تتوافر للجوارح ميزات خاصة جعلتها تستطيع القيام بعملية الصيد بكفاءة عالية و لكل عين من عيون الطيور مجال مستقل للرؤية، ولكن في الصقور استدارت العينان نحو الأمام لتشترك في مجال الرؤية جزئياً وتعطي رؤية مجسمة أو بالعينين.
ترجع قوة النظر عند الصقور إلى تفوق الشبكية في عدد الخلايا الإبصارية، حيث يصل عددها إلى مليون ونصف المليون في منطقة الحفيرة التي تعتبر أكثر مناطق العين حساسية للضوء، في حين يكون عددها في الإنسان 200000 خلية في نفس المنطقة المسماة (الرقعة المبقعة)، ما يجعل الصقر يفوق الإنسان في حدة النظر 8 مرات.
وتحتوي عين الصقر على تركيب يدعى المشط وهو عضو حساس غني بالحبيبات السود، والشعيرات الدموية، ومكون من أنسجة العصب البصري، وظيفة هذا العضو غير معروفة على وجه التحديد، في حين يرى آخرون أن وظيفة هذا العضو هي الإسراع في تكيف بؤرة العدسة وفق الضغط المتغير داخل العين، كما انه يغذي الجسم الزجاجي وهذه الميزات .
قوة النظر
ويقوم بمد العين بدم إضافي ويطرح الظلال عن الشبكية، ما يساعد الطير على تجسيد الحركات التي تحدث على مسافات بعيدة. كما ان عيون الطيور تمتاز باحتوائها على المخاريط التي تميز الألوان، وما يزيد من حدة النظر احتواء هذه المخاريط على كريات زيتية ذات لون يقع بين الأصفر والأحمر.
حيث تعمل هذه الكريات على امتصاص بعض الألوان وخاصة اللون الأزرق، وبذلك تستطيع الطيور ان ترى ما هو كامن في الجو وتحت زرقة السماء ولها خاصية أخرى هي عدم استقبال الموجات الضوئية المنحرفة بتأثير الأتربة والضباب، فتستطيع ان تبصر بعيداً والجو ملبد بالغيوم أو بالغبار.
والصقر يستطيع رؤية حمام جاثم على بعد 1000 متر، وحمام طائر على بعد 1600 متر. والصقر الاعتيادي يستطيع ان يرى بنفس رؤية إنسان يرتدي نظارة ذات تكبير 7 8 مرات.
لذلك يمكننا القول ان العقاب يمكن ان يبصر الفأر من علو 1 كم في الإضاءة الجيدة. ويستطيع رؤية فريسته أو عدوه كما لو كان واقفاً أمام قدميه، ويظهر ذلك واضحاً للذين يراقبون صقراً يحوم في الجو بحثاً عن فريسة له، حيث يصابون بالدهشة عند انقضاضه على فريسه تبعد كثيراً عن المكان الذي يحوم فيه.
شكل الأقدام
تعتبر الأقدام في الطيور الجارحة العضو الرئيس في عملية الافتراس، حيث تكون قوية جداً وذات مخالب شديدة التقوس، مدببة وطويلة، تستخدم في القبض على الفريسة وقتلها، باستثناء النسور التي تمتاز بامتلاكها أقداماً ذات مخالب قصيرة وضعيفة التقوس، وهذه صفة عامة في الطيور الجارحة.
حيث إن الجوارح التي تتغذى على الفرائس الحية تملك مخالب قوية، أما التي تتغذى على الفرائس الميتة فتمتاز بامتلاكها مخالب ضعيفة التقوس لعدم الاستفادة منها. أما الصقور المتخصصة بمسك الفريسة في الهواء، فتمتاز بامتلاكها إصبعاً وسطياً طويلاً بالنسبة لبقية الأصابع، حيث يساعدها على إعطاء الصقر مسكة كبيرة يسيطر بها على الفريسة.
