ما يتعلق بالذهاب إلى السوق، من دون إذن مسبق من أزواجهن.

والأكثر ميلاً إلى إنجاب طفلة وليس طفلًا، ويحتمل بشكل أكبر أن يتخذن قرارات في ما يتعلق بالرعاية الصحية للصغار، والأقل احتمالًا في ما يتعلق بالاعتقاد بأن من حق الزوج أن يضرب زوجته.

ويعد التلفزيون أيضاً وسيطاً قوياً في ما يتعلق بتعليم الكبار، وفي ولاية جوجارات الهندية نجد أن «شيتراجيت» هو برنامج شديد الرواج يعرض كليبات تضم رقصات وأغاني بوليوود، وهناك ترجمة باللغة الجوجاراتية للمواد التي تعرض بصورة متواترة، واكتشف الباحثون أنه في غضون ستة أشهر حقق المشاهدون تقدماً محدوداً ولكنه مهم في مهارات القراءة.

وعلى صعيد آخر، تم الربط بين الإسراف في مشاهدة برامج التلفزيون وبين العنف والبدانة والعزلة الاجتماعية، ولكن التلفزيون له تأثير إيجابي في حياة مليارات من البشر على امتداد العالم، ويتوقع أن يتعاظم هذا التأثير بصورة هائلة خلال السنوات القليلة المقبلة.

رؤوف بكر