ارتبط اسمها على مدى ثلاثة عقود، باسم الزعيم الإفريقي المناضل نيلسون مانديلا، الذي أمضى 27 عاما سجينا بسبب نضاله ضد التفرقة العنصرية في جنوب إفريقيا، ليخلد اسمه كأحد أبرز قادة الصف الأول من السياسيين العظام في القرن العشرين.
إنها جوهرة إفريقيا، ويني مانديلا، تلك المليحة السمراء التي لا تزال عصية على الشيخوخة، رغم تجاوزها الرابعة والسبعين، ورغم كل ما تعرضت له من قمع وتعذيب وإغراء وإغواء على أيدي أجهزة الأمن العنصرية طوال عقود من الزمن، مع ما واجهته من ضغوط نفسية ومعنوية واتهامات متنوعة ومتعددة في ظلام الحكم العنصري، وحتى في عهد الحرية والديمقراطية..
ولعل أكثر تلك الضغوط عمقا وأشدها تأثيرا، الانفصال بينها وبين زوجها الزعيم المناضل الخارج لتوه إلى فضاء الحرية، بعد 38 سنة من الزواج والنضال المشترك!
ولدت ويني نومزامو زاييوي ماديكيزيلا في 26 سبتمبر 1936، واقتحمت ميدان التعليم، رغم العراقيل والقيود المشددة من النظام العنصري على تعلم المواطنين السود في جنوب إفريقيا، وحصلت على شهادة مكنتها من العمل في أحد المستشفيات، حيث تعرفت لأول مرة على المناضل الشاب (حينها) نيلسون مانديلا وبعض رفاقه عام 1957، ليتحول مجرى حياتها بعد ذلك بشكل جذري.
في العام التالي (1958) تزوجت ويني معلمها وقدوة نضالها نيلسون مانديلا، وخلال الفترة الوجيزة التي عاشاها معا، أنجبا ابنتيهما زينزي وزيناني. إذ سرعان ما اعتقل الأب عام 1963 ثم حكم عليه بالسجن المؤبد. وقد اعترف مانديلا بأنه لولا مساندة ويني وتعبيرها المستمر عن حبها له، لما استطاع اجتياز تلك المحنة، التي طالت 27 عاما من الأعمال الشاقة والتعذيب والتنكيل النفسي والجسدي.
و حاولت سلطات الفصل العنصري إسكاتها بشتى الوسائل، فتعرضت للسجن 18 شهرا أغلبها في زنزانة انفرادية، بعيدا عن طفلتيها الصغيرتين. وبعد خروجها من المعتقل، بقيت 12 عاما خاضعة للإقامة الجبرية. لكنها ظلت مصرة على النضال ومقاومة التفرقة العنصرية، لتتحول إلى رمز عالمي للنضال الشعبي في وطنها.
ورغم نضالها الوطني الطويل ونجوميتها السياسية، التي جعلت العديد من الشخصيات العالمية يتوافدون إلى كوخها المتواضع، للاطمئنان عليها وإعلان المساندة لنضالها وحقوق شعبها، إلا أن الزمن «قلب لها ظهر المِجَنِّ» كما يقال.
فبعد أن خرج نيلسون مانديلا من سجنه متأبطاً ذراعها، في لحظة انتصار تاريخي للعدالة والحرية في فبراير 1990، بدأت سوسة الشك والأقاويل تنخر علاقة الزوجين، مشككة في إخلاص ويني لزوجها أثناء فترة سجنه، ليأتي الانفصال بعد عامين، ثم إعلان الطلاق رسميا عام 1996.
وخلال ذلك وجهت لها تهم جنائية عديدة، بلغت 43 تهمة احتيال و25 تهمة بالسرقة، وحكم عليها عام 2003 بالسجن خمس سنوات، إلا أن محكمة الاستئناف أسقطت عنها تهم السرقة عام 2004، وأدانتها باحتيال «لم يكن لتحقيق مكاسب شخصية»، وحكمت عليها بالسجن ثلاث سنوات مع وقف التنفيذ.
تتصف ويني بالروح القتالية والعناد، وتقول إنها «نتاج الأقلية الحاكمة من البيض»، حيث عرفت كيف تلعب اللعبة نفسها التي كان يمارسها عليها مضطهدوها، «تعلمت منهم كيف أكره خصومي»!
أطلق عليها محبوها من أبناء شعبها ألقابا عديدة، من بينها «أم الوطن» وإيفيتا السمراء» و«ويني الملكة».
عبدالله إسحاق