الأجنحة والطيران
إن الصقور التي تصطاد في الهواء تمتاز بكفاءة عالية في الطيران، حيث يكون جناحاها ضيقين وهلاليّي الشكل ومستدق النهاية، ومثل هذه الأجنحة تمتلكها الصقور التي تمتاز بطيران سريع وانقضاض أسرع.
أما الباشق أو الباز التي تصطاد فرائسها بين الأشجار فالأجنحة الطويلة والضيقة لا تناسبها، وهذا يفسر كون الأجنحة في هذين النوعين قصيرة وعريضة ومدورة، وأن شكل الجناح هذا جيد للمناورة والدوران الفجائي والتوقف السريع في الفراغات الصغيرة بين الأشجار، ومثل هذه الأجنحة تعطي الطائر سرعة كبيرة لمسافات قليلة، ولكنها غير جيدة في المطاردة لمسافات بعيدة.
وما يساعدها على سرعة المناورة الذنب الطويل والعريض. وهناك نوع آخر من الأجنحة خاص بالنسور والعقبان، فالأجنحة فيها تمتاز بأنها طويلة وعريضة، وهي لا تفيد في الطيران الفجائي أو السرعة، بل تستخدم للتحليق في أعالي الجو مستغلة التيارات الهوائية للبحث عن الفرائس والجيف.
بعض الصقور تلجأ إلى نوع من الطيران عند البحث عن الغذاء أو عند مراقبة شيء على الأرض، حيث تطير في موضع ثابت، مع بقاء الأجنحة في حالة حركة مستمرة، ويعمل الذنب على موازنة الجسم.
وأن السرعة الهائلة للصقر عند انقضاضه على الفريسة تحتاج إلى توقف سريع قبل الارتطام بالفريسة، والعضو الفعال في هذه العملية هو الذنب الذي قد يؤدي إلى حدوث صوت كاف لينبه الفريسة ويجعلها تفر.
المنقار
تمتاز الجوارح بامتلاكها منقاراً مقوساً ينحني فيه الفك الأعلى على الفك الأسفل، وذي حواف حادة الجوانب ويحتوي في بعض الأنواع على نتوء مدبب وحاد على جانبي الفك العلوي يدعى السن يقابله في كل جانب ثلمة، وهذا التركيب يساعد الجوارح على مسك الفريسة وتمزيقها، كما في الشاهين والعوسق واليؤيؤ .
الوصف العلمي للطيور الجارحة
بالنظر للتباين الكبير بين الجوارح من حيث أشكالها وأحجامها وألوانها وطريقتها في التعشيش والتكاثر واختلاف طرق الصيد، وفي صفاتها العامة، فقد قسمت إلى مجاميع متجانسة هي:
مجموعة النسور
تضم هذه المجموعة طيوراً كبيرة الحجم، ذات جناح طويل وعريض، وقدرة فائقة على الطيران المستديم، حيث إنها تطير مسافات بعيدة بحثاً عن الطعام، لهذا السبب أصبحت أجنحتها نامية بشكل جيد تساعدها على الحوم. ومن أنواعها النسر الأسمر، والنسر الملتحي، والنسر الأسود، والرخمة المصرية.
مجموعة العقبان
وتضم طيوراً كبيرة الحجم، ورأسها كبير بالنسبة لمجموعة النسور والصقور الحوامة، وتمتاز عن غيرها من الصقور بأن فتحات مناخرها مكشوفة ومستديرة أو بيضوية الشكل كصيوان الأذن، منقارها كبير وقوي وفيه استقامة عند القاعدة وتقوس في النهاية.
تطير على ارتفاع عال، وتحوم في الجو بهدوء باسطة جناحيها دون خفقان، يساعدها على ذلك طول وعرض جناحيها، حيث إن هذا النوع من الأجنحة لا تفيد في الطيران الفجائي أو السرعة، وهي تحتاج إلى مناطق مفتوحة مثل السهول أو الصحراء أو أرض الجزيرة.
مجموعة الصقور الحوامة (العقيب)
وهي ذات أجسام أصغر من العقبان، وجناح طويل وعريض وذنب مستدير النهاية، منقارها صغير نسبياً، تحوم في الجو بشكل دائري وتشبه العقاب في طيرانها، تتغذى على الجثث وبعضها على الحشرات والعظاءات، وهي غير مرغوبة من قبل مربي الطيور الجارحة، .
مجموعة البواشق
تضم هذه المجموعة طيوراً ذات أجسام صغيرة مستطيلة وأذناب طويلة مستقيمة الطرف، وأجنحة قصيرة ومستديرة، سريعة الطيران خفيفة الحركة، تعيش في الغابات والبساتين والأحراش، وهي ماهرة في الصيد تنقض على الفريسة أو تلاحقها على الأرض أو في الهواء وبين الأشجار والغابات أو في العراء.
مجموعة الِحدَأْ (مفردها حدأة)
طيور ذات أجسام متوسطة الحجم، أجنحتها كبيرة وعريضة وأذنابها طويلة ومشقوقة، تحوم في الجو بهدوء ولفترة طويلة وهي باسطة أجنحتها دون أن تضرب بها الهواء، وهي توصف بالخمول والطيران البطيء.
ولكن عند رؤيتها للفريسة تزداد نشاطاً ورشاقة في حركتها، أما غذاؤها فمكون من اللبائن الصغيرة والحشرات والديدان وصغار الطيور، ولا تتردد في أكل النفايات والجثث، ومن أمثلة هذه المجموعة الحدأة السوداء والحدأة الحمراء. (الخفاجي: 51).
مجموعة المرز
جوارح متوسطة الحجم رشيقة الجسم، طويلة الجناحين والذنب والساقين طيرانها بطيء. حيث تطير على ارتفاع قليل فوق سطح الأرض، أو فوق سيقان القصب النابتة فوق سطح الماء، وكثيراً ما تحوم في الهواء وجناحاها مرفوعان بشكل رقم 7 بالعربية.
وعندما تبحث عن صيد لها تجوب الأرض وكأنها تذرعها ذرعاً لذلك سماها المصريون (الذراعة) وطريقتها هذه في الطيران تمكنها من رؤية أي شيء يدب على الأرض، وسماها العرب (مشاطة الحرثان)، تصطاد الحيوانات الصغيرة من طيور وضفادع وحشرات وزواحف، فإذا رأت فريسة انقضت عليها وأكلتها، ولكنها قلما تلاحقها إذا أخفقت في الضربة الأولى،
مجموعة الصقور
تضم هذه المجموعة الصقور الحقيقية مثل الشاهين وصقر الغزال والحر واليؤيؤ والعوسق، وهي أهم المجموعات، وأهم ما يميزها وجود السن في جانبي الفك الأعلى تقابلها ثلمة في الفك الأسفل.
بالإضافة إلى الفتحات المنخرية تكون مستديرة ومكشوفة، ويوجد نتوء في وسط كل منها، الأجنحة طويلة ومدببة، الرسغ عارٍ من الريش، وقصير مكسو بالحراشف الصغيرة.
أما الأصابع فطويلة والمخالب شديدة التقوس وهي غير ماهرة في بناء العش، لذلك فإنها تستعمل أعشاشاً قديمة لطيور أخرى مثل الغراب الأسود (الزاغ) والزرزور والحمام، وهي تمتاز بخفتها ومهارتها في الصيد.
تفترس الطيور وصغار اللبائن، وعند الصيد تنقض على الطيور وهي طائرة، ثم تحملها إلى مكان آمن وتأكلها، ومعظم الصقور المستخدمة في الصيد تعود إلى هذه المجموعة. (الخفاجي: 52)
قوته في مخلبه
ولقدم الصقر ثلاثة أصابع أمامية ورابع خلفي، ويمتاز الأخير بأنه أقوى من بقية الأصابع، وذو مخلب طويل وسميك. والمخالب تغرز على استقامتها في جسم الفريسة، وقد يكون مصحوباً بحركة قوية من أقدام الصقر تؤدي إلى كسر رقبة الفريسة.
